Friday, 25 October 2013

عن الأعمال غير المكتملة لشادى عبد السلام

الطريق إلى الله
بمناسبة مرور 27 عاما على وفاة فنان السينما الكبير شادى عبد السلام عرضت بمركز الإبداع االفنى بالقاهرة ليلة 8 أكتوبر 2013  ثلاثية " الطريق إلى الله" التى حققها أحد تلاميذه وهو المخرج مجدى عبد الرحمن، أستعير تعبير أخوتنا الشوام وأكتب حققها ولا أقول أخرجها، فالعمل المكون من ثلاثة أجزاء قام شادى عبد السلام بإنجاز تصوير العمل الأول والثانى منها وتركه مادة خام دون أن يعمل على مونتاجه، وسواء كان السبب مرضه الذى أدى إلى وفاته عام 1987 أو كان لسبب آخر يتعلق بالإنتاج مثلا ففد ترك مجرد مادة خام لا يمكن اعتبارها فيلما له مثل أفلامه المعروفة جميعها. أعماله الكاملة هى ست أعمال وهذه الثلاثية هى عن الأعمال غير الكاملة له. الأول عنوانه الحصن والثانى الدندراوية والثالث تحت مسمى مأساة البيت الكبير وهوفيلم وثائقى مكتمل الأركان كتب له السيناريو مجدى عبد الرحمن وقام مهندس الديكور الفنان أنسى أبو سيف بالشرح والتعليق عليه وهو عمل لم يكتمل عن فرعون التوحيد إخناتون زما أسماه شادى بمأساة البيت الكبير . " الطريق إلى الله" رؤية لمجدى عبد الرحمن عن أعمال شادى عبد السلام التى لم تكتمل، ولا تعبر بالضرورة عن سينما شادى عبد السلام التى وضحت فى العمل البديع " المومياء" وفى العمل القصير " شكاوى الفلاح الفصيح، وأعماله المكتملة التسجيلية "جيوش الشمس1974 كرسي توت عنخ آمون الذهبي "." الأهرامات وما قبلها" 1984  " رعرمسيس الثاني 1986  وفيلم عن إنجازات ووزارة الثقافة بعنوان "آفاق". 
أتفق مع الناقد الكبير سمير فريد فى ضرورة أن يغير مجدى عبد الرحمن عناوين الفيلم فلا يكتب على الحصن والدندراوية سيناريو وإخراج شادى عبد السلام، فالإخراج عملية فنية مركبة تبدأ بمشروع العمل المكتوب فى سيناريو، ثم التحضير للتنفيذ واختيار فريق العمل الفنى للفيلم ثم إخراجه فى مواقع التصوير، وأخيرا العمل على مونتاجه، وبدون أى من هذه المراحل لا يكون العمل موقعا من صاحبه تحت مسمى إخراج. يدافع مجدى عبد الرحمن عن عمله فيقول أنه كان ملاصقا لشادى فى فترة تصوير الأعمال وخاصة فى العشر سنوات الأخيرة وأنه توحد مع روحه وتلبس إيقاعه ليخرج العمل وكأن شادى قد أنجزه بنفسه، وهو أمر فى غاية الصعوبة وخاصة مع فنان شديد الخصوصية يجرب فى كل عمل أسلوبا مختلفا وإن القول ببطء الإيقاع ليس السمة الوحيدة لشادى ولا يمكن بحجة المحافظة عليها أن تترك لقطات دون تزامن دقيق كما فى مشهد الدفوف بالعمل الأول، أو أن توضع لقطة مغبشة خارج البؤرة بينما يوجد لقطات أخرى شبيهة لها ، والأهم أن ما يذهب إليه المخرج ويكون معبرا عن رؤيته  والذى لا يمكن معرفته عن طريق الكلمات التى يشرح بها عمله، بل نعرفها من قراءتنا للفيلم بعد مشاهدة متأنية له. الفن السينمائى فن شديد التعقيد والتركيب ولا نشعر بنتائجه إلا بعد اكتماله تماما ويكون مخرجه مشرفا بنفسه على كل مراحله. فى السينما التجارية الأمريكية يقوم المنتج بعمل المونتاج لتخرج نسخة تحقق أعلى إيرادات، ولكن فى نظام سينما المؤلف يتم المونتاج فى وجود المخرج وتحت إشرافه التام.
