الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2017

الفيلم الحائز جائزة سمير فريد وذهبية الجونة الأول





" أم مخيفة" والحد الفاصل بين الجنون والعبقرية


حلم سكنها ككابوس مخيف، نادوجي هي تأكل السيدات الحوامل، لم تعد نينا بل ناندونج كما الحكاية الشعبية الآسيوية، وحش بمائة ذراع يأكل النساء بعد أن يغتصبهن. تقدمت بالفكرة إلى مركز الفيلم في جورجيا كفيلم قصير ولم تقبل فكرتها، عملت على الفكرة وطورتها وأصبح الحلم مشهدا فائقا في فيلم الفتاة التي لم تبلغ الثلاثين من عمرها ولكنها امتلكت وعيا بنفسية امرأة، ربة بيت، كاتبة مبدعة، تؤرق شطحات إبداعها أسرتها وخاصة الزوج، يمارس عليها قهرا فيحرقون ما كتبته، في مشهد أوجعني، في جردل وضع بالشرفة نشاهد الأسرة مجتمعة يحرقون النص، احتفال عائلي لزم أن تعود الأم بعده لتمارس دورها الوحيد والمقبول اجتماعيا. كجمهور ترسو رغبت بشدة أن تكون هناك نسخة أخرى من العمل، المخرجة بوعي لما يريده المشاهد، نعم هناك نسخة صورها الرجل صاحب المكتبة، وسيط الناشرين والمؤمن بعبقرية المؤلفة، معه نسخة، يلف بها على الناشرين، الجميع يرفضون، هذا جنون وإباحي، لا يستسلم، يبحث ويحضر مطبعة قديمة كانت ملقاة في النفايات، يقدمها لها هدية عيد ميلادها، العمل غير مكتمل، عليها أن تتفرغ لتكتب النهاية، يعد لها حجرة تخصها وحدها ويساعدها على الهرب لتتفرغ للكتابة، الزوج يلاحقها، يعنفها، يتشاجر مع الرجل، يفشل في أخذها بالقوة، يستسلم ويمضي بعد أن يهددها ( ستخسرين عائلتك) ، الكاتبة تسير بين منزلها والمكتبة على جسر للمشاة ، موجود بشكل طبيعي في البلدة ولكنه في السياق الدرامي جسرا رمزيا بين عالمين، تستغل المخرجة البناية بنوافذ مختلفة أقرب إلى نصف قبة، موقعا للمشهد الذي تحكي فيه حلمها ( فيلم المخرجة القصير) للزوج، هو عطوف يحضر لها غطاء سميكا يلفها من البرد، ولكنه عاجز عن فهم لحظات إبداعها، يتهمها بالجنون، في لقطة مشهدية يهرع الى الابنة (امك اتجننت) الفتاة نائمة وضوء يغمرها بينما الأب خلف حاجز موجود في المنزل طبيعيا فتظهر صورته يحجبها ضباب، يصلنا معنى عن حيرته وتشوش أفكاره في مقابل تفهم الابنة المحبة للقراءة لجنوح أمها. 
هل انتهى عرض المخرجة للقهر الذكوري الواقع على المرأة المبدعة، لا فالأب سيظهر، رجل ثري مسن مريض، يترجم، تتحايل عليه بطلب مراجعة نص لصديق لها، تعجبه الكتابة حتى مشهد يعبر عن مأساة أمها، زوجته التي انتحرت فيستشيط غضبا، تزوره وقد عقصت شعرها وبدت كأمها، يدرك الأب أنها الكاتبة ويحذرها بعنف أنه لن يترجم موت انتحار أمها. ها هو الأب أيضا، رغم إيمانه بعبقرية تأليفها، لا يوافق على أن تعبر بصدق عن قهره لأمها الذي دعاها إلى الانتحار. ينتهي الفيلم فجأة، هل ستطبع الرواية، هل سيقوم الأستاذ بالترجمة، الحكاية نفسها ليست بأهمية التعبير عن مشاعر مبدعة تجد نفسها مضطرة للتخلي عن أسرتها ومحيطها الاجتماعي كله لتتمكن من الكتابة. يعكس الفيلم وعيا بالنفس البشرية للمبدعة، ولزوجها العاطل من الموهبة، ولابنتها الحائرة والتي تواجه مشكلة أكبر من عمرها، تفهم للمترجم الأب الأناني رغم تفوقه، كل الأسرة مع أصدقائها في ناحية، وبعد الجسر هناك على الجانب الآخر صاحب المكتبة الداعم والمؤمن بضرورة تفرغها لكي يخرج فنها إلى النور. 
