Tuesday 31 December 2019

حصاد مهرجانات السينما وفعالياتها 2019 في مصر

مهرجانات ناجحة والمدن عطشانة للمزيد
بدأ العام السينمائي بمهرجان أسوان لأفلام المرأة وانتهى بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي وبينهما أقيم مهرجان شرم الشيخ للسينما الآسيوية ومهرجان الأقصر للسينما الإفريقية ومهرجان الإسماعيلية للسينما التسجيلية والقصيرة، من المفترض أن يكون مهرجان الإسكندرية لدول البحر الأبيض المتوسط ولكنه تشعب ليصبح مهرجان شبه دولي يقام في الإسكندرية. وقبله أقيمت الدورة الثالثة لمهرجان الجونة في تواصل لنجاح دورتيه الأولى والثانية حتى أنه على مستوى الميزانية والدعم الذي يتلقاه من شركات خاصة وعامة أصبح الأول متخطيا القاهرة العريق وممثلا لتحدى كبير له نظرا لارتفاع قيمة جوائزه الدولارية.
المتتبع لخريطة المهرجانات يفتقد وجود مهرجان متخصص للفيلم العربي في بلد تسمى أفلامها بالفيلم العربي قبل أن يظهر تحديد لكلمة المصري مع الجزائري واللبناني والمغربي والتونسي والفلسطيني وأالعراقي وأخيرا السعودي. أحيانا ترتفع أصوات تطالب بأن توجه الأموال المنفقة على المهرجانات إلى دعم الإنتاج السينمائي وخاصة أن الحصول على فيلم مصري يشارك المسابقات المختلفة أصبح صعبا حتى أن دورة مهرجان الجونة الثالثة افتقدت وجود فيلم مصري يشارك مسابقتها الرسمية وعرض فيلمين خارج المسابقات. وأصوات أخرى تجد أن المهرجانات تؤدي دورا كبيرا لدعم الصناعة وخاصة في سياستها المتوسعة بإقامة ورش الدعم والتطوير وجذبها للمنح في دعم السيناريوهات ومشروعات ما بعد الإنتاج .
باستثناء مهرجان شرم الشيخ الذي لم ينجح في تحقيق أي نجاح سواء على مستوى جذب رواد لمتابعة فعالياته، أو على مستوى ورش تدريب الراغبين في اكتساب مهارات صناعة الأفلام، نجحت مهرجانات أسوان والأقصر الإفريقي والجونة في تحقيق أهدافها، وبقي القاهرة متوجا بدورة فارقة في نجاحها تنظيما وجذبا لمحبي فن السينما وخاصة من الطلاب وغير المتخصصين الذين وجدوا مجالا لينهلوا من أفلام لا تعرض في دور العرض العامة على مدار العام باستثناء ما يعرض في بانوراما الفيلم الأوربي الذي أقيم قبل مهرجان القاهرة وانتهت دورته قبل أربعة أيام من افتتاح القاهرة بفيلم الأيرلندي الذي شهد عرضه الأول بعد الافتتاح إقبالا شديدا ورصد الإعلام طوابير انتظار لساعات للحصول على تذكرة الدخول.

شهد العام نشاطا في المجلات السينمائية المتخصصة وفي مجلات الفنون التي تضم بابا للسينما وآخرها جريدة أخبار الأدب من المتوقع أن تنافس جريدة القاهرة في حجم الاهتمام بالسينما وخاصة بعد تعيين ناقدة متخصصة في النقد السينمائي ضمن هيئة تحريرها، لدينا مجلة الفيلم التي تصدر فصلية عن الجيزويت، ومجلة تلي سينما التي تصدر عن نقابة المهن السينمائية، ومجلة الفنون وقسمها سكرين المتخصص في السينما ومجلة عالم الكتاب التي تهتم بما له علاقة بين الأدب والسينما وصدرت عنها ملفات خاصة عن رواد الثقافة السينمائية وبابا متخصصا عن النقد السينمائي وقبلها ملف خاص عن عطيات الأبنودي، فهل سيشهد عام 2020 استمرارا لهذا التوسع في متابعة فن السينما أسبوعيا وشهريا وفصليا؟ هناك بوادر تشي بذلك وخاصة مع تزايد عدد المهتمين بدراسة النقد السينمائي بين الشباب والفتيات.
