الأربعاء، 1 أغسطس 2018

سينما يوسف شاهين / رحلة أيدولوجية


فنان يشبه شخصية مصر
أثناء البحث عن " يوسف شاهين" صادفني هذا الكتاب* الذي لم أسمع به ولا بكاتبه رغم أنه صدر عام 1990 في حياة يوسف شاهين، الكاتب قاص أيضا لو مؤلفات في القصة، ودراسات في السينما ، يتبع منهج التحليل السياسي والاجتماعي بادئا بلحظة ميلاد يوسف ورسم الخلفية لمصر والعالم ساعتها، ثم يستعرض السينما المصرية وما قدمته منذ ساعة ميلاده حتى بداية تعبيره بالفن عن مساهمته في بلده.
 

اختار الكاتب مقالا لتوفيق الحكيم وجعله مقدمة لدراسته العميقة عن شاهين وسينماه، فيها ما أسماه الحكيم " رسم العقل" الذي يقوم به نقاد وأساتذة باحثون، رسم العقل للدورة الفكرية كلها للأدب والفكر والفن. مقال الحكيم نشر بجريدة الأهرام تحت عنوان الثورة العقلية بتاريخ العاشر من نوفمبر سنة 1986 .
بهذا التقديم حدد الصاوي أنه سيقوم بعمل مشاهد للطبيب الذي يرسم المخ لتعيين علته وتميزه، برسمه للعقل المحرك لسينما شاهين وتحليلها فكريا .
باب " الفنان والمدينة" يرسم فيه بانوراما للأوضاع التاريخية التي ولد عندها يوسف شاهين محددا المكان فوق تل كوم الدكة بثغر الإسكندرية (وكانت المدينة في غاية الخراب بسبب ظلم النائب وجور القباض.) يستشهد الباحث بكتابات مؤرخين محتفظا بلغة الكتابة، معلقا بأسلوبه الأدبي ، مستفيضا في الوصف قبل أن يخلص لحقيقة ميلاد يوسف شاهين عام 1926 .
وتحت عنوان : خلفيات، سينما يوسف شاهين الفكرية، يستعرض في مدخله حال السينما المصرية التي كانت قد تشكلت عبر عقود التحق بها يوسف شاهين في عقدها الرابع في الخمسينيات. 
خلفيات يوسف شاهين الفكرية :
كانت قد تشكلت بداية سينما مصرية حققت بعض الإنجازات الإيجابية في تاريخ بر مصر، يرصدها الباحث بداية من فيلم زينب 1929 وكيف كان له تأثير إيجابي فيمن عملوا بعد مخرجه محمد كريم. بالحرص على التقاط الحقيقة فوق الأرض المصرية في مشاهد الفيلم وخاصة مشهد جني القطن الذي صوره كريم أثناء الحدث نفسه وسط بيوت القرية الحقيقية يسبق في ذ لك الواقعية الإيطالية التي تركت الأستديوهات وحرصت على التصوير في الأماكن الحقيقية. أصبح فيلم زينب وما تلاه من أفلام الثلاثينيات والأربعينيات حتى وصلنا إلى بداية الخمسينيات زادا حيا أمام شاهين وجعلته واحدا من تلاميذ هذه المدرسة الرحبة في الإخراج السينمائي.
كما أسهمت السينما الأوربية والأمريكية في وضع البذور الحقيقية لمولد شاهين . يستفيض الكاتب في عرض نماذج من السينما العالمية بعد أن عدد نماذجها المصرية ليخلص إلى أن تأثير هذه الأفلام كان مدويا في السلوك الإنساني على مستوى العالم، سيل متدفق من الإبداع الإخراجي قاد إلى عالم روسيليني وفيلمه " روما مدينة مفتوحة" وما تلاه من أفلام الواقعية الإيطالية الجديدة بالإضافة إلى أعمال لعبت دورا حاسما في تكوين فنان السينما بأفلام قهرت التسلط الهوليودي ومهدت إلى قيام صياغات جديدة وفريدة في تاريخ السينما العالمية، ولم تكن السينما المصرية بين 1949-1950 بعيدة عن هذا التطور الفكري ، بل كانت هناك نماذج تصل إلى مرتبة السينما العالمية منها أفلام لعباس كامل، وكمال عطية وغيرهما كثيرون حتى نصل إلى أول أعمال يوسف شاهين " بابا أمين" عام 1950.
قبل أن يدخل باحثنا محمد الصاوي إلى تحليل بابا أمين يشرح الإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصر عام 1950 تحت عنوان " بر مصر عام 1950" بادئا بشرح الوضع العام للعالم بعد هزيمة الألمان في الحرب العالمية الثانية وخاصة ايطاليا وواقعيتها الجديدة، وبريطانيا التي كانت مصر تحت قبضتها تقاوم الجبروت البريطاني في التمسك بمصر وخيراتها وكانت الأسلحة والذخائر الفاسدة التي استورها المقربون من الملك سببا في هزيمة ضباط وجنود الجيش المصري . وسط هذه المناخ بين المحتل الإنجليزي وفساد الحكام ، كان الشاب يوسف شاهين في الرابعة والعشرين يفكر كيف يتسنى له أن يخرج من مدية الإسكندرية ويحتوي العالم. تصور الباحث أن الفتى يوسف اختار مزاولة الفن ناشدا حياة أكثر اكتمالا ، عاملا على فهم القواعد التي تمكنه من ترويض طبيعته المتمردة وإخضاعها لسلطان الفن . شاهين ينتمي طبقيا إلى ذك النوع الطبقي الخاص من التعليم مع فيكتوريا كولج بالإسكندرية ، فتعرف على شكسبير وساهم في نشاط مدرسي حول مسرحياته ، ووعى النهج الأوربي في تطلعاته بأن يكون مثقفا ، يتعلم الفرنسية، ويصاحب خطى الرومانسيين حول مفهوم الفن. (وسواء أكمل دراسته أو لم يستكملها ، إلا أنه كان وليد الالتحام البيئي والنفسي والتعليمي ،وعندما عزم على الهجرة إلى أمريكا ليتعلم فن السينما كان يحمل في داخله شواطيء الإسكندرية وبحرها المتوسط ، في ضميره كان طمي النيل ما يزال له مكانه الدائم حيث ترتفع مناسيبه حسب الأخذ والعطاء ، ورغم كل ما توافد عليه من ثقافت الغير كان مغروسا في مسلمة مصرية ، مثل شخصية مصر ، خلاصة حضارية وثقافية ضربت بجذورها في أصل الأشياء. ) يستهد الباحث بمقال كمال عبد الرؤوف المنشور بجريدة مايو في 30 يونيو 1986 صفحة 11، محترما كل من يأخذ عنه مقطعا يكمل فكرته عن التكوين الذاتي للفنان يوسف شاهين. قبل أن يعود إلى السينما المصرية عام 1950 ويتصور أن شاهين تساءل وهو في الرابعة والعشرين من العمر عن السينما المصرية وماهيتها ، أين تقف وإلى أين تسير بالمتفرج ، محملا بزاد عالمي أمريكي ، مؤمنا بأن الفن وخاصة السينما أداة سحرية للسيطرة على دنيا واقعية ، ويوسف شاهين في هذه المرجلة من بداية حياته السينمائية كان ملهما بما كتبه فيشر في ضرورة الفن بأن ( الفن لازم للإنسان حتى يفهم العالم ويغيره، وهو لازم أيضا بسبب هذا السحر الكامن فيه) انطلق شاهين من عدة تساؤلات حول السينما التي تقدر أن تقدم شريحة من البشر بكل ما فيهم من مثالب ومزايا أولا من داخله ، ثم عبر مجتمعه بكل ناسه ومعالمه وتارخه ومدلولاته النفسية والاجتماعية.
بعد هذا المدخل في التحليل الماركسي الذي يربط الفنان بواقعه المعيش والطروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية نستعد لما يقدمه محمد الصاوي عن أفلام شاهين بادئا بفيلمه الأول بابا أمين، متوقفا عند عمله الأخير وقت إصدار الكتاب عام 1989 من الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.  
 تحليل الأفلام
يؤكد الكاتب قبل الدخول في تحليل الأفلام أن من حق الناقد أن يتفهم العمل الفني من وجهة نظره الخاصة وأن يصل إلى تفسيرات باطنية لم تدر في ذهن شاهين أصلا.
فيلم " بابا أمين " 1950