من بين أفلام المسابقة الأربعة عشر وجدت لحنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين عضو الفيبريسي أنه الفيلم المستحق للجائزة، وفي الاعتبار عبقرية هذه الفتاة الخجول التي وجدناها منعزلة مع بطلة فيلمها ناتا مورفانيدزه ومع بطل فيلمها ديمتري تاتشفيلي الحاضرين معها . بعد تسليمها الجائزة أجريت مقابلة معها وعرفت منها حكاية فكرة الحلم كفيلم قصير، وكيف عكفت على الكتابة لمدة عامين، وبعدها كيف تقدمت به ليتم الموافقة على إنتاجه فجاءتها الموافقة بعد شهرين، شهرين فقط ، الدعم يكفي التصوير وبقي أن تحصل على دعم لما بعد الإنتاج، أنهت فيلمها وشاركت به مهرجان لوكارنو ليحصل على جائزة العمل الأول ، ثم على الجائزة الكبرى من مهرجان ساراييفو، وهاهي في الجونة تحصل على جائزة النقاد ونجمة الجونة الذهبية للفيلم الروائي الطويل من لجنة التحكيم الرسمية، بما يعني أن هناك إجماعا على تميز الفيلم واستحقاقه للجوائز.
 أنا أوروشاتدزه فتاة السابعة والعشرين ربيعا ابنة المخرج الجورجي الكبير زازا أوروشاتدزه المرشح للأوسكار مرتين، والدتها طبيبة نفسية. تعكف أنا حاليا مع أختها الأصغر على كتابة فيلمها الثاني، منطلقة من مجموعة مشاهد لم تربطها بعد في سياق واحد ، مما يبدو أنه طريقتها في الإبداع حيث تسكنها حكايات صغيرة وصور مبهمة تعمل على تطويرها لتكون عملا متماسكا تصوره في شهر، وتقوم بمونتاجه، أخبرتني أنها أنهت مونتاج الفيلم فقط في ثلاثة أيام مما يعني أنها دخلت التصوير بسيناريو محكم (شوتنج سكريبت) جاهز تماما للتصوير، تأتيها أفكار، تجترها، تطورها، تبنيها داخل سياق وتصور.
دولة جورجيا دولة صغيرة تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، تقوم مؤسسات حكومية بها  بتلقي مشروعات الأفلام قصيرة وطويلة، تقرأها لجنة مختصة، المشروع الموافق عليه يعني أنهم سينتجونه. كانت هذه سياسة قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري في فترة تولاها السيناريست ممدوح الليثي، وبعيدا عما طال سمعته من اتهامات إلا أنه أنتج عددا من الأفلام السينمائية بميزانية محدودة، لم تكن بقوة الأفلام المنتجة سينمائيا للشركات الخاصة المصرية، ولم تصل لحجم ولا مستوى إنتاجات المؤسسة المصرية العامة للسينما ولا فيلمنتاج، ولكنها كانت منفذا لزيادة المنتج من أفلام السينما ، والآن لا يوجد إنتاج للمركز القومي للسينما  للبلد الذي وصل تعداد سكانه إلى تسعين مليون نسمة، البلد الذي يتفاخر بأن السينما بدأت لديه بعد شهور من بداية السينما في العالم. ولنعرف جيدا كيف تسير الأمور في مصرنا الحبيبة، سنجد أن الفيلم المصري الحاصل على جائزة أفضل فيلم عربي مقدمة من لجنة التحكيم الدولية يمثل العمل الأول لمخرجه تامر عشري والعمل الثاني لشركة خاصة ناشئة، تدعم الإنتاج الفني دون أن تتلقى دعما من أي جهة حكومية مصرية.
تشكلت لجنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين التي يرأسها الناقد محسن ويفي من صفاء الليثي رئيسا وعضوية كل من أندرو محسن ومنال بركات في الدورة الأولى لمهرجان الجونة السينمائي الدولي الذي أسسه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، في بلدة الجونة التي أنشأها أخوه سميح ساويرس، واختارا الناقد والناشط السينمائي العراقي انتشال التميمي مديرا فنيا له بعد خبرة بمهرجان أبو ظبي السينمائي، وأسندت مهمة البرمجة للمخرج أمير رمسيس، رأس المركز الصحفي الناقد خالد محمود وتحرير النشرة  إلى الناقد هاني مصطفى، نسق المخرج الشاب مصطفى يوسف منصة الجونة التي طورت ودعمت مشروعات في طور الإعداد وغير كاملة التجهيز. يطمح مهرجان الجونة ليملأ فراغا في مصر لما يجب أن يكون عليه مهرجان السينما كمؤتمر علمي كبير لكل السينمائيين.
صفاء الليثي
نشر بجريدة القاهرة الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 ، رئيس التحرير عماد الغزالي