الجزء الثالث من ثلاثية " الطريق إلى الله" يبدأ بلقطات لشادى موثقة أثناء تحضيره لفيلم إخناتون، ومعه فنان الديكور الراحل الكبير صلاح مرعى وهذه المشاهد بمثابة كنز ثمين احتفظ به مجدى عبد الرحمن ووظفه فى عمله التسجيلى عن الفيلم الذى لم يصوره شادى . هناك صوت يشبه صوت شادى عبد السلام يشرح وكأنها فى مقابلة صحفية_ قائلا: اخناتون كان أحد الفراعنة الذين حكموا مصر من حوالى 3400 سنة، من بين أكثر من 180 فرعونا، وهو الفرعون الوحيد الذى امتلك الجرأة على المناداة بالتوحيد وكان التيار ضده قويا جدا، مختصر القصة أننى فى هذا الفيلم أعالج مأساة رجل مفكر كان سابقا لعصره، ومأساة فشله هى محور الفيلم الذى شغلنى التفكير فيه طويلا"
الجملة التى استوقفتنى أن شادى يعتبر إخناتون مفكر سابق لعصره جورب من الكهنة المسيطرين على مقاليد الأمور فى مصر لعقود، وهو رأى أقرب لما عرفناه عن شادى المثقف العصرى . وليس احتفاء بمن سار على " الطريق إلى الله" كما صوره مجدى عبد الرحمن، وأغلب الظن أن الفنان شادى عبد السلام لم يكمل عمليه الحصن والدندراوية لما وجده من أن ما صوره لا يحقق أفكاره التى انحاز عليها فى أعماله الكاملة والتى تنتصر للحكمة والعدل وضرورة الأخذ بأسباب المدنية كما فى المومياء الذى انتقض فيه اعتماد المصريين على تراث الأجداد للتعيش منه رافعا السؤال الاستنكارى : " هل هذا عيشنا ؟ " وكما تجلت فى شكاوى الفلاح الفصيح الذى صور فيه الفرعون العادل الذى يطبق القانون بعدالة ويعيد للفلاح ما اغتصبه منه اللصين. ونعود لصوت شادى فى فيلم " مأساة البيت الكبير ونسمعه بؤكد أن فيلم إخناتون فيلم قومى ولابد أن يكون إنتاجه مصريا وأنه لا يفهم أن يدخل الإنتاج الأجنبى فيه، نسمع صوته وهو يختار الممثلين فى مشاهد تشبه ما نسميه حاليا بالميكنج الذى أصبح له اهتمام كبير فى صناعة السينما المصرية المعاصرة. كلمات شادى قدمت العمل التسجيلى الذى كتب السيناريو له مجدى عبد الرحمن بعد أن بدأه بوثيقة هامة لشادى وهو يختار ممثلى العمل تظهر بينهم سوسن بدر زجها مصريا بارع الجمال بين أخريات ، وقبل ذلك مشهد استهلالى لمجموعة العمل فى الديكورات مع صلاح مرعى ولقطات نادرة له يضع حلية التاج لرأس اخناتون وينتهى منه لنشاهد شادى متأملا نتيجة العمل بسعادة بالغة. الثلاثية لها تتر واحد فى النهاية لم يسجل عليه مجدى عبد الرحمن أنه أكمل ما صوره شادى ولم يضع لوحة مكتوبة توضح هذا الأمر الهام والضرورى لكى يتعامل الناقد والمتلقى مع العمل منسوبا لصانعه بدلا من خطأ الاعتقاد أنه فيلم لشادى عبد السلام بينما الدقة أنه فيلم عن أعمال شادى عبد السلام غير المكتملة. يعبر عن رؤية مجدى عبد الرحمن عن " الطريق إلى الله" وهذا الامتداد الإيمانى للمصريين منذ الفراعنة وحتى الآن. 
                                                 نشر بجريدة الجمهورية الأربعاء 23 أكتوبر 2013 