تجذب المهرجانات مخرجين توقفت أعمالهم بسبب تعثر الإنتاج في السنوات الأخيرة، ولم تعد حكرا على صحفيين ونقاد يعد برمجة الأفلام والتسويق لها، وتنظيم فعاليات سينمائية ضمن عملهم النقدي، إذ شارك المخرج أمير رمسيس مع الناشط السينمائي انتشال التميمي والممثلة الناشطة بشرى وخبير الإعلام منسى في تأسيس مهرجان بمدينة الجونة السياحية مع رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس ، قاما بدور تقوم به وزارة الثقافة في الحكومة المصرية بالإشراف على تنظيم المهرجانات ودعمها ، وقبلهما أسس المخرج محمد كامل القليوبي مع د. ماجدة واصف والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله مهرجانا للسينما المصرية والأوربية، انتقل من الأقصر إلى شرم الشيخ ليفسح المجال لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية الذي يقيمه السيناريست سيد فؤاد والمخرجة عزة الحسيني، مرة أخرى تجذب المهرجانات صناع السينما ما دمنا لا نجد طريقا لننجز أفلامنا فلم لا نوجه جهودنا نحو المهرجانات علها تسهم في تنشيط الحركة السينمائية ومن ثم الإنتاج، هل هذا ما دفع المنتج محمد حغظي لقبول ترشيح الناقد يوسف شريف رزق الله لتولي رئاسة مهرجان القاهرة وهو السيناريست الذي كان مهتما ببرنامج القاهرة لتطوير السيناريوهات كفعالية مهمة في مهرجاني القاهرة والجونة، استعان بالناقد أحمد شوقي ليقوم بمهام المدير الفني بعد رحيل رزق الله. وهكذا تنشأ المهرجانات من تفاعل نقاد السينما مع صناعها لتصبح حدثا مركبا وليس منصة لعروض الأفلام وتسابقها فقط، بل منصات لتطوير ودعم المنتج السينمائي بداية من فكرة سيناريو حتى تقفيله في مراحل دعم الصوت والمونتاج ومراحله النهائية في التلوين والطباعة.
لم تكتف المهرجانات بسجادتها الحمراء والاحتفاء بنجومها من ممثلين ومهنيين خلف الكاميرا بل أصبحت ندواتها ووورشها وحلقات بحثها جزءا لا يتجزأ من أقسام العروض المتنوعة، تدعم وجودها وتعززه بمعارض متخصصة ومطبوعات تزداد أهميتها نظرا لقلة إصدارها من الجهات المتخصصة. جانب مهم تقدمه مهرجات السينما في إنعاش السياحة في المدن التي تقام فيها وفي تغيير الصورة النمطية عن الفن والفنانين في أذهان الناس حين يلمسون مدى الجدية فيما يعرض بها وما يصدر عنها، مما يشجع السكان المحليون على إقامة نشاط دائم للسينما على مدار العام كما فعل أبناء أسوان بنادي سينما أسوان الذي يعرض أفلاما فنية من مختلف دول العالم يقوم عليه شباب المدينة بتطوع لفعل ثقافي راقي .
أمام وزيرة الثقافة مشروعات لمهرجانات أخرى، مهرجان القارات الثلاث ببورسعيد ويرأسه المنتج والمخرج اسماعيل مراد، مهرجان الفيلم العربي ويرأسه الصحفي والناقد مصطفى الكيلاني، مهرجان السينما والفنون التشكيلية ويرأسه المخرج سميح منسي. مازالت مدن بورسعيد والمنيا والغردقة ، طنطا ودمنهور في تعطش لمهرجان سينمائي ينعش الحياة الثقافية بها ويعوض نقص دور العرض العامة بها .