يحلل الصاوي عنوان الفيلم في صفحات طويلة بدائا بالكلمة الأولى ويخلص إلى أن البحث عن الأب كان شاغلا لكل الحركات التحررية في مصر ثم يحلل الثانية التي باعتبارها صفة للأولى " الأب الأمين" حتى يصل إلى أن شاهين أراد أن يعنون فيلمه الأول " بابا أمين" مستهدفا وعي تاريخ مصر في أخصب فترة من فترات تاريخها السياسي الاجتماعي، في الفيلم أراد أن يوقظ فينا رغم وعيه المحدود بها حب الأبوة فينا كمصريين وحب مصر كأبناء لها ، وهو هنا يقترب من المبشر ومن المعترض ومن المحذر ومن الذي يؤمن تماما بأن الفن من خلال الفيلم السينمائي هو السبيل الجاد نحو التنوير والوعي اليقظ بالأرض والوطن، وهذا ما سينسحب على كثير من أعماله السينمائية القادمة.
لن يخرج منهج الصاوي في تحليل الفيلم عن المنهج التقليدي الذي يروي قصة الفيلم – من وجهة نظره- قبل أن يدخل في تفسير الدلالات التي يستنبطها من الفيلم  فيحكي ( ..أراد رب الأسرة – حسين رياض- أن يوطد دعائم حلم مترف الأخيلة، ينتقل به من طبقة إلى طبقة أعلى) يسوتفسيرات وشروح قبل أن يخلص إلى أن ( فيلم " بابا أمين" دعوة ثورية إلى التغيير الرأسي والأفقي في التشكيل الاجتماعي المصري، أراد به المخرج كاتب السيناريو أن يفتح العيون التي نامت أمدا طويلا .. وهو صياغة فنية رفضية على مستوى الذات والمجموع.. وهي دعوة خفية إلى طرح قضية الديمقراطية والديكتاتورية كأساليب من أساليب من يحكم، على مستوى الأسرة الصغيرة، أو الأسرة الكبيرة، أي تراب مصر الوطني) إن قضية الفكر التنويري عند يوسف شاهين هي رحلة عميقة ، شاقة وطويلة .. يعلن عن بدايتها في صرخة عاقلة أيقظت كثير ممن يعملون في الفيلم المصري ، تعلن لهم مولد فنان حقيق من صلب الإسكندرية وتلابيب الأرض المصرية.
فيلم " ابن النيل " 1951
يشرح الصاوي أن مدخله الطبيعي إلى الخطوط الفكرية لخلفية هذا الفيلم هو أيضا الاهتمام بالعنوان "ابن النيل" ولكنه سيرصد تنويعات الأفلام المصرية التي أعقبت " بابا أمين" ويخلص إلى حدوث تغيير كبير في المفاهيم الفنية حتى لو كانت تميل نحو طابعها التجاري وشباك التذاكر ويقرر أن (من أفلح في هذا الطريق كل من المخرج محمد كريم وصلاح أبو سيف وأستاذه كمال سليم ومن بعدهم يوسف شاهين في الاستعداد الخاص بتغيير نمطية العمل السينمائي الذي ينشد المتعة الذهنية والفكرية والذاتية عند المشاهد ) ورغم تقييمه لفيلم أمير الانتقام لبركات إلى أنه لم يدرجه ضمن من اختارهم كمخرجين مجددين . يستشهد الصاوي بما كتبته د. نعمات أحمد فؤاد في كتاب شخصية مصر عن النيل ( لقد أعطى النيل لمصر الكثير، وعلمها الكثير، لكن مصر هبة النيل وهبة الإنسان المصريوثمرة جهوده الموصولة الطموح) وبهذا يكون ابن النيل يعكس معرفة أصية بمدلولات النيل  المرتبط بالإنسان المصري.
ويكتب الصاوي ( مثلما كان " بابا أمين" هو زمام الأمن والحياة وواهب المستقبل في منظومة شاهين السينمائية ، فالنيل هنا ، الأب الكبير، المانح الماضي والحاضر والغد، حدود الأبدية فوق أرض مصر، وهو رأينا ، سواء رضي بهذا التفسير الجواني يوسف شاهين أم لم يرض، فالعنوان يمثل لنا الخلفية العميقة الجذور لفيلم " ابن النيل" شكري سرحان.
يبدو لي من تكرار الصاوي ( سواء رضي بهذا التفسير الجواني أم لم يرض)  أن يوسف شاهين قد اعترض على تفسيرات الباحث ، الناقد اليساري محمد الصاوي ضمن اعتراضه الدائم على تفسيرات يسوقها النقاد لأفلامه ، وهي اعتراضات تحتاج بحثا مستقلا عن علاقة شاهين بالنقد والنقاد.  
وتحت عنوان السياق الفيلمي يسرد الصاوي بطريقته فبعد مقدمة لشرح البيت الريفي لفقراء مصر منذ عقود سحيقة يذكر أن هذا هو حال القرية المصرية عندما دخلتها كاميرا يوسف شاهين لتصور "ابن النيل" وبطله واحد ممن لايملكون، فهو فلاح أجير بلا عمل ، يعيش مع أخيه التقي الورع ، لكن حميده يتملكه نداء خي عبر القطار الذاهب إلى المدينة فيترك قريته لحظة اعتقاده بموت زوجته وهي تلد ويضيع هناك.. ) الكل من المهتمين يعرف تفاصيل الحكاية ولكن الناقد عليه افتراض أن القاريء لم يشاهد الفيلم فلابد من تعريفه بعناصر القصة التي تنتهي نهاية ثورية حيث يعود حميدة ومع النيل ، الأب الكبير الذي عندما يفيض يأتي معه الخير والخصب والنماء . وتحت عنوان " التأثير الني ليوسف شاهين" يكتب الصاوي ( مع نهاية " ابن النيل" لم يبرح الفيلم ذاكرتنا ، لماذا هذا التلاحم الحميم بين المتفرج والفيلم ، والإجابة تكمن في ذلك التشكيل الظالم للإنسان فوق أرض النيل.. الفيلم عودة لطرح قضايا الديمقراطية والاشتراكية من جديد ، لكنها هنا أكثر جرأة وأشجع ظهورا مما هي في فيلم حياة" بابا أمين"... عاد حميدة إلى الأب ، وإلى القرية ، عاد إلى الأصل الأبدي ، عاد إلى النيل ، الأب الكبير، عاد لكي نعود نحن أيضا ، نبحث في تراثنا عن كل ما يثبت ماضينا ، نعود مع حميدة أشد عزما على تأصيل الذات فينا .. ). للصاوي ثقافة موسوعية، من الأدب الفرعوني، وتراث المفكرين العرب، وأصحاب الفكر العالمي المعاصر، كل روافد ثقافته تظهر في تحليله للجانب الاجتماعي والسياسي للفيلم ، دون أن ينشغل بالحديث عن العناصر الفنية من تمثيل وتصوير.
فيلم " المهرج الكبير " 1951-1952
قدم شاهين فيلم " المهرج الكبير " 1951 وهو مهموم بقضايا الاعتلاء الطبقي للطبقات الأخرى والاغتيال لإرادة أمة تبحث عن حل قضية عادلة ، قضية التحرر للأرض والإنسان...اختار موظفا صغيرا ، متواضع الحياة.. تفككت طبقته وأصبحت في ذيل قائمة الطبقات المصرية.. اختل توازنه الاجتماعي حين رزقه الغيب من حيث لا يعلم .. ولكن المتعة الحرام لابد لها من نهاية ، وكانت نهايته أن مض مرضا لا شفاء منه .. هنا خرج من الإغفاءة الحالمة وعاد إلى أن القيمة تتمثل في العطاء ..فأصبح يدا لكل محروم ، وهكذا تحول " المهرج الكبير " إلى أب لكل الناس. ومات في هدوء مثل كل نبي أو كل صاحب رسالة .. فيلم " المهرج الكبير " حلم يقظة ، أمتعنا به يوسف شاهين ليقودنا مرة ثالثة إلى طرح قضايا الديمقراطية والديكتاتورية والاشتراكية والتي سيركز عليها في الأفلام القادمة).
