عن أصداء العرض الأول لفيلم " خروج آمن " في
الجونة التاسع
استمتاعنا بالأفلام من كل أنحاء العالم لم يقلل من
تشوقنا لمُشاهدة الفيلم المصري الوحيد المُشارك بالمُسابقة الروائية الطويلة
"خروج آمن"، كنا قد احترمنا وأعجبنا بفيلمه الطويل الأول "أخضر
يابس"، وقبله بفيلميه القصيرين "سنترال"، و"أخضر يابس"،
وكلها أفلام تؤكد على أنه مُخرج صاحب مشروع، انتظر عشر سنوات ليحقق فيلمه الثاني
بإنتاج شخصي مُستقل ناسب الكتابة التي عمل عليها، وجاهد للحصول على دعم لتنفيذها،
توجه محمد حماد بكلمة قبل عرض الفيلم الأول والوحيد في مهرجان الجونة، كتب محمد
حماد: "النهاردة 20 أكتوبر الساعة 7 مساءاً فيلمنا "خروج آمن"
هيتعرض في مهرجان الجونة في بلده مصر، وبعيداً عن أجواء المهرجانات والاحتفاليات،
الواحد كصانع أفلام يفضل همه الوحيد إنه يحكي حكايته اللي بتعبر عنه بحرية ويتمنى
من كل قلبه يشاركه فيها المُشاهدين، واحنا نفسنا تشاركونا النهاردة حكايتنا".
سعادتي
كبيرة بالفيلم المصري "خروج آمن"، وبالإنتاج المُستقل الدؤوب الذي انتظر
صاحبه عشر سنوات حتى يحقق الفيلم كما رسمه خياله. فيلم غير مُنقطع عن أفلام مُهمة
لداود عبد السيد، وتوفيق صالح، وحتى أنه في نفس روح "أخضر يابس"، فيلم
محمد حماد الأول. الذي كان في الإسكندرية بشكل يخصه بعيدا عن الصورة النمطية عنها،
وهنا في "خروج آمن" لقاهرة محمد حماد كما يراها، وكما عبر عنها ووصلتنا
الصورة التي رسمها لها.
بعيدا
عن الضجيج، نجح محمد حماد في جذب المُحبين لفيلمه من كافة الطوائف، فالفيلم بعيد
عن التغريب، يمس ببساطة آسرة مشاعر كل مصري يعيش أجواء كفاح لظروف معيشية، ويصطدم
ببعض الشخصيات التي تحمل فكرا ظلاميا، يواجه سمعان المسيحي المصري، وفاطمة المرأة
الشابة ظروفا عامة وخاصة ولكنهما يواجهناها بصبر، يتجمع الغضب داخل سمعان فينفجر
ويتخلى عن خوفه، يغلق خزان المياه على الإرهابي الجبان، ويفتح عليه الماء ليغرقة،
يرتفع التصفيق من الشباب الحاضر لعرض الفيلم، وهو أمر نادر أن يتفاعل جمهور خاص
بنفس طريقة تفاعل الجمهور العام المُحب للسينما المتوحد مع البطل حين ينجح في
انتقامه، وقبل هؤلاء الفرحين انصرف صف كامل كان جالسا أمامي عند جملة يقرأها سمعان
من مُذكراته، جملة صادقة لم يتحمل صدقها هذا البعض، ولكن الفرحة بالفيلم، ومستواه
الفني بكل تفاصيله، السينما المُتفردة للمُخرج محمد حماد، والمضمون الذي مس قلوبنا
جميعا، أتذكر أنه مُنذ سنوات كان يبحث عن شقة للسكن فوق السطوح، شقة في السطح هي
موقع أغلب أحداث فيلمه "خروج
آمن"، وعمارة قاهرية قديمة سمحت له بالتعبير عن رؤية تخصه لمدينة القاهرة.
كتبت
المقالات من عدد كبير من صحفيين ونقاد، وكانت الندوة صباح العرض استكمالا للنجاح
وتوقعا بحصول الفيلم على النجمة الذهبية. في الندوة كان محمد حماد مُنتشيا، سعيدا
بردود فعل من حضروا العرض الأول للفيلم في مصر، أدار الندوة السينارسيت والمُخرج
أحمد عامر مع المُخرج محمد حماد والمُنتجة خلود سعد، لخصت ما دار بالندوة في جمل
قصيرة، منها ما قاله محمد حماد: "هندسة الفيلم كسيناريو بما يناسب شكل
الإنتاج.. الصعوبات ومحاولة إيجاد البديل هي ما تصنع تميزه، أفلامي هاند ميد وليست
خط إنتاج".
عن
المُمثلين "مروان وليد، نهى فؤاد، حازم
عصام"، أجاب: مروان قدم دور واحد في مُسلسل،
وفاطمة أول مرة تمثل "هكذا ذكر اسم الشخصية، وليس اسم المُمثلة"، أغلب
الكاست طازة، ونعمل على البروفات كأنها بروفات مسرح، بما يحقق تناغما بين الفريق.
فيلمي
عن التسامح، وضد فكرة العنف بأي شكل من أشكاله. تحت سماء الإنسانية. حصد فيلم خروج
آمن SAFE EXIT على جائزة نجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم
طويل، وقيمتها خمسين ألف (50000 دولار أمريكي).
إخراج:
محمد حماد، إنتاج: خلود سعد ومحمد حماد، ومشاركة انتاجية: درة بوشوشة، دينا فاروق، إبراهيم البطوط، مي عودة،
مصر، ليبيا، تونس، قطر، ألمانيا، وصرحت لجنة التحكيم في حيثيات اختيارها: لقد
تأثرنا جميعًا بصدق هذه القصة النابعة من القلب، والتي تحمل في طياتها مُفاجآت مُستمرة.
فهي تصور ببراعة، ودون مُبالغة عاطفية، بل بأسلوب يتسم بالرزانة، كيف ينتقل الحزن
والصدمات النفسية عبر الأجيال.
"خروج آمن" ثاني فيلم روائي طويل للمُخرج محمد حماد بعد
عمله المُهم "أخضر يابس"، يتناول "خروج آمن" قصة حارس أمن شاب
يقيم في القاهرة، يكافح للتعامل مع صدمة مقتل والديه خلال أعمال عنف ذات طابع ديني
وعرقي.
لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة تكونت
برئاسة المُخرجة البريطانية جوانا هوج، وبمُشاركة الأعضاء، المُمثلة المصرية ناهد
السباعي، والمُؤلف المُوسيقي المصري خالد حماد، والمُخرج العراقي شوكت أمين كوركي،
والمُخرجة التركية يشيم أوستا أوجلو.
من مقال عن حصاد الجونة التاسع نشر بمجلة نقد 21 عدد نوفمبر 2026 .






