صفاء الليثي
نشر بجريدة القاهرة الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 رئيس التحرير عماد الغزالي


Wednesday 4 December 2019

Between Heaven And Earth بين الجنة والأرض


Between Heaven And Earth
 فيلم المخرجة الفلسطينية نجوى نجار "بين الجنة والأرض"

المشقة في قلبي لا في الطريق
امرأة ورجل بسيارة مرسيدس عتيقة، هي معها جواز سفر اسرائيلي وهو معه تصريح، كشرقى يريد القيادة وهي تجد أنه أفضل لهما أمنيا، أنا بأسوق، يصلان بعد توقيف ثم سماح بالعبور الى حيث المحكمة لتوثيق الطلاق، القضية رقم 67 ، هل سيكون هناك دلالة للرقم، ؟ نعم سنتأكد لأنهما بعد الرحلة للحصول على وثيقة مطلوبة بعنوان والد الزوج ستكون القضية رقم 48 ، في عودة لأصل الحكاية والشأن الفلسطيني بدون حل. الموثق يسأل تامر أم تمير؟ سيكون تحت اسم الأب ولد آخر بتاريخ ميلاد آخر تمير، يصلان إليه ، هي وحدها لتقابل الوالدة هاجر جلعادي في البيت القديم بالخليل، يدعوها على شاي، صفارة ابريق الشاي مؤثر دال على الشعور بالخطر، هي آمنة ، هو من يشعر بالخطر يراقب بكاميرا موصولة بجهاز كومبيوتر ، خوف السارق لبيت ليس صاحبه، يبلغ عنهما، يحتجزان وهي ترفض الإجابة عن سؤال بخصوص ديانتها، رغم كل شيء هناك قوانين ولا يصح الاحتجاز دون اتهام محدد لأكثر من 24 ساعة، تصل أمها سيدة أنيقة تصحبهما ألى منزل أسرتها حيث الوالد البرجوازي المثقف.

من التحقيق نفهم أن منزل تمير كان للعرب وسكنه الإسرائيلي، دون مباشرة نفهم سبب خوف تمير، وغلقه الباب بعدة تكات والتصوير لكل من يقترب من البيت، عمارة فريدة بأحجار وسلالم حجرية، ستصور المخرجة كل ما يعكس أصالة كانت للعرب واحتلها الإسرائيليون. أزقة ومتاجر ومقهى يجلس صامتا به عربي بحطته الفلسطينية علامة على المكان. نعود للأحداث في بيتها تعد الأم طعاما وتحاور زوج ابنتها تعاتبه لعدم زيارتهم طوال الخمس سنين، مظهرها عصري ولكن تفكيرها تقليدي تسألهما عن ولد تنتظره هي والأب، جد وجدة مشتاقان. يحصل من الوالد عن معلومات تخص والده واسم لشخص يتصل به ، أموج. هو ووالده وأموج تزاملوا في حزب يساري ولديه معلومات غير دقيقة عن والده، يعرفها أموج.
في السيارة سلمى منزعجة لا يعجبها حال أبيها المنسحب من الحياة، وأمها التي تركت الحديث معها لتعد كيكة لهما للطريق. هو مندهش، على الأقل لديك والد تعرفين مكانه، يصحب الطريق أغنية من السيارة صوت سعاد ماسي المفضل لدى المخرجة وكلمات" سلام، وأنا هأمشي من سكات، وبأودع أملي فيك، يا حلم ودعني" مع مشاهد لليل يستمرالغناء .." أنا تقريبا مشيت، أشوف وشك بخير" يصلان إلى طريق رأس النافورة ، تامر يتذكر لمحات من طفولته، والده والأم ونافذة عليها قضبان حديد، توقفهما سورية معها بندقية، تسأل سلمى، بعدما حل سوء التفاهم " أديش احنا بعاد عن سوريا، ترد السورية بحماس احنا هون بسوريا لو فينا- قدرنا- ساعة مشي كنا بأحسن مطعم بدمشق، فكروا إن الشريط اللي حطوه بيناتنا راح يحميهم، ويمكن ينسينا أصلنا" تمنحهما طعاما ومبيتا حتى الصباح ويواصلان بالسيارة.