ستصل شطحات الناقد إلى مداها حين يقدم تفسيرا عن معنى عنوان الفيلم، بوصفهم قوى الاستعمار التي تكاتفت على مصر ( أين ذلك المهرج العملاق الذي يدور في فلكه قضية تراب التحرر الوطني ، إن مصر أصبحت سيركا يشاهده العالم ويضحك عنه نكاية وسخرية من تعالي فرعونيته القديمة .. كانت قد ألغيت معاهدة 1936 ، لكن المهرج الأكبر تضاعف وتشعب إلى أربعة محاور من بريطانيا وأمريكا وفرنسا وتركيا ، من خلال مشروع الدفاع المشترك الذي أرادوا به تكبيل مسيرة مصر الوطنية. ... كان الحس الوطني في درجة الغليان ، بينما كان المهرج يلعب دوره التقليدي في سيرك يحكمه البطش والجبروت، وحكم السادة الذين باعوا التراب الوطني بأزهد سعر معلن).
فيلم "سيدة القطار" 1951
لم يحلل الصاوي العنوان ولم يتوقف عنده، بل ركز على شخصية الزوج المقامر ليقرأ الفيلم وكأنه إسقاط على ملك مصر المقامر وفي عنوان " معالم أواخر عهد" ذاكرا أن شاهين استمد هو والكاتب فيروز عبد الملك عوامل السقوط من صورة " الواقع" المصري المعيش  في النصف الثاني من عام 1951. سنجد الصاوي يستخدم مصطلح " الواقع" للمرة الأولى راصدا عددا من أفلام الفترة لمخرجين أسماهم تلاميذ مدارس الإخراج عند محمد كريم، وكمال سليم وكامل التلمساني، ذكرا أيضا الحرفية العالية في صناعة الفيلم السينمائي الذي تميزوا به، وخص شاهين بإطلاق تعبير إيمان " يوسفي " للخروج بالفيلم المصري عن أطره القليدية . يقصد إيمانا " شاهينيا " بالتعبير عن الواقع المعيش في سرد جديد وحرفية عالية.
يختم تحليله للفيلم بأنه إسقاط على مستوى الدولة رغم أنه لم يتعرض لها ولا إلى نظامها، ولكنه من خلال بطله صورة مثلى للنظام الذي كان قائما ، الأب الضال المقامر من أسرته، وحتمية نهايته أن يرحل ، وأن يجبره الجتمع على الرحيل. وبالطبع هذه قراءة للفيلم لا تغفل الظرف التاريخي الذي أنتج فيه وتربطه بمناخ الواقع المصري قبل قيام ثورة 23 يوليو بشهور.
يقرأ الصاوي أفلام شاهين الأربعة الأولى بأنها تحمل دلالات نهاية عهد، وإرهاصات لخطوات حتمية قادمة على مستوى الوطن وقضاياه. أعلى شاهين من الجدية في البحث عن الأبوة المعطاءة في فيلم " بابا أمين" 1950، وأعلى من العودة الحقيقية إلى جذور الجذور في التربة الريفية المصرية في فيلم "ابن النيل" 1951، وقنن حتمية الحل الاجتماعي الملح بين الإغنياء والفقراء في فيلم " المهرج الكبير" 1951، وحكم بالإعدام الذاتي على كل الذين قامروا وخانوا الأمانة في الحفاظ على الأسرة في " سيدة القطار " 1952.
سيشبه الناقد حريق القاهرة بانتحار بطل " المهرج الكبير " قائلا بأن الطرح الفكري عند يوسف شاهين قد واكب ثورة 23 يوليو 1952 ... إذن جاءت الثورة لتحقق لهذا الشعب أمانيه في حياة مضيئة بالمصرية والاتزام الوطني، كأنها قامت من أجل تحقيق فكر يوسف شاهين.. وهاهو المقامر الكبير والمهرج الطاغي يرحل في السادس والعشرين من يوليو 1952 ، إن هذه الثورة جاءت من أجل أن يطرح قضاياه من جديد وبشكل مكثف وصريح.
فيلم " صراع في الوادي" والخلفية الاجتماعية المبنية على حقيقة الخلل في توزيع أرض مصر ، مع فهم شاهين لطبيعة الصراع الطبقي بين الأثرياء وبين المعدمين ووجدها قضية المستقبل المطروح فوق رُبى مصر عام 1953، وتابع أيضا في " صراع في الميناء " ساعده الوعي المتنامى عنده والذي أوضحه ونماه  "الوحش" لصلاح أبو سيف و" جعلوني مجرما " لعاطف سالم ليصبح لدينا ثلاثة من فرسان السينما المصرية الجديدة الواعية بقضايا شعبها مع أبوسف وسالم وشاهين.  
لم يستمر شاهين في مسيرته الصاعدة من "صراع في الوادي" و"صراع في الميناء" بل سيقدم عملين لفريد الأطرش ، ومرت عدة سنوات تراجعت فيها السينما المصرية ولكن جاء عام 1958 ليعود شاهين بفيلميه جميلة بوحريد وباب الحديد، يكتب الصاوي (عندما تحاور ناقدنا الكبير سمير فريد مع يوسف شاهين وسأله: " لا خلاف حول أهمية عام 1958 في مسيرتك الفنية، أخرجت فيها باب الحديد ثم جميلة الجزائرية، وفي كل منهما رغبتك في التعبير عن الواقع الاجتماعي في مصر ؟ فأجاب: كنت أكثر وعيا بحكم الجو العام أيضا، وأردت في باب الحديد التعبير عن الواقع من حلال التعبير عن نفسي ).
فيلم " باب الحديد " 1958
 الصاوي يجد نفسه محصورا في المكان " باب الحديد"  ويؤكد أن الطرح الاجتماعي هو الذي يتوج هذا العمل بالكمال الفني ، الجديد هو بناء السيناريو  الذي لم يتقيد فيه بتسلسل الحدث حيث يصور يوما واحدا في محطة قطار العاصمة " باب الحديد" حيث تتابع سلسلة من الأحداث ، قصة حب ، وجريمة قتل ، وحالة جنون، ونضال شيال المحطة ضد المعلم الكبير . مع شخصيات العمل أبوسريع وقناوي الأعرج وهنومة، صال وجال عن نضال شيال المحطة أبو سريع ، فتوة من نوع ينسب شاهين السياسي اليساري المؤمن بحق العمال في نقابة تحصل لهم على حقوقهم. فتوة يستخدم شجاعته ومعرفته بحقوقه وليس قوته الجسدية . سيقف الصاوي عند شخصية قناوي ويحللها سيكولوجيا، سيثني بالطبع على أداء شاهين للدور وسيرفض ما ذهبت إليه الناقدة الألمانية أريكار ريتشر من أن قناوي يمثل الشعب المطحون كله، ويجده قولا يقوض ذلك التسلسل الفكري الذي قرأناه بسينما يوسف شاهين منذ بداية " بابا أمين" وحتى " صراع في الوادي " و" صراع في الميناء" .
إن أبو سريع وقناوي هما وجها العملة للحياة المصرية يعكسان إرادة التغيير التي بدت في كل أفلام يوسف شاهين التي أتت إلى السينما المصرية من خلال إرادة التغيير الاجتماعي والسياسي.
الكتاب الذي أعرضه يعكس منهجا ماركسيا في النقد السينمائي يتوقف فيه الناقد عند المناخ السياسي العام الذي نشأ فيه صاحب العمل، ويقارنه بمعاصريه من صناع السينما، يربطه بأعماله ، كتاب دسم به من المعلومات والآراء المسندة إلى أصحابها ، يستحق إعادة طبعه ليتمكن المهتمون من قراءة متأنية له .
صفاء الليثي
*عرض كتاب: سينما يوسف شاهين / رحلة أيدولوجية
تأليف محمد الصاوي، إصدار دار المطبوعات الجديدة الإسكندرية، و دار آزال للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان.
نشرت الدراسة في العدد 15 من الفيلم يوليو 2018

