الحاصل على برونزية مهرجان الجونة التاسع
فيلم
"قليل من النور"، أو كما أفضل ترجمته إلى "بصيص من النور"
يستحق كتابة مطولة، ومُناقشة لأفلام المُخرج السابقة التي أعمل على تحليلها
ودراستها، مُعتقدة أن المُخرج علي العسكري امتدادا لجيل سبقه ضم عباس كياروستامي،
وجعفر بناهي، وأصغر فرهادي تعلقنا بأعمالهم وبسببهما أصبحت السينما من إيران وعنها
في محور اهتماماتي. سينما زاخرة بالجمال الذي وجدته في "بصيص من الضوء"،
جمال أن تحكي عن موضوع كئيب دون أن تصيب المُشاهدين بالكآبة، فيه يتحرك الطبيب المُقدم
على إنهاء حياته وحوله النباتات التي فكر في توزيعها على إخوته ليرعوها فلا تُترك
للموت، قمه أحدها هدية لأم لشاب تظاهر فعالجه من إصابات شرطة القمع. فكر الطبيب في
قطته وأوصى أخاه برعايتها، تاركا لها طعاما يكفيها لشهور، فكر في كل من كان يرعاهم
قبل أن ينهي حياته، هذا شخص يفكر في حياة الآخرين حتى وهو مُقبل على الانتحار. بعد
أن سحب منه تصريح مزاولة المهنة لدوره في علاج مُصابي قمع التظاهرات، لم نشهد
مشاهد الضرب ولا العنف، ولكن شهدنا آثارها، شاب وحيد أمه يعوده الطبيب ويخبرها بأنه
لن يتمكن من مواصلة علاجه، فتحاول أن تثنيه عن الابتعاد، يخبرها أنه سيوصي لها
بطبيب آخر. وسط كل الحركة لإنهاء مهامه الصغيرة نسمع سُخرية من ترامب الذي سيلقي
قنابله فيحتاطون بوضع شرائط لاصقة على النوافذ، نوافذ بيوت هم باقون فيها، يجتمع
بأخوته ويذهبون للأم التي تحتفل بهم ككل أم، بطعام وتحلية بالبطيخ، تطعمه البطيخ
في فمه، يضحكون لأنه لم يعد طفلا، طفل أمه غير قادر على إخبارها عن نيته بالتخلص
من حياته، طلبت من أخيه أن يرقص رقصة كردية، تشغل المُوسيقى، ويرقصون، الكاميرا
باقية على وجه الطبيب، نحن لا نرى من يرقصون، بل وجه الطبيب الذي يطول تأمله لهم،
وأنتظر كأغلب المُشاهدين لحظة القطع عليهم يرقصون وهو معهم يرقصون، فرغم كل شيء ما
زال هناك هذا الأمل، و"قليل من النور". يحيي المُخرج علي العسكري شعبه
المقاوم قهر الداخل وعدوان الخارج، يحييهم ويمنحهم زرعا أخضر وورود.
صفاء الليثي
مقطع
من مقالي عن حصاد الجونة التاسع بعنوان " اكتشافات وجوائز الجونة التاسع"
نشر
بمجلة نقد 21 عدد نوفمبر 2026 .


No comments:
Post a Comment