الأحد، 1 أكتوبر، 2017

شيخ جاكسون وفوتوكوبي فيلمان مصريان بمسابقة الجونة الأول

في الجونة تنافس نوعان من السينما المصرية 

نجح مهرجان الجونة السينمائي الدولي في دورته الأولى في ضم فيلمين مصريين لمسابقته، "شيخ جاكسون" مسبوقا بدعاية كبيرة ، مميزا بأنه فيلم الافتتاح، الفيلم المرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، والثاني "فوتوكوبي " لمخرج يقدم عمله الأول. في العالم وفي مصر، نوعان من السينما، سينما سائدة تعتمد على نجوم، في سرد يتخذ حكاية كبرى وحدث ساخن، يبدأ عادة بمشهد قوي. 
شيخ جاكسون النجم الشاب أحمد الفيشاوي رجلا، والنجم الصاعد أحمد مالك صبيا، حائرا بين تربية والده) قام بدوره النجم ماجد الكدواني) التقليدية على الطريقة المصرية ( عاوز أعمل منك راجل) وبين الخال الذي يوجهه على طريق إرضاء الله وتفضيل طاعته على كل مباهج الحياة. تيمة معاصرة تعبر عن ارتباك وحيرة للشباب المصري ممتدة منذ أكثر من ثلاثين عاما، يلح في مناقشتها المخرج عمرو سلامة المنشغل بنفسه بهذه الحيرة . مستعينا بكاتب سيناريو يقدم عمله الروائي الأول ، عمر خالد مخرج لأفلام قصيرة تميز منها فيلمه عن صبي الشوارع كريم ، ذكاء من المخرج عمرو سلامة البدأ بفكرة هذا المراهق بين إعجابه بموسيقى مايكل جاكسون، وبين تراتيل القرآن وصلاة التهجد. ولكن كيف تناولها؟، بادئا بمشهد لحلم مفزع ثم لجلسات مع طبيبة نفسية وعن طريق العودة للخلف يحكي لنا حكاية الشاب خالد. فيلم ليس به سوى لحظات ومواقف ساخنة على مدى زمن الفيلم كله، بإيقاع مشدود لا تترك للمشاهد لحظة تنفس. يلقى هذا الأسلوب تجاوبا من غالبية المشاهدين، بينما ينزعج منه قلة أنا منهم، حيث شعرت بكم الضغط العصبي الذي يمارس علينا لندرك مأساة خالد، شيخ جاكسون الذي لم يعد قادرا على البكاء في صلاته. 
على الجانب الآخر يقع فيلم " فوتوكوبي" حيث محل تصوير المستندات بلافتته القديمة في بناية يتم تجديد طلائها بلون وردي يسقط جزء منه على لافتة عم محمود . في رمزية سيلعب عليها المخرج بهدوء للصراع الحادث في الفيلم على الرصيف المواجه لنا ، المنظر الذي يكاد لا يختفي طوال الفيلم. تنفست في الفيلم رائحة حي من أحياء القاهرة ، حي للطبقة وسطى يجري بها تحولات ، يحضرني حي السيدة زينب جنوب ميدان لاظوغلي العريق، حيث تتجاور عراقة توشك على الانقراض، بجانب تحديث ظاهري . بين محل التصوير لصاحب مهنة الجميع، جمع المقالات، التي تم الاستغناء عنها وبين الشباب في النت كافيه بألعابهم وصخبهم.