السبت، 14 يوليو 2018

الجمعة، 29 يونيو 2018

أحدث مهرجانين للسينما في مصر، أسوان وشرم الشيخ

أحدث مهرجانين للسينما في مصر

من أسوان إلى شرم الشيخ
في نهاية فبراير 2018 أقيمت الدورة الثانية لمهرجان أسوان لأفلام المرأة، فكرة إقامة المهرجان تعود إلى الناشطة النسوية عزة كامل وجمعيتها (نوت) ربة السماء عند الفراعنة. مع الكاتب الصحفي حسن أبو العلا والسيناريست والكاتب المسرحي محمد عبد الخالق. 
أن يقام مهرجان لأفلام المرأة في أسوان فكرة لامعة لابد أن يتحمس لها المسؤولين، لجنة المهرجانات بوزارة الثقافة، محافظة أسوان، ووزارتي السياحة والشباب. مهرجان سينمائي يتضمن مسابقة للأفلام الطويلة، وأخرى للقصيرة، ورش عمل وندوات تكريم وندوات عامة تناقش قضايا محددة.
ورش العمل هي الخدمة التي يقدمها مثقفي العاصمة وخبرائها إلى شعب المحافظة المضيفة، والمهرجان كسابقيه، الإسماعيلية والإسكندرية والأقصر الإفريقي يقام آتيا معه منظموه، بل يمثل المشاركون به غالبية من أبناء العاصمة، تبقى القدرة على اجتذاب أهل المدينة التي يحمل المهرجان اسمها مرهونا بالفعاليات الموازية وورش العمل ومحاضرات فنون السينما بفروعها المختلفة. في أسوان أقيمت ست ورش الأولى في السيناريو ومحاضرها السيناريست صاحب الأعمال الناجحة في السينما والتلفزيون ناصر عبد الرحمن، والثانية في الفيلم الوثائقي ومشرفته المخرجة الشابة عائدة الكاشف، والثالثة في الرسوم المتحركة ومحاضره المصور وفنان التحريك أشرف مهدي . والرابعة ورشة صناعة أفلام قليلة التكلفة للمخرجة كيسينيا أوخابكينا من روسيا. الخامسة قراءة في الصورة السينمائية في الفيلم المصري قدمها روش عبد الفتاح من سوريا/ والسادسة ورشة الإدارة الفنية للألمانية سيجرون دراباتز، منسق الورش الفنية سيد عبد الخالق.
مهرجان أسوان لأفلام المرأة يمكننا أن نصفه بأنه ( مهرجان للسينما ومنافع أخرى) إذ أن ملتقى النساء الذي تنظمه نوت وعزة كامل شغل فعالية موازية لعروض المهرجان وفعالياته السينمائية، وكان اختيار المناضلة الجزائرية (جميلة بوحيرد) أمرا به اهتمام بالمرأة ودورها الفاعل في حرب الاستقلال دون ربطه بالفيلم المصري الذي حقق للمناضلة دونا عن زميلاتها – وهم كثر- شهرة على المستوى الشعبي. اختار المدير الفني حسن أبو العلا إطلاق اسم جميلة بوحيرد على الدورة الثانية ولم يربطه بتكريم النجمة الممثلة المنتجة المصرية ماجدة الصباحي ولم يعرض الفيلم الذي أخرجه يوسف شاهين المحتفى به أيضا بالمهرجان في ندوة خاصة كرمت اسمه. كما تم تكريم اثنتين ممن نسميهم ( أجيال شاهين) وهما المنتجة ماريان خوري، وفنانة تصميم الملابس ناهد نصر الله . كُرمتا في ختام المهرجان ومعهما المخرجة التسجيلية الكبيرة عطيات الأبنودي، اكتفى المهرجان بنشر دراسات عن المكرمات الثلاث بالإضافة إلى تكريم النجمة الممثلة منى زكي التي فازت بإقامة ندوة عنها أدارتها كاتبة الدراسة عنها الكاتبة الصحفية انتصار دردير، وكانت ندوة ثرية ناقشت فن التمثيل وعلاقة المكرمة بالمخرجين وكان بعضهم حاضرا وتحدث عنها كممثلة مثل المخرج محمد يس والمخرج عمر عبد العزيز وغيرهم من المشاركين ، ولم تحظ المكرمات الثلاث ماريان وناهد وعطيات بنفس الفرصة، بل تم الاكتفاء بمنحهن جائزة المهرجان ، تمثال ذهبي لنوت، في حفل الختام.
الأكثر إيلاما بالنسبة لي عدم التفكير في كيفية صعود المخرجة عطيات الأبنودي التي تجلس على كرسي متحرك نظرا لظروفها الصحية ، فلم تصعد لاستلام تكريمها وحدث ارتباك وتسلمت تكريمها في الصالة بعدما نزل إليها رئيس المهرجان والمحافظ والتف حولها عدد من كبار الشخصيات الحاضرة، وكان يجب التفكير في دخولها من الكواليس لتواجه الحاضرين وتتلقى تكريمها من على خشبة المسرح في مواجهة من كرموها. وكان من الأفضل الاكتفاء بظهور جميلة بوحيرد في الافتتاح والاهتمام بالمخرجة التسجيلية الكبيرة التي اختارت السينما التسجيلة عن سبق إصرار وترصد على حد تعبيرها لتقوم من خلاله بخدمة شعبها ونماذجها القوية من النساء ( راوية وعطيات، ونائبات البرلمان) اللاتي تناولتهن في أفلامها التي تمثل مسحا لقدر غير يسير من مسيرة النساء المناضلات من أجل عيشة كريمة. تمنيت أن يصحبها رئيس المهرجان أو مديره الفني من على السجادة الحمراء وهو ما لم يحدث، في حين التف حولها زملاء مهنة صنع الأفلام ومحبيها من الناقدات الحاضرات في مظاهرة حب عكست تقديرا للمخرجة الكبيرة نابع من القلب. قد تبدو هذه تفاصيل صغيرة ولكن المهرجان ، كل مهرجان سينمائي نوع من الاستعراض لفنون يتداخل فيها فن المسرح مع السينما لتقديم حدث متكامل ، قلنا إن المهرجان كان سينمائيا ومنافع أخرى، ولا بأس بذلك حيث أن المحافظة الجنوبية تحتاج اهتماما من محظوظي العاصمة في كافة نواحي العمل الثقافي والاجتماعي، وهو ما لاحظنا آثاره على سيدات أسوان الفرحات بقدومنا إليهن. وكرمهن الشخصي والعام من حسن الاستقبال وتوجيه الدعوة لحضور أحداث أخرى تقمن بتنظيمها مع سيدات المجتمع المدني بأسوان. لاحظنا فرحة الشباب وخاصة بمشاركتهم في ورش العمل، وفي التفافهم حول المناضلة جميلة بوحيرد، والنجمة منى زكي، والتسابق لأخذ الصور التذكارية معهما. أسوان والنوبة بكل عراقتها وأصالتها تحتاج دعما أكبر لمهرجان أسوان لأفلام المرأة ومزيدا من المنح المقدمة من رجال الأعمال ومن المؤسسات خاصة وعامة، ليحقق هدفه في نشر الوعي الثقافي بالسينما الفنية ولتنشئة أجيال تتعرف على فنون العالم المختلفة وعلى ثقافاته، لتتعرف على نوعية سينما مختلفة خلافا للسينما التجارية ( مصرية وأمريكية) التي تعرض في دار عرض وحيدة لم يتم تجديدها ( دار الصداقة بأسوان) والتي أنشأت بدعم سوفيتي واكب بناء السد العالي.
أسوان مناخ مثالي لإقامة مهرجان سينمائي .. ولكن.
الكارثي من وجهة نظري عدم تعاون الهيئة العامة لقصور الثقافة مع المركز القومي للسينما لكي تقام العروض بقصر ثقافة أسوان والندوات في قصر ثقافة العقاد، ولكن يبدو أن كل رئيس للمؤسستين يحارب لكي يبدو الفاعل الوحيد في حدث يخص وزارة الثقافة كلها ولا يخص هيئة منها أو مؤسسة واحدة، فأن تقام العروض في قاعة ملحقة بفندق إقامة الضيوف وكذا الندوات أمر طارد للجماهير الشعبية التي تنفر من الفنادق الكبرى وتشعر بالغربة داخلها، بينما تشعر أنها في بيتها في قاعات قصور الثقافة، إنها الثقافة الجماهيرية بما تقدمه للشعب دافع الضرائب وصاحب الحق في الاستفادة من الخدمات الثقافية المتنوعة والسينما على رأسها. أسوان إذن بجماهيرها من شباب متعطش للمعرفة، الراغب في تعلم التصوير وفنون صناعة الفيلم تحتاج دعما أكبر ليصبح مهرجانها دوليا بحق يجذب أفضل الأفلام، أسوان بأثارها المصرية القديمة، ومنها معبد فيلة، وقراها النوبية ومتحف النوبة، وملتقى النحت المقام سنويا بنجاح كل عام ، أسوان حافلة بمظاهر الحضارة قديمها وحديثها تقدم مناخا مثاليا لإقامة مهرجان سينمائي كبير .
كان لابد من هذه المقدمة الطويلة قبل استعراض أفلام المسابقتين الطويلة والقصيرة التي عمل على اختيارها لجنة من خمسة أعضاء اختارهم الممستشار الفني للمهرجان وهو من اعتمد القائمة النهائية لأفلام مسابقة كانت قوية في مجموعها ومتنوعة في تمثيلها لمختلف دول العالم ومنها مصر بفيلمين وهو نجاح فشل فيه مهرجان القاهرة العريق نظرا لبساطة شروط المشاركة في مسابقة أسوان والفارق بينها وبين تعقيدات المشاركة بمسابقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي التي تشترط أن يكون الفيلم المشارك عرضا أول في المنطقة العربية والشرق الأوسط وألا يكون شارك في مسابقة أربعة عشر مهرجانا آخر فيما يسمى باتحاد المهرجانات الدولية وهي 15 مهرجانا تشمل مهرجان القاهرة في مصر.