Wednesday, 16 October 2013

الاستثناء والقاعدة


قراءة جديدة            
 

مسرحية برخت والفن الخالد

فى عام 1930 كتب الشاعر والكاتب المسرحى الألمانى  برتولد بريخت مسرحية " الاستثناء والقاعدة" أثناء إقامته فى المصيف الفرنسى " لولا فاندو" على شاطئ البحر الأبيض المتوسط . وتبين المسرحية التى مثلها مسرح الجيب بالقاهرة فى فبراير 1964 كيف أن فعل الخير يصبح هو الاستثناء من القاعدة فى مجتمع يسوده الشر ويحتدم فيه صراع المصالح والطبقات، حتى إذا قدم الضعفاء والفقراء الخير أسئ فهمه من جانب المستغلين والأقوياء، وراح القانون أيضا يبرر سلوك هؤلاء .
شخصيات المسرحية محدودة هى التاجر المستغل ، الأجير الضعيف، الدليل الفقير، القاضى  القوى، و3 أشخاص ثانويين. تبدأ بالجوقة تنبه المشاهدين وتناشدهم بألا يقولوا " هذا أمر طبيعى" بل تدعوهم لتبين وجه الغموض والتفتيش عن وجه الضرورة فيما يعرض عليهم.
المسرحية التى أعيد قراءتها حاليا من سلسلة مسرحيات عالمية بدأت إصداراتها فى 15 مايو 1965 – الستينيات المجيدة ثقافيا ووطنيا- ترجمها د. عبد الغفار مكاوى . وتروى المسرحية عن التاجر الذى اصطحب أجيرا يحمل عنه حقائبه، ودليلا يرشده إلى طريق الوصول حيث بئر البترول ليجنى ثروة. بمنتصف الطريق يطرد التاجر الدليل عندما عامل الأجير معاملة حسنة فخاف من تقاربهما، وبقى مع الأجير الذى ضل الطريق وكان الدليل أعطاه زمزمية ماء لأنهما سيمران بصحراء قاحلة، وطلب منه إخفاءها عن التاجر الذى كان معه زمزميتان فرغا من المياه، وحين عن للأجير أن يمد يده ليعطيه الماء من زمزميته، ظن التاجر ونظرا لمعاملته السيئة للأجير أنه سيلقى عليه حجرا، فأرداه قتيلا. وفى المحاكمة شهد الدليل لصالح الأجير ولكن هيهات فالقاضى وهو القوى المساند للمستغل التاجر حكم ببراءة التاجر رافضيا الاستثناء من القاعدة . القاعدة هى علو الشر والاستثناء هو فعل الخير.
الرحمة هى الاستثناء
وتأتى حكمة المسرحية وفكرتها الأساس على لسان القاضى ينشد: القاعدة هى أن العين بالعين/ مجنون من يطلب الاستثناء/ إن مد عدوك يده ليسقيك/ فلا تأمنه إن كنت عاقلا. ويعارضه الدليل منشدا بدوره : فى النظام الذى رسمتوه لنا تصبح الرحمة هى الشذوذ والاستثناء/ لا تكن انسانا فتدفع ثمن إنسايتك غاليا/ الويل لأهل السماح/ الويل لمن كان محياه محبوبا/ إن أراد أن يساعد جاره/ فقف فى طريقه/ وإذا تأوه أحد بجانبك/ فضع أصبعك فى أذنيك/ وإذا استغاث بك أحد/ فامسك خطاك عنه/ الويل لمن ينساق وراء عواطفه/ ويمد يده ليسقى إنسانا/ والذئب فى الحقيقة هو الذى يشرب.
السيد والعبد ... تلك سنة الحياة
فبعد أن أنشد التاجر : كتب الموت على الضعيف /كما كتب القتال على القوى/تلك سنة الحياة/ ضربة يد للقوى/ وضربة قدم للضعيف/ تلك سنة الحياة/من سقط فدعه يسقط/واضربه أيضا بيدك وقدميك/ تلك سنة الحياة/من ينتصر فى المعركة يتبوأ مكانه فى المأدبة/وهذا هو جزاؤه/والطاهى لم يحص عدد الموتى/ وحسنا ما فعل/ والله الذى خلق كل شيء / قد خلق السيد والعبد/ والحكمة فيما رآه/ حين يسير كل شيء على ما يرام/ يمدحك الناس/ وعندما يفسد كل شئ / يسخرون منك/تلك سنة الحياة.
رعب الجلاد يجعله يفتك بالضحية
بالمسرحية توصيف عبر مقطع يعبر عن الحالة التى تعيشها الشعوب المقموعة فى مواجهة النظم الدكتاتورية التى تستعين بجهاز الشرطة ، يقول القاضى : ..مثل هذا يحدث فى دوائر البوليس ، فأنت ترى عساكر البوليس يطلقون الرصاص على جمهور من المتظاهرين.. على قوم لا شك أنهم مسالمون ، فما الذى يجعلهم يطلقون عليهم الرصاص؟ لماذا يفتكون بهم؟ الجواب بسيط، ذلك لأنهم لا يستطيعون أن يفهموا عدم مبادرة هؤلاء المتظاهرين لاقتلاعهم من فوق ظهور خيولهم والفتك بهم لساعتهم. فإذا أطلقوا عليهم الرصاص فذلك لأنهم خائفون.   
هكذا الفن الحقيقى يستشرف المستقبل، ويكون قادرا على البقاء بما وصل إليه من حكمة لأزمان آتية تتخطى اللحظة التى صدر فيها. مسرحية كتبت فى الثلاثينيات، وترجمت ومثلت بالستينيات بمصر وتشرح كثيرا من الأحداث التى نعيشها هنا والآن.
وهكذا تتم قراءة العمل الفنى وأنت مشبع بأحداث اليوم، فتسقط عليه هواجسك الآنية، ومخاوفك الحالية دون قصد من المؤلف الذى كتب بوحى من ماضيه وحاضره، غير مدرك لكيفية تأثر مستقبلك به. وحده الثورى يعى أن ما كتبه قد ينبهك لما يمكن أن يحدث لك. وحده الفنان الملتزم الذى يقدم فنه هادفا لتوعية المتلقى وتحذيره مما يمكن أن يحدث له.
صفاء الليثى
القاهرة 2013

Tuesday, 2 July 2013

عن هرج ومرج وعشم



سينما ما بعد الثورة 
الإجابة عند المخرجات
 والبطولة الجماعية
لا أعتقد أنه بدون قيام ثورة 25 يناير كان لفيلم "هرج ومرج" العمل الروائى الأول لنادين خان ليخرج إلى النور ، بل ويعرض فى دور العرض المصرية 
مع غيره من كوميديا الفارس الحالية. بل ويلحقه أيضا العمل الأول لماجى مورجان " عشم" بعد مشاركتهما فى المهرجانات الدولية.