يكادا يصدمان سيارة تتعطل بها سائحان فرنسيان، يطلب منهما اصطحابة لأقرب محطة بنزين، تقول سلمى نحن فلسطينيان ممنوع علينا اصطحاب الإسرائيليين ، يرد لحسن الحظ نحن يهود ولسنا إسرائليين. الكلمات الدالة التي تضعها المخرجة المؤلفة على لسان أبطالها ليست عفوية ولكنها مقصودة لشرح وجهة نظرها بوضوح. المرأة منزعجة من العرب وهو يهدئها بقبلة فرنسية، تامر يزعق بهما ، خلصونا ورانا طلاق بدنا نلحقه، هناك أيضا حس فكاهي وسخرية من موقف وضع تامر فيه. ينزل الفرنسيان ويتوهان إلى مقبرة يلتقيان فيها بصوفي ، يصلون إلى منطقة شعبية حيث يهود متعصبون يصفونهم بالقردة ويتعاركون، عجوز يفض العاركة ويشير لهم على طريق أموج، إلى مقهى حيث أموج ويتبين أنه يهودي عرااقي يعرف أم تامر هاجر جلعادي ولكنها اختفت، يشير الى عملها بالمخابرات والى ابنها الذي أخذوه منها بالمستشفى. وأبوه غسان هجار الكاتب الذي قتل ببيروت، الفلاش باك الذي يظهر لتامر يؤكد أنه كطفل شاهد قتل أبيه وأمه من غرباء اقتحموا البيت. مشهد رقيق الطفل يحاوا الباس أمه حذاءها المخلوع بجوار جثتها وكأنه يحضها على النهوض. والطفل بشعره الأسود يشبه تامر في اختيار موفق من المخرجة.
هما حائران والسيارة تسير في نفق مظلم قبل الوصول إلى شاطيء البحر، تصور النجار كل مشهد في مكان يلقي بظلاله على مشاعرهما لحظتها، كل شيء مدروس وليست مجرد رحلة بلا هدف. يصلان إلى شاطيء ويتعاتبان، ومكان للمبيت كقرى بساطة التي أقامها اليهود أثناء احتلال سيناء، أماكن بسيطة للمبيت ثم يحضران الحفل مع الصوفي الذي ينير طريقها بكلماته، وحديث عن العشق تنتبه إليه. يكون عليها إصلاح السيارة وهو يستقل سيارة نصف نقل مع مجموعة تودع عروسين، الغناء مختفى وتضع النجار موسيقى ناعمة بدلا من التصفيق والغناء، هل كان اختيارا فنيا أم لضعف التسجيل في الطريق العام؟، هى مقلة جدا في استخدام الموسيقى من خارج الصورة وتستخدم مؤثرات المكان بطريقة تعبيرية. يصل تامر إلى هاجر في بيت رعاية وقد فقدت الذاكرة، صامتة تماما، الممرضة تحكي له أن ابنها يزورها وكانوا أخذوه منها بعد ولادته وأعطوه لأسرة من الأشكيناز، تامر مندهش تودعه وتعطيه ورقة جريدة عن خبر استشهاد والده، عند خروجه يقابل الابن تمير العدواني يوبخه، لماذا لا تتركها في سلام، ليست أمك ولا يمكن أن نكون أخوين، يعطيه اسما يصل إلى كنيسة حيث قبر الوالد ونصب تذكاري به شكر لوالده الذي أنقذ الكثيرين. يعود تامر محبطا تأكد من اسم والده وعنوانه الأخير، يصلان إلى المحكمة يعلن عن رقم 48 ولكنها لا يتقدمان، لا يتحركان وكأنهما أدركا عبث الانفصال.  