شارك فيلم " زهرة الصبار " العمل الأول للمخرجة هالة القوصي صاحبة الخبرة في فنون الصورة ، الفرحة باندماجها وسط صناع السينما ودعم هذا الاندماج حصول فيلمها على جائزة العمل الأول، وكانت ممثلته منحة بطراوي حصلت على جائزة أفضل ممثلة من مهرجان دبي 2017. الفيلم المصري الثاني للمخرجة السكندرية دينا عبد السلام " مستكة وريحان" الذي حاز إعجاب الحضور جميعهم من لجان التحكيم والمشاركين والحضور من جماهير أسوان، وفي كلمته في الختام عبر المخرج الجزائري الكبير أحمد راشدي رئيس لجنة تحكيم المسابقة الطويلة أن اللجنة وقعت في حيرة حيث رأته أقرب لفيلم قصير منه إلى فيلم طويل، الفيلم أكمل 60 ق وهو الحد الأدنى للمشاركة في مسابقة الفيلم الطويل ومن وجهة نظري فإن لائحة المهرجان تحتاج إلى تعديل كي تحسب الساعة حدا فاصلا بين القصير والطويل، أقل من ساعة قصير، أكثر من ساعة طويل.
ضمت المسابقة فيلم المخرجة الفرنسية الكبيرة أنييس فاردا " وجوه وأماكن" بمشاركة المصور الفوتوغرافي جي آر، الفيلم رشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي يخوض فيه صانعيه تجربة خاصة برحلة في ريف فرنسا وتصوير أهالي القري وتكبير صورهم وتعليقها كجداريات ضخمة على المنازل والحوائط. فكرة طريفة ما أحوجنا لتقليدها مع أهلنا في قرى ومنازل أسوان والأقصر والإسماعيلة وغيرها من مدن مصرية تحتاج تفاعلا بين سكان العاصمة وبين سكانها لدمج الاختلافات وتحقيق المنفعة المتبادلة. الفيلم الصيني " ملائكة ترتدي البياض " يناقش قضية هامة عن استغلال الأطفال نتيجة إهمال أب فاشل وانفصال أسري، اكتفت اللجنة بمنحه شهادة تقدير وأتصور أن الفيلم يستحق جائزة أكبر ولكن لكل لجنة توجهها وانحيازاتها، على الأرجح قدمت اللجنة توازنا فمنحت جوائزها لفيلم مصري، وآخر جزائري ، وثالث أوربي في مراعاة لعدم تجاهل التنوع الجغرافي للدول المشاركة بالمسابقة. الفيلم الفائز بذهبية أسوان ، فرنسي بلجيكي تتداخل فيه حكايتان تتقاطعان الأولى فيها علاقة شائكة بين فتاة تزوجت دون رغبة أمها من عامل يشعر بالنقص فيضربها بعنف، ثم يصالحها، أم الفتاة أقوى من والدها الذي توبخه الأم لضعفه في مواجهة زوج ابنته، استفزازا أوصله في النهاية إلى قتله، الابنة تعاني من حالة نفسية ترتبط بمعذبها وتوجد له الأعذار وكأنها واقعة تحت سحر ما، القصة الثانية لشاب بكر لم يقترب من فتاة كراهية لشبق والده وإهماله الدائم لأمه، الشاب أجاد التمثيل ومنحته اللجنة جائزة أفضل ممثل رغم مساحة دوره الأقل من الزوج العنيف الذي قتل في النهاية، المخرج اتخذ أسلوبا تحريضيا دفع الحضور وأنا منهم إلى الرغبة في قتل الشاب العنيف وأتصور أن هذا التحريض نقطة ضعف في الفيلم وخاصة أننا لم نعرف خلفية اجتماعية لهذا العامل تدفعه لهذه القسوة على حبيبته، في حين نجحت المخرجة الصينية في الكشف عن الجذور الاجتماعية لبطلاتها والتنبيه عن أهمية دور الأسرة في حماية بناتهن. الفيلم الجزائري "السعداء". منح جائزة أفضل سيناريو وجائزة أفضل ممثلة تلقتهما مخرجته المؤلفة الشابة صوفيا جادو ناقشت فيه صراع الهوية للمواطنين الجزائريين بين هويتهم العربية الإسلامية وهوية تنشد الحرية تأثرا إيجابيا بثقافة المستعمر الفرنسي. صوفيا رغم حداثة تجربتها إلا أن قيادتها لبطلاتها وأبطالها كانت شديدة البراعة حتى أن ممثلتها الشابة حصلت على جائزة من فينسيا، وممثلة دور الأم حصلت على جائزة أسوان، بالإضافة إلى أسلوبها الإخراجي الأقرب الى (سينما الحقيقة) التي تصور في أماكن طبيعة أقرب إلى سينما لا تفتعل كادرات ولا جماليات تخنق الموضوع.  
أكبر نجاح لمهرجان أسوان التواجد المكثف لأفلام المصرية فبالإضافة لمشاركة " زهرة الصبار " و" مستكة وريحان مسابقة الأفلام الطويلة، نجح المنظمون في عرض فيلم " بلاش تبوسني " أول أعمال الكاتب أحمد عامر في الختام قبل عرضه التجاري بأيام وكانت فرصة كبيرة لاختبار ردود الأفعال عنه والتي كانت إيجابية في مجموعها .
شرم الشيخ انتظام العروض وغياب الجمهور
أقيمت الدورة الثانية أيضا لمهرجان شرم الشيخ السينمائي بعد انتهاء أسوان بأسبوع واحد، يبدو المهرجان حائرا بين كونه للفيلم (المصري الأوربي) وبين صفة ( الدولي) التي ترسخت هذه الدورة مع اختيار الناقد أسامة عبد الفتاح المدير الفني لهذه الدورة للسينما الأمريكية المستقلة لتكون ضيف شرف المهرجان، وكانت أغلب الأفلام المشاركة حاملة صفة (المستقلة) مما دعا المخرج مجدي أحمد علي عضو لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة إلى التفكير في تخصيص المهرجان مستقبلا للسينما المستقلة.  