هرج ومرج ما بعد الواقعية


الصورة فى " هرج ومرج" كأنها متربة خماسينية تضعنا منذ اللحظة الأولى فى جو عام وأسلوب مميز يسيطر على المشاهد والشخصيات، نحن الآن لسنا فقط فى حى عشوائى ولكنه حى مجرد تماما بلا ملامح واضحة، إنه عالم افتراضى تماما وتقدم المشاهد مفصولة بتاريخ اليوم ، البداية مع فجر الاثنين، غالبا نحن فيما بعد انهيار الدولة، إذاعة داخلية وفتوات يفرضون سيطرتهم وسطوتهم. الخصمين الشابين زكى ومنير، محمد فراج ومنير لينير ) والكبير صبرى عبد المنعم وبنت الحتة (أيتن عامر) كل شئ مختلف شكلا ولكن يظل الصراع الأبدى على السلطة، على الثروة وعلى استحواذ الأنثى. كما بدأ الخليقة ذكور فى صراع وتنافس على قلب الأنثى الخائنة التى تميل إلى الأقوى. التجريد فى المكان والديكورات ناجح فى رسم عالم افنتراضى متصور، عالم مستقبلى يذكرنى برواية يوتوبيا مع اختلاف التفاصيل. نادين خان ليست بعيدة تماما عن عالم سينما محمد خان وإن تجاوزته فى الشكل. هناك تماس مع " الحريف" وتقديم للواقع بشكل خلاق، الواقع ليس كما سمى نقديا بالواقعية الجديدة بل يتجاوزها إلى ما يشبه المذهب الطبيعى فى الفن. واقع مستقبلى بدأت ملامحه ونتوقع وصوله إلى شكل قريب مما عرضته المخرجة. تبقى العلاقات الإنسانية كما هى منذ الأزل، رجال عاجزون ونساء فائرات أو مضحيات تخشين فقط رأى الآخرين. هناك خط درامى قوى وتشويق وبناء دائرى يبدأ من مشهد تقليب القمامة والمعلم زكى يحفز العمال  على سرعة العمل، ثم كرسى للمنتصر منير بعد انتصاره فى الماتش ونجاحه فى ابتزاز كبير المنطقة.

شاهدت الفيلم قبل حضور الجلسة الثانية لحلقة بحث السينما والثورة إشراف ناجى فوزى، رأس الجلسة محمد كامل القليوبى الذى تحدث عن سينما آنية وأخرى مستقبلية وثالثة رجعية، وكيف أن الجمهور يتجاوب مع الآنية ويتوحد مع أحداثها وشخوصها بينما يبتعد عن المستقبلية وينصرف عنها. فيلم نادين خان محاولة جيدة فى إطار سينما المستقبل تحتاج جمهورا تصقله الثورة المستمرة وتنفض عنه تراث المشاهدة الذى ينمط الأشخاص والأشياء ويحيلها إلى الماضى.   