حين اتخذ المخرج الكبير داوود عبد السيد من هضبة المقطم موقعا لفيلم " سارق الفرح" كتب النقاد أنها نقلة جديدة عن حارة العزيمة التي أصبحت مكانا لكثير من أفلامنا المصرية، حارة العزيمة الممتدة بحانوت الجزار، والحلاق، ومنازل أفراد الشعب وفاتنة الحي . بينما حارة داوود منفتحة على الجبل حيث تجري الأحداث والأبطال مطلون على السماء المفتوحة. في فوتوكوبي حارة ثالثة ، رصيف فقط به البناية مع محل التصوير، ورصيف مواجه به الأجزخانة حيث الاحتياج الرئيس لبطلة الفيلم ست صفية، والعلاقة مع الدكتورة الصيدلانية، جيل يقترب من الفناء، موتا أو مهنة، وجيل صاعد، طيبون ولكنهم يتحايلون على معيشتهم، ليرثوا المحل بما فيه ، ليس عن طريق التآمر ولكن بقدر من الظرف دون زعيق .

في السيناريو يتحدث الأساتذة عن لحظة التنوير، هنا في الفيلم مقالة عن الديناصورات المنقرضة يجمعها عم محمود تهزه من الداخل فينشغل بسؤال الفيلم، لمذا انقرضت الديناصورات، بعدها يتقدم خطوة ليتزوج السيدة التي يحبها، وليتوسع في دكانه ويُدخل تقنية النت، تدخل معها شخصية الأفريقي من النيجر الذي يتحدث مع خطيبته هناك، ويتطور الأمر فيأتي بصديقه السوداني أيضا، شباب الحي يتحولون من التندر على عم محمود وتأخره في التعامل مع الكومبيوتر إلى داعمين له ، في مشهد مر سريعا متحلقون حوله يشجعونه وهو يلعب ، هذه العلاقة بين جيل الشباب ، الطبيبة الصيدلانية، وعلي الطيب صاحب النت كافيه، وبين عم محمود والست صفية، تلخص فكرة الفيلم دون أن يتصاعد الصراع، ودون موسيقى زاعقة ولا أداء تمثيلي حاد. التركيز على لحظات عادية من الحياة اليومية أسلوبا اتخذه المخرج تامر عشري في فيلمه الأول الذي يلعب على المشاعر دون أن يدعي تناول قضايا كبرى. سيناريست شاب في عمله الطويل الأول يظهر صراعا لا تستغني عنه الدراما بين رئيس اتحاد الملاك، الغليظ بيومي فؤاد والذي يمارس ضغطه على عم محمود في مشاهد تجري أيضا على الرصيف مع مشهد واحد جرى بشقة ست صفية. الصراع موجود ولكن تم التعبير عنه بإيجاز بلافتات علقها محمود، في لحظة قرر فيها أن يواجه الحياة فيتقدم للزواج والترشيح لمجلس إدارة العمارة وبالتعبير الصارخ  بتعليق لافتات عن المجلس الباطل.
للمشاهد الحرية في أن يقرأ المشهد كتعبير مباشر عن موقفين في شأن داخلي بين ملاك وحدات في عمارة، أو يمد الأمر ليقرأه كتعبير عن موقفين من النظام ككل ومن الحياة في مصر المعاصرة، بساطة العرض وعدم إلحاح المخرج على المشاهد تترك له حرية التلقي، بما يختلف تماما مع أسلوب مخرج " شيخ جاكسون" الذي لا يترك للمشاهد فرصة للتأمل، فتتلاحق مشاهده الساخنة في اتجاه وحيد، الأب في الجاكوزي مع سيدة دون مراعاة مراهقته، يخلع الباب ليحرمه من حريته في اختيار ما يحب، يدافع عنه بشراسة ويسبه ( أنا ما خلفتش راجل) ، يدخل خالد تحت السرير كتجربة للقبر، يكرر المخرج الحركة من زاوية علوية، حركات كاميرا بالكرين، موسيقى عالية. 