لكي تنجح دورات مهرجان شرم الشيخ كان لابد من توجهها نحو شكل المؤتمر السينمائي الجامع للعاملين بالمجال من من صناع أفلام كبار، بإقامة ورش عمل ومحاضرات لتعليم طلاب السينما ودارسي الفنون في أقسام المعاهد المختلفة، وقد تواجدت هذه الورش بشكل غير قليل وسط برامج عروض الأفلام بأقسامها الطويل والقصير والبانوراما، وأفلام الطلبة. يميز مهرجان شرم الشيخ وجود قاعة عرض احترافية تسمح لإقامة عروض بجودة عالية، أما ما ينقص شرم الشيخ فهو عدم وجود شعب بالبلدة السياحية فهي أقرب إلى منتجع سياحي وليست بلدة عامرة بالسكان كأسوان. على الرغم مما لاحظناه في جولة ليلية من تواجد ازدحام للكثير من الناس، ليسوا سياحا ولكنهم من العاملين بالبلدة ولكنهم كانوا يجهلون بوجود مهرجان سينمائي ولم تقام لهم عروض ليلية مثلا تناسب أوقات فراغهم من أعمالهم. القائمين على المهرجان وخاصة رئيسه الإعلامي جمال زايدة اعتبروه حدثا ناجحا ينشط السياحة وهو جانب مهم بالطبع، ولكن الأهم العمل على تنشيط مظاهر الحياة في بلدة بجنوب سيناء. في كلمته عبر زايدة عن رسالة السلام التي يوجهها المهرجان وهي رسالة سياسية تهمنا في هذه المرحلة من الظروف العامة بمصر. بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به أي مهرجان من التقاء العاملين بالمهنة مع نقادها وصحفييها المتخصصين. أهمية الالتقاء بين سينمائيين مصريين وعرب وأجانب تحقق في شرم الشيخ وخاصة في الندوات الناجحة التي جذبت الحضور. قدر من الإعاقة حدث لتوزع الحضور على أكثر من فندق، يفرض هذا التشتيت عدم إمكانية تخصيص مقر دائم لإقامة ضيوف المهرجان والمشاركين به ، وتبرع كل صاحب فندق بنسبة من الحجرات لعدد محدد من الضيوف.رغم توفر وسائل الانتقال من مقرات الإقامة إلى دار العرض ومركز فعاليات المهرجان، إلا أن التوزيع مثل حاجزا طبقيا بين مجموعة نقاد في فندق، وكبار ضيوف في فندق أفخم، وصحفيين في فندق أقل. بالإضافة إلى عدم السفر لعدد من شباب الصحفيين بالطائرة وسفرهم بأتوبيس استغرق وقتا طويلا ومرهقا نتيجة لدقة الإجراءات الأمنية . صحيح أن الشباب يمكنهم التحمل قليلا ولكن هذه التفريق سبب غضبا للبعض، حوله البعض منهم إلى شحنة غاضبة هاجمت المهرجان واستخدموا عيونا لهم اصطادت بعض الهنات وبالغت فيها. إن العمل العام كرئاسة مهرجان إو إدارته تتطلب كياسة ممن يتصدون للمسئولية ومع التسليم بأنه لا يمكن إرضاء جميع الأطراف إلا أن التعامل مع حساسيات البعض تفرض دبلوماسية تمتص الغضب بدلا من أن تزيده إشعالا. 
 الدورة الثانية لمهرجان شرم الشيخ السينمائي الدولي دورة ناجحة رغم ما وجه لها من سهام، العيب الرئيس من وجهة نظري وعدد من الحضور وجود فراغ في البرنامج في وقت الصباح وتكديس فعاليات في المساء وكانت البرمجة تحتاج تنظيما أفضا يسهل على المتابعين متابعة العروض دون أن تفوتهم الندوات، وخاصة أن المهرجان غير مكدس بالأفلام ( حتى لا تساق حجة أن هذا يحدث في كل المهرجانات) مسابقة الفيلم الطويل بها 11 فيلما، والقصير 18 فيلما، غير أفلام الطلبة والمواكبة للتكريمات. 
ندوات شرم الشيخ كانت ناجحة جدا، لم تفرق بين النجم حسن حسني والنجمة ليلى طاهر مع المخرج الكبير علي بدرخان، ندوات جمعت بين حميمية اللقاء وبين المعرفة بأسرار مهنة التمثيل ومهنة الإخراج، حضرها وتجمع حولها المشاركون بالمهرجان وتمت تغطيتها صحفيا بشكل جيد. مشكلة شرم الشيخ إذن تكمن في طبيعة البلدة الخالية من السكان، والتي تفرض أن تزداد مساحة الفعاليات الموازية التي تخدم المخرجين والصحفيين فعليه يجب أن تقام ورش لتحليل الأفلام والنقد السينمائي بجانب ورشة التصويرالتي أقيمت بالفعل، وكانت ناجحة قدمها مدير التصوير كمال عبد العزيز للحاضرين من طلبة المعهد العالي للسينما، بجانب ورش مقترحة للإخراج والسيناريو، قد تجذب شبابا من مناطق مجاورة لمنتجع شرم الشيخ. لماذا كان اختيار شرم الشيخ بدلا من الأقصر لإقامة مهرجان تنظمه نون للثقافة والفنون، الاختيار بدأ مع المؤسس د. محمد كامل القليوبي حين تلقى دعوة لنقل المهرجان إلى محافظة جنوب سيناء، ورحل قبل النقل وتحمس جمال زايدة وبقية أعضاء مجلس نون للفكرة حيث رأوا أن فعالية فنية ثقافية تعطي رسالة سلام إلى العالم. إذن هناك دور سياسي لمهرجان شرم الشيخ السينمائي يزداد قوة باعتماده على مدير متخصص هو الناقد أسامة عبد الفتاح، وعلى مجلس إدارة يوازن بين الدور التقليدي لمهرجان سينمائي حافل بمسابقات الأفلام وبين دور مجتمعي لنشيط السياحة ويعطي رسالة عن استقرار الأوضاع بالبلاد.
مهرجان أسوان لأفلام المرأة عانى قدرا من التنظيم يمكن تداركه، ولكنه تميز بتجاوب شباب المدينة ونسائها مما يمنحه ميزة كبرى افتقدها شرم الشيخ الذي أداره متخصص وكان منظما، وعوض افتقاد جماهير من أهل البلدة بالطلبة الحاضرين بأفلامهم مع عميدهم د. محسن التوني الذي نجح في فرض وجودهم ودمجهم في فعاليات المهرجان من خلال معرض التصوير الفوتوغرافي الذي قدمه طلبة السنة الأولى وتم افتتاحة في قاعة الندوات قبل ندوتي تكريم ليلى طاهر وعلي بدرخان وكان تقدمة رائعة لمناخ فني شامل .
مهرجان سينمائي ومنافع أخرى 
واحدة من نجاحات مهرجان شرم الشيخ فيلم الافتتاح " أنا تونيا" المرشح للأوسكار وكانت فرصة لتوقع جوائزه التي رجحنا أن تحصل الأم " سالي ساريدون " على دور أفضل ممثلة مساعدة وقد كان ، عرض الفيلم بأحدث تقنية حديثة في قاعة سينما كيروسيز ولأول مرة أشاهد المخرج الكبير داوود عبد السيد يصفق بحماس للفيلم الذي يروي قصة بطلة لعبة تزلج أمريكية تخطت الأرقا القياسية، ركز الفيلم على حياتها القاسية مع أم شديدة وزوج يحبها ولكن يضربها بعنف. ضرب الزوجات بعنف كانت ظاهرة في عدد من أفلام شرم وأسوان أيضا، والمهرجانان أقيما في شهر الاحتفالات بأعياد المرأة، وكان لها نصيب كبير من الاهتمام سواء في أسوان مع " منتدى نوت للمرأة " وعزة كامل بحضور شخصيات عامة، وشاركت الناقدة ماجدة موريس في أسوان وشرم الشيخ في ندوات المرأة التي كان لها نصيب في الفعاليات مما جعل وصف المهرجانان بأنها مهرجانات ومنافع أخرى تنطبق على المهرجانين الوليدين.
ترتفع آراء لإيقاف المهرجانات والدفع بنفقاتها إلى إنتاج الأفلام وهو رأي يشابه المطالبة بمنع السينما نفسها والإنفاق على التعليم. إن العمل على زيادة مساحة الإنتاج الفيلمي ودعمه احتياج ملح لن يحله إلغاء المهرجانات التي تعمل على الترويج لفنون السينما والتي تجمع صناعها ونقادها في مؤتمرات جامعة.
نظرة على أفلام مسابقة الفيلم الطويل
من بين الأفلام التي شاركت بالمسابقة الطويلة لمهرجان شرم الشيخ السينمائي الدولي في دورته الثانية (3-9 مارس 2018) أتوقف عند عدد منها توقعت لها الفوز بإحدى جوائز المهرجان، منها فيلم " إيفان" الروائي والفيلم المغربي "حياة" العمل الأول لمخرجه لشاب محمد رؤوف الصباحي.
"إيفان" مسئولية الأنثى ومادية الذكر