 
فيلم "عشم " حيث الهامش أهم من المتن

الخلاف الأكبر بين السينما السائدة والسينما البديلة أو الموازية  يكمن فى نظام النجوم الذى تجاوزنه تماما ماجى مورجان فى فيلمها الروائى الطويل الأول " عشم" معتمدة على حوالى عشرين من الممثلين والممثلات من غير صفوف النجوم، البعض له تجارب سابقة قليلة فى الدراما التلفزيونية أو على المسرح والبعض الآخر يمثل للمرة الأولى- على حد علمى- كما نهى الخولي في دور نادية. نجحت ماجى فى قيادتها لممثليها فأدوا جميعا أداء جيدا، وتخطى بعضهم الإجادة إلى التميز وأهمهم نجلاء يونس فى دور رضا، وشادى حبشى فى دور عشم، ومنى الشيمى فى دور ابتسام. وهم رضا عاملة نظافة فى حمام سيدات بمول كبير، عشم مروج دعائى ثم عامل أسانسير، ابتسام تومرجية ترقت لتصبح ممرضة وتحقق حلمها بالحصول على بطاقة بها وظيفة ممرضة. حملت المخرجة وهى أيضا الكاتبة  أسماء نماذجها الإنسانية بما يعبر عنهم مما سهل وصول رسالتها إلى المتلقى، والأسماء الثلاثة عشم ورضا وابتسام هى سلاح المهمشين لمواجهة الحياة ولصعود سلم الترقى المشروع دون أحقاد طبقية بل بتمنى مشفوع بابتسامة الرضا. قدمت ماجى حلولا إخراجية غير تقليدية أبعدت مواقف – قد تبدو مألوفة- عن التنميط، أتوقف عند مشهد يقوم فيه
سيف الأسواني في دور شريف بفك الارتباط مع والد خطيبته، سلمى سالم في دور داليا. والأهم أن تطوير المشاهد أبعدتها عن المسار التقليدى المتوقع وخاصة فى علاقة د. شريف بابتسام، تقليديا هناك حلم طبقى بين الممرضة والطبيب أوحت به محاولات ابتسام للاقتراب ولكن قصتهما سارت فى مسار آخر لتصبح فقط استفادتها من توصيته للحصول على وظيفة ممرضة واستفادتها منها لترعى والدته المريضة أثناء سفره، اتفاق المصالح لم يتم بشكل انتهازى من أى طرف، ولكنه تم بتوافق وكأن المخرجة تريد أن تؤكد على ضرورة التعايش بين الطبقات لصالح الجميع. اسناد ماجى دور الجار عادل لمحمد خان ودور أم عطية لسهام عبد السلام أكد على تفرد فيلمها واختلافه عن السينما التقليدية التى تستعين بنجوم ثابتين يتم تنميطهم للقيام بأدوار مساعدة تنبه المشاهد أنه يشاهد فيلما ككل الأفلام،  اختيارات ماجى تعيد الشخصيات إلى مشابهاتها فى الواقع وليس لأنماطها فى السينما السائدة. كما تساوى فى الأهمية بينهم وبين الشباب بحيث لا يصبح هناك أدوار أولى أو أدوار ثانية. عادل محمد خان وأم عطية سهام عبد السلام  ونادية نهى الخولى وعماد محمود اللوزى مكسب للسينما المصرية أخشى عليهم من الانتشار فى أفلام السينما وفى الدراما التقليدية . لا يوجد في " عشم" أدوار هامشية سنيدة، كل الأدوار مهمة، لم تحققه بتعسف، وأتصور أنها تلقت فهما واعيا ممن قاموا بالأدوار الثمانية عشر للفيلم من مثقفين وفنانين واعين يدركون أنهم يشاركون فى عمل مختلف تطلب منهم ارتجال حوارهم أو التعبير عنه طبقا لما يرونه ملائما للدور، والدعم الهام من المخرج المونتير أحمد عبد الله الذى أنجز مهمة شاقة لربط القصص العديدة والمنفصلة فعليا فيحقق مع ماجى سردا متوافقا غير معتمد على انتقالات حادة ومتلاشيا تماما المزج – وحسنا فعل- الذى يلجأ إليه بعض المونتيرين للتغلب على مشكلة قد تبدو فى صعوبة القطع. القطع سيد الانتقالات، حكمة يدركها المونتير القدير ويعمل بها. أحمد عبد الله فى "عشم " يقف فى مصاف نجوم كبار فن المونتاج الأساتذة عادل منير وأحمد متولى.

سينما مصرية جديدة تتشكل ملامحها، وتكون نجومها فى التصوير والمونتاج وفنون الصوت وهندسة المناظر، تثور على قواعد الإنتاج وشروط السوق، لتتواصل صناعة السينما المصرية مستوعبة جيشا من المواهب الجديدة، شيوخا وشبابا يقاومون محاولات البطش بقوة مصر الناعمة فى الفنون وعلى رأسها فن السينما الذى يجدد شبابه هذا العام مع المخرجات هالة لطفى ونادين خان وماجى مورجان. 
نشر بجريدة القاهرة الثلاثاء 2 يوليو 2013

Tuesday, 18 June 2013

سينما مصرية جديدة




عشم ماجى مورجان 
و ابتسامة رضا   
ست قصص وثمانية عشر شخصية، للفيلم الطويل الأول لماجى مورجان، فى ذاكرتى هى منتجة لأفلام وثائقية لمشروعات تنموية عن المصريين والمصريات من طبقات تعانى الفقر والبحث عن العمل . ثمانية عشر شخصية أخذوا ترتيبهم فى ذاكرتى كمجموعات، أولا ابتسام ورضا وعشم ، أبطالى المفضلين كلهم مبتسمون راضون عشمهم فى الدنيا وظيفة جديدة على قد الحال . ابتسام "منى الشيمى" ورضا " نجلاء يونس، وعشم " شادى حبشى" . يلتقى عشم مع رضا القادمة من الريف للعمل فى تنظيف حمامات السوق التجارى الكبير، ويلتقى عشم فى النهاية مع ابتسام على رصيف الشارع وقد تعثرت بما تحمله وساعدها على النهوض . هما الآن حققا درجة من درجات الصعود الاجتماعى عشم أصبح عامل أسانسير وابتسام تحمل بطاقة بوظيفة ممرضة. وقبلهما رضا وقد ترقت لتصبح بائعة فى محل ملابس طورت لهجتها فتقول بلوفر بدلا من شرز وتقف بدون الطرحة تساعد الزبائن فى انتقاء اللون المناسب. ماجى جعلت الصدفة العادية هى التى تجمع أحيانا شخصيات عملها بقصصهم المتقاطعة دونما حاجة لجمعهم فى مكان واحد، عمارة سكنية مثلا أو مكان عمل، مدينة القاهرة هى التى تضمهم والصدف السعيدة هى التى تجمعهم أحيانا. 
فى المجموعة الثانية – أذكر القارئ بأن هذه التقسيمات لى وليست للمخرجة- الأزواج المرتاحين ماديا ولكنهم لا يخلون من مشاكل، مثل عدم الإنجاب، عدم التوافق، وأوهام المرض. تغلب على المجموعة الثانية الكآبة وعدم الرضا، بينما تعم الابتسامة والرضا المجموعة الأولى، هل هذه حقيقة وجودية، ؟ السعادة فى الرضا ولأن عشم وابتسام ورضا أحلامهم بسيطة فهى ممكنة التحقيق، مقارنة بصعوبة التوافق والاتفاق وتخطى المرض مع داليا وعماد وفريدة، وأشرف وكريم ونادين، ورمزى ومصطفى وأشرف.