بينما في فوتو كوبي تصحبنا أغنيات قديمة، ويتم تقديم الأشخاص بكاميرا هادئة تشعرك أنك تشاهدهم من على الرصيف المقابل.

انحازت لجنة تحكيم مهرجان الجونة السينمائي الدولي في دورته الأولى لأسلوب فيلم " فوتو كوبي " اللجنة ترأستها سارة جونسون منتجة أمريكية، حاصلة على جائزة إيمي لإنتاج المستقل، ومنتجة منفذة لعدد من الأفلام البارزة منها بيردمان، والناقد دافيد دارسي، والمدير الفني للمهرجانات والمستشار للعديد من المنظمات السينمائية مارك آدامز، والممثل والمخرج الجزائري إلياس سالم، حاصل على فيبريسي عام 2008، والحصان البرونزي في فيسباكو 2009. وضمت في عضويتها المخرج المصري أسامة فوزي القدير ( عفاريت الأسفلت، جنة الشياطين، بالألوان الطبيعية ) فمنحته جائزة أفضل فيلم عربي عرض بالمهرجان، والجائزة منحت للمنتج الذي تحمس لكتابة جديدة وإخراج رصين، وأجد اللجنة وقد فضلت تحية سينما تتناول حياة بشر بعيدا عن القضايا الكبرى يختلف عن السينما الزاعقة بصوتها العالي.

بمناخ الاحتراب بين فريقين، يكتب كثيرون كيف لا يحصل "جاكسون" على الجائزة، وما هذا الفيلم ( القصير) الذي منحوه جائزتهم، فقد ساد رأي أن فوتوكوبي بالكاد يصلح كفيلم قصير، إي أنه فقير وبدائي، ومن الغريب أن غالبيتهم من شباب النقاد المفترض فيهم النفتاح على السينما الطليعية وليس التشبث بسينما النجوم ومخرجي السوق. متناسين أن كل لجنة لها معاييرها التي تنطلق منها، وهي متسقة مع كل جوائزها، حيث انحازوا لأفلام تتناول صراع إنسان ما مع الحياة من خلال سينما درست النفس البشرية وعبرت عن قلقها في " أم مخيفة" و" أرثميا " وفي " فوتوكوبي " دون اللجوء إلى أساليب السينما التجارية بالاعتماد على نجوم شباك، أوبالتركيز على انقلاب درامي بتحول صارخ في الشخصية، ولا بالتوسع في تناول أطراف عدة دون اختزال تتطلبه مرحلة الكتابة التي أجدها مرتبكة في " شيخ جاكسون" وعميقة وبسيطة في " فوتوكوبي ". تفاهم هاني عشري مع هيثم دبور فقدما معا عملا راقيا، بينما فرض عمرو سلامه رؤيته الفنية التقليدية على فكرة عمرو خالد اللامعة فعكس الفيلم ارتباكا لصانعه كارتباك بطله بين فن عالمي يمثله مايكل جاكسون، وتربية قامعة بوجهها الذكوري التقليدي أو الديني السلطوي. بدا لى المخرج نفسه مرتبكا محاولا أن يرضي جميع الأطراف، مرتبكا في سرده بالاعتماد على خط الطبيبة النفسية والفلاش باك. وهذا الخليط المربك في السرد لايقل عن ارتباك بطله الذي لم أصدق أن يلجأ مثله إلى طبيب نفسي، فما بالك بطبيبة.

غالبا سينجح " شيخ جاكسون" في سوق السينما في مصر، ولن يصمد " فوتوكوبي " في دور العرض، ولكنه سيستمر في نجاحاته بحصد جوائز في مهرجانات ينحاز حكام لجان تحكيمها الى السينما البديلة ، وإن كان نموذج " فوتوكوبي " ليس منقطعا تماما مع السينما السائدة، ولكنه كما أفلام هالة خليل يقع في منطقة وسط بين سينما النجوم وتيماتها الزاعقة، وبين السينما البديلة بالاعتماد على الممثل وليس على النجم، وهو انحياز المنتج صفي الدين محمود الذي تحمس لفيلم هالة خليل الأخير "نوارة" وللعمل الأول لتامر عشري "فوتوكوبي ". وأتمنى أن يخيب ظني وأن ينجح في سوق السينما المصرية مع جمهور لا يمكن دائما توقع ردود أفعاله، فأحيانا تكون استجابته رائعة ومساندة لفيلم يعبر عنهم دون ضجيج.        