شتات فلسطيني وضحية سورية فوية ومتماسكة، ومعتد إسرائيلي على الوطن والدار، أوضاع عبرت عنها النجار في رجلة الطلاق الذي لم يحدث ويبقى الوضع قاسيا على فلسطيني ببطاقة خضراء، وفلسطينية من عرب الداخل لديها هوية اسرائيلية رفضت الإفصاح عن ديانتها ، يحمل والدها اسما يمكن أن يكون لمسلم أو لمسيحي، فاروق عيسى ، وتامر نفسه هل دفن والده في مقابر المسيحيين يعني مسيحيته.؟! تطرح النجار كثيرا من الأسئلة ولا تجيب عليها بشكل قاطع، يقول المخرج السوري الكبير محمد ملص السينما لا تعطي إجابات ، فقط تطرح الأسئلة.  
الفيلم في قالب رحلة في سينما بسيطة، تشاغبنا بسؤال هل تامر وتمير أخوين من أم واحدة، هاجر جلعادي اليهودية العراقية الشيوعية.  وكأنها بدون مباشرة تدعو إلى دولة علمانية لا تمييز فيها بين المواطنين بسبب الدين. " بين السماء والأرض " نموذج جيد لسينما المؤلف المهتمة بقضيتها العامة والمنعكسة على مشكلتها الخاصة.  

قالب فيلم الطريق يناسب تماما فكرة صاغتها نجوى نجار بشكل مركب عن علاقة حب بين اثنين على حافة الطلاق مع الورطة التي يعيشها كل فلسطيني سواء كان في الضفة الغربية أو الشرقية، سواء كان معه هوية اسرائيلية أو تصريح فقط مع معاملته كإرهابي محتمل. تتمسك البطلة بعدم الرد على سؤال حول ديانتها وهو إعلان موقف نجحت فيه النجار من خلال اتخاذها البطلة واجهة للتعبير عن كل أفكارها الرافضة للهوية على أساس ديني. بدت الفلسطينية مثقفة جميلة، ملابسها غير متزمتة، تقود سيارتها ، ككل فتاة عربية تهرب من إلجاح أمها للسؤال عن الطفل ومتى ينجبان طفلا يفرح به الجدة والجد. وسط المشكلة الكبرى التي ظهرت عند الرغبة في الحصول على وثيقة طلاق تعبير عن مشاكل الفتاة في مجتمع عربي والتنميط الذي يضعها فيه الجميع، الأسرة والأهل والجيران. أظهرت النجار البوليس النسائي الإسرائيلي متعجرف وغبي وأصرت على عدم تحقيق طلبهم حول معرفة ديانتها، كما أظهرت الشاب الإسرائيلي خائف يغلق باب البيت بعدد من تكات المفتاح في مقابل جسارتها ومحاولة حل أزمة هوية زوجها. ‘نها ليست رحلة طلاق ولكن رحلة بحث عن الهوية والتأكيد على أن هذه ديارنا، بيوتنا وذاكرتنا.
من اسم الممثلة اعتقدت أنها يهودية . أثناء البحث عن معلومات عن الفيلم وصناعه عرفت أن الممثلة لويز حاييم ممثلة فرنسية فلمنكية ومترجمة ومخرجة. عملت كمدرس لغة سابق ومسؤول حماية عن طلبات اللجوء ، وبدأت مسيرتها المهنية في المسرح عام 2007 وانضمت إلى السينما في عام 2011. وقد شاركت في إنتاجات دولية في فرنسا وألمانيا وإيران وفلسطين. أربع لغات باللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية ، سافرت في 50 دولة وتتعلم اللهجات الفلسطينية والمغربية.هنا تجيد العربية والعبرية بطلاقة مكنتها من تخطي حواجز والتعامل مع كل الأطراف بكياسة. عموما تخوض نجوى نجار حقل ألغام في فيلمها حيث سار البحث عن احتمال كبير أن يكون اليهودي والمسلم من أم واحدة عراقية يهودية شيوعية. بداية البحث بلقاء مع صديق لوالد الزوجة ويعرف والده وأمه ولكن عند الاستمرار في البحث يتبين أن والد الزوج مسيحي مناضل وقبره بجوار كنيسة في رام الله. نعود الى الخلف لنتتبع صاحبة الباسبور الإسرائيلي وزوجه الفلسطيني ومعه تصريح فقط 73 ساعة ، يريدان الحصول على وثيقة طلاق . الرحلة تحولت إلى بحث في الجذور وإلى التأكد من عدم وجود دافع قوي للطلاق فتتحول إلى رحلة  مصالحة وتفاهم وتراجع عن الانفصال.