على مستوى الحرفة هذا فيلم يعتمد كلية على المونتاج، ليس فقط مونتاج الطاولة الذى يجرى فى حجرة التقطيع بل المونتاج الفكرى الذى يبدأ من الكتابة مع الفكرة وخطوط القصة وينتهى فى المونتاج. لم تكتب ماجى على التترات " سيناريو " ماجى مورجان  بل قصة وإخراج، فكيف تمت كتابة السيناريو؟ هل كتبت المشاهد لكل قصة على حدة دون تتابع وصيغ التتابع لاحقا؟ مكتوب فى الملف الصحفى : " الحوار وبعض المشاهد تم من خلال جلسات ارتجال مع الممثلين.." العمل جماعى ليس فقط للبطولة الجماعية وعدد الأدوار واحتلالها مساحة قريبة من زمن الفيلم ولكن لتساويها فى الأهمية فليس هناك أبطال وأدوار ثانوية، بل إن ممثلى الهامش يحتلون فى الوجدان مكانة تفوق الأبطال التقليديون، وخاصة الممرضة ابتسام فى مقابل الطبيب د. مجدى" مينا النجار". كل منا له انحيازاته وأنحاز كشخص قبل انحيازى النقدى لابتسام والممثلة.. التى قامت بدورها صاعدة من هامش تاريخ السينما المصرية – بدون ميلودراما- لأتخذها بطلتى وتشدنى إليها بابتسامة راضية، ينافسها على عرش وجدانى عشم بدوره وأدائه وبساطة حكمته التى تنهى فيلما عن مصر، عن القاهرة، عن المصريين بعد قيام ثورة 25 يناير المستمرة لدى أشخاص من العمل وخلف الكاميرا وبين المتلقين، الصورة المستمرة لدى قطاع كبير من الشعب، ولتنتهى عند عشم الذى حصل على وظيفة جديدة. 

عندما تسأله المثقفة الثورية فريدة " مروة ثروت" هتنزل الثورة يقول: ليه ؟ أنا مسكت وظيفة جديدة ". أنحاز لرضا وقصتها مع شاب الأمن، تسعدنى المخرجة عندما نراهما على الموتوسيكل معا يطيران وقد حققا قدرا من أحلامهما. هذه سينما أعشقها شكلا وموضوعا، هذه سينما جديدة تخطو خطوات أبعد من سينما الواقعية المصرية الجديدة بموجتيها مع المجموعة الأولى خان وداوود خيرى بشارة، والثانية  رضوان الكاشف، مجدى أحمد على، أسامة فوزى، وتجربتى هالة خليل. سينما ترصد مصر المعاصرة وتجرب أساليب سردها دون أن تكبل نفسها بقاعدة " الجمهور عاوز كده" ساعية لخلق جمهور جديد يجد نفسه مع هذا الهامش من أبطال منهزمين مرحليا، آملين ومتعشمين على المدى الطويل فى العيش بسعادة.

التصوير رائع لرؤوف عبد العزيز، ينهى الجدل حول تفوق شريط السينما 35 مللى، مونتيرالفيلم أحمد عبد الله يقف فى مصاف كبار المونتيرين عادل منير وأحمد متولى فى براعة الانتقالات وضبط الإيقاع، شريط الصوت بلا مشاكل اعتدناها. تحية لصناع الفيلم الذين يواصلون الحفاظ على صناعة السينما المصرية مجددين أدواتهم، ناظرين أمامهم نحو مستقبل يجمع بين لغة فنية جديدة ورؤية محبة لبلدهم ولناسهم. أما الجمهور– كما يعتقد أغلب المنتجون- الجماهير فعليها أن تنفتح على دنيا جديدة لسينما تعبر عن طبقات الشعب المصرى بكل تنويعاته دون انحياز لطبقة دون أخرى. سينما تفتح طاقة أمل وتمنح الفرصة ليس فقط لنجم ونجمة وحيدين ليواصلا حصاد الأموال، بل لخمسة وعشرين فردا متساويين أمام الكاميرا وخلفها، سينما ينص دستورها على أن الجميع سواء مهما كان دوره. 

شاهدت الفيلم فى عرضه الخاص بالقاهرة، وسط جمهور خاص يخش البعض أن يكونوا هم كل الجمهور المحتمل للفيلم، ولدى عشم أن يفاجئنا قطاع مجهول لنا من الشعب المصرى فيقبل على العرض ويتفاعل مع فيلم يشبه حالتنا الآن وكل منا يشعر بأنه متفرد ويستحق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.  