فيلم " إيفان " قصية قوية تظهر الفارق بين الأمومة من وجهة نظر تبني فيها المخرج مفهوما نسويا عن غريزة الأمومة والحب المسئول في مقابل القيمة الذكورية والاهتمام بالمادة وتفضيلها على المشاعر الإنسانية . الحياة تقسو على البطلة .. والمخرج يقسو علينا وهو يعرض لتفاصيل تخص الأم ، يقسو علينا حين يجعلنا في حالة قلق دائم على الطفل الذي اختاره حبوبا وعفيا ، ولكن قسوته لن تصل إلى النهاية بل سيتتحول الأم إلى شخص فاعل، فتسترد ابنها وتترك للرجل الذكر حقيبة أمواله التي كانت في أولوية اهتمامه وفضلها عن حبه لها وعن ابنه الرضيع. الفيلم إنتاج مشترك بين سلوفينيا وكرواتيا ( يوغوسلافيا السابقة) يعكس سيطرة الافيا وانهيار القيم في بلدان المعكسر الاشتراكي السابق.
الفيلم حصل على الذهبية، عمود الجد الذهبي وتنويه بأداء الممثلة ماروسا ماير. اللجنة رأستها الناقدة السويدية  إيفا أف جايرستام، وضمت في عضويتها  المنتج التونسي محمد بن حمرة، والمخرج المصري مجدي أحمد علي والكيني الألماني أندي سيج، والممثلة رانيا يوسف وكانت الحيثيات ( لتعبيره المحكم عن العلاقة الملتبسة بين الوضع الداخلي في وطنه وشخصيات العمل، ونجاحه في تقديم سرد مثير وغير متوقع وخاصة في تحول العلاقة بين الأم وطفلها غير المرحب به، مع تميز استثنائي للممثلة ماروسا ماير الي أدت دور الأم ببراعة لافتة).
" أنا جاجارين" ثورة الشباب الروسي في التسعينيات
ومن روسيا فيلم " أنا جاجارين" وثائقي مهم تتبع فيه المخرجة من كانوا شبابا في فترة انهيار الاتحاد السوفيتي عام (1991) فيما يشبه ثورة الشباب في فرنسا وأوروبا (1968) ، الفيلم حافل بالوثائق من الفيديوهات التي تتقاطع مع اللقاءات المعاصرة وتربط التعليقات وشرح الشخصيات ردا على أسئلة المخرجة التي تقوم بالتحقيق. نشاهد النماذج التي شاركت حركة أسموها ( نادي جاجارين) ليس احتفاء به ولكن لأنهم يحلقون مع حلم الحرية ومع نوع من المخدر، هم مجموعة من الموسيفيين والفنانين يقدمون فنونا صادمة لكل من كان منخرطا ومتواصلا مع الاتحاد السوفيتي ونظامه الصارم. الفيلم بالكاد أكمل الساعة، غني بالتفاصيل يرسم صورة عن الأوضاع في روسيا بعد انهار الاتحاد السوفيتي . فاته قطار الجوائز.
" التضحية" بين الواقع والميثولوجيا
من كولومبيا فيلم " التضحية" لمخرجه الشاب، في أجواء تمزج الواقع المعاصر بما وراء الواقع في أجواء طبيعة ومع بطل يبدو غريبا قليل الكلام ، هو مرشد في الغابة التي تموت الطيور فيها فترسل العاصمة عالمة بيولوجية يلحقها زميلها العالم ليكشفا سر المرض ، ولكنهما لا يتصلان لمعرفة السبب ، ويتجه الفيلم بنا للغوص في نفوس المرشد والعالم والعالمة التي حضرت بحملها ، وبين تفاصيل رحلة الكشف العلمية، ومشاهد لتنين أحمر يظهر كحلم للشخصية الرئيس ، يضعنا المخرج في حيرة بين التفكير في نهاية العالم، وفي ضرورة التضحية لكي تستمر الحياة. مرجع هذه الأجواء الكتاب المقدس الذي يتخذه المخرج مصدرا للحكمة وللتفكير في الحياة والموت ومفهوم التضحية .
أقمت معه ندوة مكثفة أدارها الناقد هاني مصطفى أجاب فيها عن أسئلة الحضور ووضح فكرته.
" حياة " فيلم الرحلة الكاشف عن تنوع الشخصيات
مع تجمع نماذج مختلفة من أهلنا المغاربة لركوب أتوبيس في رحلة طويلة جدا ، تتصارع فيها الشخصيات المتدين المتزمت بذقنه وتناقضاته، السيدة اللعوب التي تراود فتى عن نفسه، الابنة الحالمة مع جدتها الجميلة، الأم التقليدية وابنها المهووس بالكرة، المثقف المسئول الذي يجد نفسه دائما في حالة رغبة لتنظيم العالم ومشاكله، المسن المتصابي المتزوج من شابة على زوجته العجوز، الفتاة المراهقة ووالدها الصارم ، الفنانان البوهيميان، السائق المتأنق ورجل الأمن ، ليس جديدا تجمع نماذج مختلفة وعرض قصصها وتلاحمهم معا ، ليس جديدا أن تلد زوجة المتزمت الحامل وتساعدها النساء في الحافلة بعد طرد الرجال، فرصة التجمع مناسبة لمناقشة الختلافات بين نوعيات الشعب الواحد وإظهار تصالحها المحتمل .
الفيلم حصل على جائزة العمل الأول من لجنة التحكيم الدولية
" الرحلة" عن لا جدوى الإرهاب  
عمل جديد للمخرج العراقي محمد الدراجي، الذي عرف بفيلمه الهام " ابن بابل " وبطله الطفل الكردي، هنا فتاة شابة وقد تم العبث بعقلها فتتحول إلى إرهابية على وشك تفجير قطار، حيرتها وما يثيره المخرج فينا من لحظات قلق على رضيع ألقته أمه بحقيبة ، قلقنا على الأطفال وقد حولتهم الأوضاع إلى متسولين، خارج القطار ما يعو للقلق وداخله، انها تنويعة على فكرة عدم جدوى العمليات النتحارية التي يذهب ضحيتها أبرياء أولهم هذا الذي أفهموه أن هذه الطريقة الفظيعة نوعا من المقاومة.
الفيلم حصل على عمود الجد الفضي وكانت حيثيات لجنة التحكيم : ( لشجاعته في تناول موضوع بالغ الحساسية في مدينة مضطربة، وتقديم شخصيات متنوعة تتحرك في مكان واحد، وفهمه لشخصية الإرهابي المعقدة كضحية محتملة حيث يصبح المشاهد أمام عمل يختلط قيه السحر بالواقع).
هذه بعضا من اختيارات الناقد أسامة عبد الفتاح المدير الفني للدورة الثانية لمهرجان شرم الشيخ برئاسة  الصحفي والإعلامي جمال زايدة في المهرجان الذي تقيمه نون للثقافة والفنون التي أسسها المخرج الراحل د. محمد كامل القليوبي.
جدول مقارن لعناصر مهرجاني أسوان وشرم الشيخ
في دورتيهما الثانية  

شرم الشيخ

أسوان
عنصر المقارنة

م
دولي مستقل

لأفلام المرأة
التخصص
1
لاتوجد لجنة والاختيار تم بمسئولية المدير الفني مع قدر من المساعدة من شخص وحيد

لجنة خماسية متنوعة التخصصات رأيها استشاري، الاختيار النهائي للمدير الفني
لجنة اختيار الأفلام
2
متوسط  وضعيف، اربعة أفلام جيدة من بين 11 فيلما،وفيلمان عربيان، وفيلم افتتاح أمريكي كبيررشح للأوسكارغير مشارك بالمسابقة

مرتفع وجيد في مجموعه، عشرة من بين 12 فيلما يشمل فيلمين مصريين، فيلم الافتتاح مشارك في المسابقة 
مستوى الأفلام الطويلة المشاركة (12) فيلما
3
جيدة في مجموعها، مع مشاركة لأفلام مصرية منها أفلام طلبة معهد السينما، وسينما مستقلة.