الأم اليهودية العراقية يحيلنا إلى فيلم " انس بغداد" وقوة اليهود الشيوعيين العراقيين ، أين هم الآن ، هناك شتات نلمس وجوده ضمنيا، ومآساة حول فشل مشروعهم الأممي الذي يتخطى حدود القوميات والأديان. 
نجوى نجار مخرجة ومؤلفة فلسطينية، ولدت في العاصمة الأمريكية واشنطن 31 يوليو 1973، ودرست هناك السينما، وبدأت مسيرتها الفنية بإخراج الإعلانات التجارية، ثم إتجهت للأفلام الوثائقية والقصيرة خاصة بعد انتقالها للعيش في مدينة القدس، وكانت أول أفلامها القصيرة فيلم (نعيم ووديعة) عام 1999، لتتوالى أعمالها بعد ذلك والتي من أبرزها (المر والرمان، عيون الحرامية).
صفاء الليثي
حاز الفيلم على جائزة أفضل سيناريو من لجنة التحكيم الرئيسية في CIFF 41
نشر بالعدد الرابع من نشرة مهرجان القاهرة 41 
رئيس المهرجان محمد حفظي القائم بأعمال المدير الفني أحمد شوقي
 رئيس تحرير النشرة خالد محمود ، مدير التحرير محمود سيد سلام،
 المخرج الفني للنشرة محمد عطية.




Lunana: A Yak in the Classroom لونانا : ثور في الفصل


Lunana: A Yak in the Classroom
يوجين وسعادة غير متوقعة تنتظره هناك
خرج ولم يعد وبقي في لونانا بالهملايا
يدخل المخرج في موضوعه مباشرة بمعلومات كافية لنتهيأ لما سيحدث. جميل أن نعرف عن بشر في مناطق لا تأتينا أخبارهم، مستوى الفيلم عالي والصورة ممتعة. والتمثيل رائع.
قصة أوجين الشاب الذي يعيش مع جدته توقظه ليذهب لاستلام العمل، هو لايريد أن يصبح مدرسا وحلمه أن يسافر الى استراليا، يكلف بالذهاب الى منطقة البحيرات في جبال الهملايا وكبوذي طيب عليه تنفيذ أوامر الحكومة. رحلة شاقة بعد أتوبيس ، سيرا على الأقدام والمؤن على الحمير مع اثنين قي استقباله وتعريفه بكل شيء. ، وصبي المدينة يوجين ليس معتادا على المشي لمسافات طويلة. يشتري زوجًا رائعًا من أحذية رياضية ، ومع ذلك يبتل حذاؤه الثمين ويسبقه المصاحبان له المعتادان على الطرق الوعرة.  يتوقفان عند رمز ديني ما ، بينما هو يتأمل  الجمال الطبيعي البكر. يفاجأ بتفاصيل حياة لا يستطيع التكيف معها حيث يرسل إلى الجبل في لونانا ، واحدة من أكثر القرى النائية في البلاد ، هم في أمس الحاجة إلى المعلم الجديد .