نشر بموقع الجزيرة الوثائقية الثلاثاء 18 يونيو 2013






Friday, 14 June 2013

رؤية ذاتية لمهرجان الإسماعيلية



عن افتتاح ثورى
 ودورات رائعة مع كل الإدارات

كنا فى حيرة من أمرنا، لا نعرف ماذا نفعل إذا حضر وزير الثقافة حفل افتتاح مهرجاننا فى الإسماعيلية، نعم مهرجاننا نحن السينمائيون والنقاد عشاق سينما المعرفة من يعتبرون مهرجان الإسماعيلية السينمائى الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة - بكل دوراته – أهم مهرجان يقام على أرض مصر. نحرص على حضوره ، ويحزن البعض منا عندما لا تصله دعوة الحضور. كنا فى حيرة لأننا نرغب فى المشاركة منذ اللحظة الأولى دون أن تفوتنا شاردة أو واردة، ولا نريد أن نحضر حفلا يفتتحه وزير مرفوض منا، فما العمل؟ هل نترك الحفل ونكتفى بالعروض؟ نسعد عادة عندما نسمع " بسم الله نفتتح الدورة..." وننتظر بشوق فيلم الافتتاح، الحيرة انقلبت إلى سعادة بالغة تحققت على يد المخرج مجدى أحمد على والناشر محمد هاشم حين رتبا بهدوء استقبالا حافلا للوزير مع شباب حملة تمرد، بلافتات ترفض أخونة الوزارة ، وترفض حكم المرشد. هتفنا بحماس " يسقط يسقط حكم المرشد" و " 30 سته الثورة الجايه" ووقعنا استمارات تمرد.
 الضيوف الأجانب راقبوا باهتمام، وشعرت بالفخر، نحن أيضا نمتلك حريتنا ولا نخش التعبير عن آرائنا .المعارضة فى حفل افتتاح شاهدتها فى مهرجان سالونيكى باليونان عام 2003 حيث كانت هناك معارضة ضد قرارات أضرت بالمواطن اليونانى – وخاصة العمال – بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوربى. معارضة اشتراكية ويسارية ترفض اللحاق باليورو، نعرف الآن ما يحدث لليونان من أزمات اقتصادية وما يعانيه شعبها الذى دفع دفعا إلى اللحاق بقطار العولمة. كانت تظاهرة تمرد أمام الباب الرئيس لقصر ثقافة الإسماعيلية، ثم داخل القاعة، وبعد حدوث قدر من الارتباك وخاصة من رئيس المهرجان رئيس المركز القومى للسينما، أحسبه  فى داخله مع السينمائيين والمثقفين الذين يرون أن إسناد الوزارة لشخص بلا كفاءة لا يعنى سوى الأخونة وتمكين الجماعة. بشجاعة من يمتلك حريته، اعتبر محمد حفظى المنتج والسيناريست المساند للسينما المستقلة، المدير الفنى لهذه الدورة من المهرجان، اعتبر أن التظاهرة هى فيلم الافتتاح ، مترجمة الحفل لم تسمع جيدا وترجمت بالخطأ قائلة " ليس هذا فيلم الافتتاح"  نظر إليها حفظى وأحسبه ترك الأمر لتقدير كل فرد من الحضور وحسنا فعل. كانت التظاهرة أفضل ما حدث يوم الافتتاح.

انسحب المحافظ وبقى  سكرتير المحافظة الذى افتتح المهرجان بكلمة موجزة ارتاح لها الجميع. قرأت موقف المسئولين الرسميين سواء رئيس المركز القومى للسينما، رئيس المهرجان أو المحافظ بأن موقعهما الوظيفى لا يسمح لهما بالتظاهر إلا إذا قرر أحدهما – أو كليهما – الاستقالة. أما نحن المشاركين، فنمتلك حريتنا، وقد مارسناها دون اعتراض من أحد. تظاهرة تمرد كانت الافتتاح الأمثل لمهرجان تحفل أفلامه بالثورة على التسلط فى كل أنحاء العالم. افتتاحا مكملا ومتوافقا مع الصورة التى بدأ عليها مهرجان الإسماعيلية الذى أعاده المخرج محمد كامل القليوبى بعد توقف واستمر على رئاسته الناقد على أبو شادى لما يزيد على عشر سنوات متواصلة. ثم تغيرت الإدارات ليتولى المسئولية المخرج مجدى أحمد على والناقد أمير العمرى، وأخيرا وليس آخرا مدير التصوير السينمائى والمخرج كمال عبد العزيز والمنتج والسيناريست محمد حفظى.

لا أفضل مع الفنون استخدام أفعل التفضيل فلا نقول هذه الدورة هى الأفضل، أو الأسوأ أو الأكثر عالمية. كل الدورات ناجحة، وكل دورة تتسم باختلافات تصب فى صالح المتذوق والمبدع. دورات مهرجان الإسماعيلية السينمائى الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة فى مجموعها، متنوعة، مختلفة ناجحة كلها.