صفاء الليثي القاهرة أول أكتوبر 2017


الجمعة، 8 سبتمبر، 2017

تلي سينما مجلة سينمائية جديدة



 تلي سينما مرحبا

 مطبوعة جديدة للسينما تصدرها نقابتها
في العدد الأول من مجلة "تلي سينما " الصادرة عن نقابة المهن السينمائية لم يذكر رئيس التحرير الكاتب الصحفي أيمن الحكيم سبب تسمية المطبوعة بهذا الاسم، هناك برنامج تلفزيوني كان يقدمه الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله تحت هذا العنوان وكان مناسبا لنقل السينما وأخبارها من خلال التلفزيون، وأرجح أن المقصود في المجلة أنها كما النقابة تجمع أخبار السينما بأفلامها والتلفزيون بالدراما .لا بأس بذلك وخاصة أن صدور المجلة تلا الاحتفال بنجوم دراما رمضان ومنح الجوائز بالتعاون بين النقابة وبين الجامعة البريطانية التي أسسها رجل الأعمال المصري محمد فريد خميس، حوت المجلة إعلانا لشركتي فيلم كلينك ودولار فيلم، وهي بهذا أوفر حظا من مجلة " الفن السابع" لصاحبها محمود حميدة حيث أحجمت الشركات السينمائية عن دعمها بالإعلانات لسبب لا أفهمه ولا أعرفه. المجلة بورق مصقول وغلاف مبهج ولكنه مزدحم أيضا، ويحتاج وتحتاج المطبوعة كلها لمراجعة في الإخراج الفني الذي جانبه التوفيق وخاصة في باب انفراد ، كنز سمير فريد ، إذ تم إحاطة أغلفة الكتيبات الصحفية التراثية للسينما المصرية بما يشبه شريط السينما وثقوب الشريط السينمائي في شوشرة على جمال التصميمات التراثية وفي استهلاك لفكرة الشريط الي ابتذلت كثيرا. كان من المناسب أن يكون ملف العدد عن المخرج الكبير علي بدرخان بعد حصوله على جائزة االنيل للفنون الممنوحة من الدولة عام 2017. ضم الملف مقالات متنوعة للنقاد محمود قاسم، ومجدي الطيب وأندرو محسن بالإضافة إلى الحوار الذي أجراه مع أيمن الحكيم. كما أجرى حوارا آخر مع النقيب مسعد فودة كتبته هذه المرة عصمت حمدي وهي مدير تحرير تلي سينما، وهنا نأتي لملاحظة أساسية عن انفرادها بكتابة عدد كبير من المقالات بالإضافة لمسئوليتها عن إدارة التحرير. بما لا يليق حيث تثرى المطبوعات بتعدد رؤى من يكتبون بها ، وذلك موجود جزئيا مع كتابات للمخرجة هالة خليل والسيناريست بشير الديك. وأ. السيناريو ثناء هاشم وفنان الصورة سمير فرج. حسنا فعل رئيس التحرير بضم كتابات لسينمائيين مع كتابات النقاد والصحفيين، وإن كان التبويب ما زال في حاجة مراجعة بعد اختبار ردود الأفعال للقراء والمهتمين. 
بشير الديك يكتب عن فيلم خيري بشارة " موندوج"، وثناء هاشم تكتب عن أستاذها محمد كامل القليوبي، كتابات السينمائي عن زميله السينمائي لها مذاق مختلف عن الكتابات الصحفية دون أفضلية نوع على نوع آخر، ولكن الاختلاف يثري النشر ويرضي أذواقا متعددة للقراء.
وجود مجلة سينمائية جديدة يعكس بدرجة ما انتعاشا للسينما وبداية لعودة إقبال الجماهير على حضور الأفلام المصرية والأجنبية في دور العرض، بقي أن تقوم شركات التوزيع والإنتاج بدعم المجلة، وأن تقوم المجلة بدعم السينما بأنواعها المختلفة، سينما الإنتاج الذاتي والمختلف، جنبا إلى جنب مع سينما الشركات الكبرى، بقي أن نقرأ عن قضايا خلافية يقابل فيها الحكيم أطراف الخلاف  فتتخلق حالة من الجدل المفيد، وعندها سنعتبر ، كلنا أن تلي سينما مجلة نقابة المهن السينمائية التي ترعى جميع أعضائها بدون تمييز.
وجود مجلة سينما تجمع بين القضايا الصحفية والفنية تصدرها نقابة المهن السينمائية، التي تنافس فرجة التي سبقتها، إلى جانب مجلة متخصصة كمجلة الفيلم الذي يصدرها الجيزويت، يصب في صالح فن السينما، صناعها ومحبيها، وستكشف الأيام والشهور القادمة لو توفرت دراسات عن أرقام التوزيع عما يحتاجه القراء، محترفين وهواة، وهل سيكون البقاء للأصلح أم سيكون للأقل قيمة وفائدة.
مجلة تلي سينما ينقصها أن تفرد مساحة للتجارب الجديدة، ولتجارب السينما القصيرة والتسجيلية، ينقصها أقلام متنوعة تكتب بجانب محرريها كبارا وصغارا، من محمود قاسم إلى أندرو محسن، وعندها لن يكون هناك احتياج لأن تصدر في ورق مقصول، يكفي الغلاف  أن يكون مصقولا، وأن يتم التركيز على أهمية المضمون وما يقدمه لفن السينما بدرجة أكبر.
وما يهمني ويهم محبي السينما وصناعها ألا تتوقف، وأن تستمر في تحسن مستمر شكلا وموضوعا.  
صفاء الليثي
نشرت مباشرة في المدونة سبتمبر 2017 