مرتفعة في مجموعها، مع نقص المشاركة المصرية التي فضلت مهرجانات أخرى
مستوى الأفلام القصيرة المشاركة
4
ثلاثة تكريمات مصرية
ممثل+ممثلة+ مخرج
دراسات عنهم بالكتالوج وندوات

أربعة تكريمات مصرية
ممثلة+مخرجة+منتجة+ومصممة ملابس
دراسات عنهم بكتيب منفصل وندوة للممثلة فقط
التكريمات
5
اسم الناقد علي أبو شادي دون تخصيص ندوة عنه ولا دراسة (اتخذ القرار على عجل لوفاته)

لشخصية نسائية عربية هي جميلة بوحيرد بصفتها امرأة مناضلة وكتيب عنها وندوة
تسمية الدورة باسم شخصية
6
تأخر الافتتاح نصف ساعة، إخراج جيد في قاعة مؤتمرات، الكلمات طويلة وخاصة مع وجود ترجمة. حفل عشاء بالفندق بدعوة رجل الأعمال صاحب الفندق الخبير السياحي.

تأخر الافتتاح حوالي ساعة ونصف نتيجة تأخر استعدادات المسرح لانسحاب الداعم في وقت حرج، الحفل كان جيدا بدأ بعزف موسيقي وكلمات موجزة، وفقرات فيلمية، إضاءة مسرح الفندق غير صالحة فنيا، لم يعقبه حفل عشاء.
حفل الافتتاح
7
ختام تسبقه لقاءات مع نجمة ليس لها دور حقيقي في المهرجان ولا في السينما، لقاء مع نقاد لملأ الوقت، إعلان الجوائز تم بشكل مثالي بمشاركة أعضاء لجان التحكيم مصريين وعرب وأجانب،
كلمة ختامية للمدير الفني استعرض فيها ما تم بشكل دقيق. كلمة رئيس المهرجان تحمل طابعا سياسيا، وتوضح رؤيته للمهرجان.   
في موعده تماما بأمر المحافظ، وحضور وزيرة الثقافة، نتائج مرضية للجان التحكيم وتكريم جماعي للمكرمات عطيات الأبنودي وناهد نصر الله وماريان خوري التي عرضت مفاجأة للقاء يوسف شاهين عن فيلم جميلة بوحريد
 تكريم جميلة بوحريد وتنويهات فيلمية جيدة.
الكلمات موجزة ولا يوجد حفل عشاء احتفالي
حفل الاختتام
8
خدمة احترافية على أعلى مستوى، مجموعة تواصل بالمعلومات والصور بشكل فوري

لايوجد بالمعنى المفهوم، المعلومات غير متاحة وكلها تصب لدى المدير الفني للمهرجان
المركز الصحفي
9
كتالوج شامل والدراسات جزء منه، نشرة مطبوعة أولى والكترونية حتى العدد السادس

كتالوج جيد تنقصه اللائحة، وكتيبين بهما دراسات جيدة عن جميلة والمكرمات الثلاثة
المطبوعات
10
القائمين عليه لديهم الخبرة، وإن كانت هناك مشاكل كبرى في البرنامج بشكل لم يستغل الوقت بما يتيح استفادة أكبر.تلقى دعما واضحا.
القائمين عليه ينقصهم قدر من الخبرة أتوقع اكتسابها في الدورة القادمة، الميزانية غير معلنة وإن كانت محدودة على الأرجح
ملاحظة عامة أخيرة
11
التفكير في تخصصه كمؤتمر سينمائي جامع متخصص في السينما المستقلة ودعم صناعها

ضرورة دعمه لدوره الهام لأهل أسوان
وزيادة ميزانيته بما يسمح بدورة كبيرة
توصيات عامة
12
فوضى المهرجانات أم خنقها منحا ومنعا ؟
تنظم وزارة الثقافة المصرية مهرجاني القاهرة والإسماعيلية بشكل مباشر وتدعم أيضا كافة المهرجانات الأخرى بشكل غير مباشر من خلال الموافقة، والمراقبة، والدعم الفني واللوجيستي، مهرجانات اسكندرية والأقصر وشرم الشيخ وأسوان تنتظر كل عام الحصول على الدعم من وزارات الثقافة والسياحة والشباب، بعد أن تكون جمعياتها قد قدمت الدعم المادي المباشر من خلال نجاحها في الحصول على منح من جهات أخرى، رجال أعمال مصريين أو منح خارجية، تتقول هذه المهرجانات باستقلالها، وهي غير قادرة على إقامة مهرجانها دون الدعم المباشر للجهات الرسمية المذكورة. المهرجان الذي يمكن بثقة اعتباره مهرجانا مستقلا هو مهرجان القاهرة لسينما المرأة الذي أسسته المخرجة أمل رمسيس من خلال شركة الإنتاج المصرية كلاكيت عربي بالتعاون مع جمعية الثقافة والإعلام والتنمية (إسبانيا) .
مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة
بدأ الكيان عام 2008 تحت اسم (بين سينمائيات) كملتقى بين سينمائيات مصريات وعربيات وسينمائيات من أمريكا اللاتينية للدول الناطقة بالأسبانية، نجح الملتقى وخاصة في عروضه للأفلام بعد ترجمتها إلى العربية والعكس، وباستضافة صانعات الأفلام والتحاور المباشر معهن في ندوات عامة. ومع تغير موعده مع يوم المرأة العالمي تأكد ارتباطه بنشاط النساء والاحتفاء بمنتجهن الإبداعي المتزايد عاما بعد عام.   
تم دعمه عام 2016 من قبل حكومة إقليم الباسك (إسبانيا)، والسفارة الهولندية بالقاهرة، والجامعة الأمريكية، ومعهد جوتة، وسفارة البرتغال، ومؤسسة الحوار المصري الدنماركي، وسفارة الدنمارك، والسفارة الإسبانية، وبالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية المصري ومسرح الفلكي ومؤسسة "عين فيلم" ومهرجان اسطنبول للأفلام التسجيلية.
وأضيفت جهات أخرى عام 2018  كزاوية ماريان خوري وأفلام مصر العالمية، وغيرها من جهات مانحة ما أمكن للمهرجان الاستمرار حتى بلغ دورته الحادية عشر عام 2018 .
المهرجان ليس له لجنة تحكيم ولا يمنح جوائز، جائزته الوحيدة جائزة الجمهور وتمنح لفيلم واحد.
المهرجان له موقع على الشبكة الدولية يضم أرشيفا بسجل للأفلام التي عرضت منذ دورته الأولى وحتى العام الأخير. المهرجان مستقل في تكوينه لا يلتزم بنمط يشبه مهرجانات أخرى، هدفه المعلن التبادل الثقافي، كما أنه يحقق هدفا بالتنبيه لنشاط النساء الإبداعي والاحتفاء به.
وأخيرا فالملاحظ أن المهرجانات السينمائية في مصر كلها، رسمية أو شبه رسمية أو مستقلة، تتفق في شلليتها، فكل مهرجان له مجموعة مشاركين يتكررون كل عام بغض النظر عن مساهمتهم الفعلية في أنشطته سواء بالمشاركة في تحقيقه (كلجان اختيار وفريق عمل البرمجة والكتالوج والمركز الصحفي) أو بالترويج الإعلامي والمتابعة النقدية . في أحيان قليلة يتم تجديد القوائم ولكن هذا يتم ببطء ودون قاعدة واضحة ولا مفهومة. 
                                           صفاء الليثي
نشر بالعدد 14 من مجلة الفيلم  أبريل 2018 إصدارالجيزويت
رئيس التحرير سامح سامي، رئيس التحرير التنفيذي حسن شعراوي
 ندوة تكريم علي بدرخان وجمال زايدة يستمع بإعجاب