 فتحية لهم جميعا اللذين تناوبوا على إدارتها، وأخص بالتحية الناقد على أبو شادى وفنان السينما الكبير صلاح مرعى. اللذان منحاه الهوية وقويا دعائمه ليكتسب قدرة ذاتية على الاستمرار والنجاح.

أكتب من الذاكرة وأستعد لتحقيق دراسة شاملة عن مهرجان الإسماعيلية فى كل دوراته، كنت مشاكسة ولا يعجبنى العجب، أقر بأن عرضا يخالف مقاييس الصورة كان يغضبنى، لست وحدى، الرائد الكبير أحمد الحضرى كان يستشيط  غضبا لنفس السبب وآخرين كذلك يتضايقون ولكنهم يصمتون، أو يحرضوننى لأعترض" أنت شجاعة، تعبرين عنا "، ما يغضبنى أن مجهود شهور طوال يضيعه عدم اتقان يمكن حله. مؤخرا شاركت بدورة 66 من مهرجان كان بفرنسا، لا يحدث أى خطأ وليس من المحتمل أن يحدث، لا  بهتان فى الترجمة ولا خطأ فى أبعاد الصورة نهائيا، رسالة مسجلة تنبه الحضور عن اقتراب عرض الفيلم تطلب إغلاق الهواتف باللغتين العربية والإنجليزية، الحضور أيضا ملتزمون. الصورة مقدسة وجهد العاملين يحترم ولابد من عرضه بأفضل مستوياته. أخطاء العروض حدثت فى مهرجان الإسماعيلية مع الأسف فى كل دوراته، هذا العام أضيف انقطاع الكهرباء عن المدينة وفى ذروة موعد العرض، نصبر ويصبر معنا المشاركين من العرب والأجانب. نصبر ونلعن النظام والفشل التام لجكم الإخوان. نتغاض عن عدم دقة بعض العروض وعن قطع الكهرباء، فالإيجابيات كثيرة جدا، مستوى وتنوع الأفلام المشاركة، ندوات الأفلام مع الحضور من صانعيها، والإضافة المميزة لهذه الدورة " منتدى الإنتاج العربى المشترك" الذى تضمن مشروعات أفلام فى مراحل ثلاث أولها مرحلتى التطوير والإنتاج، ثم مرحلة ما بعد الإنتاج وقائمة ثالثة تضم مشروعات معهد الشاشة ببيروت. الحضور اللبنانى هذه الدورة كان طاغيا عبر الأفلام المشاركة وخاصة فى قسمى التسجيلى الطويل والقصير، وعبر الضيوف متنوعى التخصصات. دون إعلان كانت لبنان هى ضيف شرف المهرجان وتميزت أفلام الحارة وليال بلا نوم الذى حصد جائزة النقاد بينما خرج الحارة المتميز من سباق الجوائز ويكفيه إجماع الحضور على تميزه. لحان التحكيم مارست عملها بلا ضغوط أو تدخلات. فى لقاء عابر مع المخرجة تهانى راشد التى كرمت عن أفلامها ورأست لجنة تحكيم القسم التسجيلى هذا العام سألتها ألم يدخل " الكترو شعبى" فى التصفيات فقالت أكيد ولكن ماذا نفعل، هكذا دائما الجوائز محدودة والأفلام الجيدة كثيرة. قبل إعلان الجوائز رأيت تهانى راشد للمرة الأولى مبتسمة ومستريحة، دائما ألمحها تصور بتركيز وبملامح جادة، أو تحضر ندوة وتصد هجوما صحفيا لا يوافقها الرؤية، يوم الختام يوم الأحد  9 يونيو 2013 كانت معنا فى رحلة بقاطرة سفن فى قناة السويس، مرتاحة وسط أهلها وزملاء المهنة التى نتمتع جميعا بها، فن السينما أحد عناصر قوتنا الناعمة. شباب المركز يغنون وكأنهم فى رحلة مدرسية ينضم إليهم عدد من الضيوف. أتذكر شباب الإسماعيلية وتجاوبه الكبير مع الأفلام خاصة فيلم " 18 يناير " الذى عرض مرتين ، ضحك الجمهور مع اللزمات الفكاهية وصفقوا لمشاهد الثورة، الثورة التى ما زالت مستمرة كما السينما مستمرة مثل هذا المهرجان الذى يحتفى سنويا بالسينما البديلة والجادة، ليس فى مصر أو البلاد العربية فقط بل بالسينما الجميلة من كل أنحاء الدنيا، تحيا السينما ومبدعيها ويحيا المؤتمر السينمائى الجامع الذى يسمى مهرجان الإسماعيلية السينمائى الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة.

فضلت نشر المقال فقط على مدونتى الخاصة كبداية حرة لسلسلة مقالات حول ما وجدته هاما من الأفلام وعلى رأسها "الكترو شعبى"  لمخرجة تونسية عن الراب المصرى.