الرحلة كأنها مشوار لتأديبه وتغيير نظرته المتعالية مقارنة برفيقه الطيب من سكان المنطقة. يجد سكان القرية في استقباله قبل ساعتين من الوصول. لا يستطيع أوجين إخفاء استيائه ويخبرهم تمامًا أن القرية أسوأ مما كان يعتقد. بل إنه يريد  العودة من حيث جاء مباشرة. ويتعذر تنفيذ طلبه. يتعرف على تلاميذه ، رائدة الفصل تغني أغاني مرتبطة بالمنطقة. الوقود من روث البهائم كما الجلة في أرياف مصر – قديما- يجلبها بنفسه فتى المدينة المدلل. تغني فتاة له أغنية كتقليد بالاحتفاء بأي زائر يصلهم. يطور المدرسة، سبورة وطباشير ..يحضر لهم أشياء مهمة منها فرش أسنان ومعجون ويعلمهم استعمالها. كما يحضر جيتاره ويعلمهم الغناء مع عزفه.

مع وجود 56 شخصًا فقط وحفنة من الأطفال ، تسير القرية على إيقاعات قديمة ولكن الحداثة تخترق حتى هنا ويتحمس الأطفال بشكل كبير حول المعلم الجديد وكم سيتعلمون الآن أن المدرسة ستفتح مرة أخرى. يسألهم يوجين عما يريدون أن يكونوا عندما يكبرون ويتلقون بعض الإجابات المدهشة - تقول إحدى الفتيات إنها تريد أن تكون في خدمة للملك ، بينما تريد أخرى أن تكون مغنية ، ويصرح الولد الوحيد أنه يريد أن يصبح مدرسًا. لأن "المعلمين يلمسون المستقبل"، تأثر أوجيين بإجابة الصبي.  رغم خيبة أمل من البدائية "للمدرسة" - في الأساس مجرد غرفة حجرية فارغة ، فإنه يحث بعض القرويين البالغين على صياغة سبورة مؤقتة ، ويتعرف على كيفية صنع الطباشير بالفحم ، وعن طريق صديق بالمدينة تصله بعض المعدات الحديثة مثل ملصقات ملونة وكرة جديدة لملعب كرة السلة للأطفال. بدأ يوجين يدرك أنه في الواقع يعيش في عالم الأغاني حيث يقدّر مزارعو الياك القدرة على الغناء قبل أي شيء آخر. تشتهر سالدون (كيلدن لامو غورونغ) إحدى الشابات الجميلات في القرية ، يجد فيها صحبة وأنس دون أن يركز الفيلم على علاقة عاطفية خاصة ، فقط جولات معها تعلمه كيفية العيش في الحياة التقليدية - بدء الحرائق مع روث الياك المجفف والغناء من أجل المتعة ، يبدأ يوجين في رؤية مزايا البساطة. الحياة في القرية صعبة ، لكن الناس طيبون وسعداء بما لديهم. قد لا يكون يوجين قادرًا تمامًا على التخلي عن حلمه الاسترالي ، لكنه يأخذ شيئًا من لونانا معه في احترامه الجديد لجذوره والتأمل العاطفي للجبال يتعلم أغانيهم ويتبادلون ما يعرفونه، وحكاية الحيوان ياكي الشبيه بالجاموس مع قدر من الاختلاف، في لمحة طريفة يربيه في الفصل وسط سعادة التلاميذ والتلميذات. حاملا دلالة على تعايش الأصل القديم واحتياجات البيئة مع التحديث وتعلم ما هو جديد.  المدرسة تغلق أبوابها لفصل الشتاء الذي تنتهي فيه القرية حيث تغطيها الثلوج الغزيرة. مع كل سيمضي قبل الشتاء الى استراليا وسيأتي مدرس آخر في الربيع. ولكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد، مشهد له في مقهى ليلي ببلد غريب، يعزف على جيتاره أغاني بالإنجليزية، يسرح ويتوقف، ثم يغني الياك وسط انتباه الحاضرين واحترامهم لما يسمعونه.

رغم أنه ليس رود موفي الا ان الرحلة تحتل حيزا مهما وبها تفاصيل تسهم في التغيير الذي سيحدث في شخصيته بعد الاحتكاك بأطفال القرية وناسها الكبار. شكل من أشكال الواقعية الاشتراكية واضح أن الناس تعيشه في مثل هذا البلد. إنه خرج ولم يعد وبقى في الهملايا. قد تكون سينما قديمة ولكن أحببتها. وأرى أن مهرجان القاهرة يقدم دائما ما يعد اكتشافات خاصة به دون الوقوف فقط على أفلام اشتهرت وعرضت في مهرجات كبرى تسبقنا في العام. صورة يوك في الفصل لا تفارقني وهذه المتعة التي شعر بها المعلم الشاب وسعادته بالتواصل مع أطفال بلده ووضع ما تعلمه في خدمتهم. إنها أشبه بفترة خدمة عامة، واجب وطني على الشباب في مقتبل حياتهم أن يؤدوه لفترة ثم تكون له كامل الحرية في الانطلاق لتحقيق حلمه.
من المشاهد المؤثرة له وهو يغني على نغمات جيتاره في ملهي بمهجره، يتوقف وتطول وقفته، ينظر إليه رواد المقهى، في تساؤل عن سبب توقفه، ثم ينطلق بشجن جميل في غناء جميل تعلمه من ابنة عمدة البلدة.
تم تصوير الفيلم في الموقع في أكثر المدارس النائية في العالم ، والتي تقع في الأنهار الجليدية في الهيمالايا على ارتفاع 5000 متر في المتوسط. بسبب البعد وعدم وجود مرافق ، تم تصوير الفيلم على البطاريات المشحونة بالطاقة الشمسية. إنها نوع من السينما يؤكد مقولة انطلاقا من المحلية للوصول إلى العالمية.
الفيلم إنتاج المملكة المتحدة في قرابة الساعتين ( 110 ق) المخرج بو شويننج دورجي منتج وكاتب ، "لونانا: ياك في الفصل" 2019 عمله الثاني بعد "هيما هيما: يغني لي أغنية بينما أنتظر" 2016 . الذي يحكي في مكان ما في أعماق غابة بوتان ، هناك تجمع كل 12 عامًا من الرجال والنساء الذين اختارهم الرجل العجوز للاستمتاع ببضعة أيام دون الكشف عن هويتهم. الصور الظلية المقنعة تشارك في الطقوس والعروض والرقصات. أناس مجهولي الهوية يمرحون بجرأة. رجل واحد يحضر هذا الحدث لأول مرة ويدخل تجربة مثل مولود جديد". في عمليه الأول والثاني يبدو صانع أفلام  مخلص لأرض بوتان ولديه مخزون للتعبير عنهها طبيعة وبشر.
 ياك في الفيصل " نموذج من أفلام تخرج من حيز المدينة والعواصم الكبرى ، لتقدم بشكل إنساني معرفة عن بشر يعيشون في بلدات صغيرة، يحتاجون دعما من المحظوظين ، يمنح صبرهم وقدرتهم على الحلم درسا في الانتماء ومحبة الطبيعة والتمسك بالتراث. كفيلم محمد خان " خرج ولم يعد" . على المستوى الشخصي أثار الفيلم داخلي حنينا إلى بلدتي التي نشأت بها قويسنا بدلتا مصر، رائدة الفصل الذكية الحالمة كما صديقات لي عشنا حلم الاشتراكية نهاية الخمسبنيات وبداية الستينيات ، حيث القدرة على التعايش في ظروف طبيعية على الفطرة، وحب التعلم والتضحية من أجل الآخرين، وشعرت بالغيرة من مخرج وجد فرصة لينتج فيلمه الخاص بعيدا عن شروط السوق التجارية.
صفاء الليثي
نشر بالعدد السابع من نشرة مهرجان القاهرة 41 رئيس المهرجان محمد حفظي، القائم بعمل المدير الفني أحمد شوقي ، رئيس تحرير النشرة خالد محمود، مدير التحرير محمود سيد سلام، المخرج الفني محمد عطية