الخميس، 7 سبتمبر، 2017

قراءة أولى لفيلم العيد " الكنز "



الكنز.. حيث الجماهير تعرف أكثر
المخرج التسجيلي الكبير سمير عوف عاشق للحضارة المصرية عبر مراحلها المختلفة، الفرعونية والإسلامية والحديثة، القاهرة عنده، الخديوية والفاطمية والفرعونية، هذا التاريخ وهذا التراث هو  الكنز الذي يبحث عن جذوره عبد الرحيم كمال وشريف عرفه في فيلمها الأول معا، الذي انتهى بعنوان" نهاية الجزء الأول" ، حضرت العرض رابع أيام العيد بجواري شاب عربي مع فتاة مصرية لم يستقر في كرسيه لحظة وحين طلبت منه الهدوء، دعاني لتناول البيتزا الساخنة التي أدخلوها إليه وسط العرض، وعن يساري فتيات ومعهن أطفال لم يكفوا أيضا عن الحركة وخروشة أكياس الشيبسي وضربي بالأذرع أثناء إخراج الأطعمة، خلفي بقية العائلة يطلبون مناولتهم ماء. وسط هذه المضايقات تابعت باهتمام ردود أفعالهم وكانت الضحكات ترن حين يلقي ممثل ما بنكتة بلهجة معاصرة تخالف حوار الفترة، فحين يقول أحمد رزق نجمة مغازلا المغنية عدلات يقهقهون، وحين تقول سوسن بدر سلامتك من الآه تتصاعد ضحكاتهم، ما يمكن أن يسميه ناقد متفلسف بكسر الإيهام، الحوار المعتاد والذي يشبه أحاديثهم هو ما يتجاوبون معه، يشعرون بقربه منهم، فيضحكون، ويركزون.
في الاستراحة قالت الفتاة بجواري- غالبا فتاة من النوبة أو أسوان- لمن ورائي، دول تلات أفلام في بعض، لترد الأخرى كلهم عن الظلم. نعم ثلاثة أفلام في فيلم واحد تربطها تيمة واحدة قد تكون الظلم حقا، في الجزء الفرعوني حتشبسوت (أميز النساء) تقاوم سيطرة رجال الدين وظلمهم، مع حبيبها المهندس باني المعابد سننموت، هل نحن بحاجة لأن نكمل القصة أم نعرفها من التاريخ، ومن نسيها منا يمكنه استعادتها ببحث سريع في الانترنت (بعد موت زوجها عاشت قصة حب مع المهندس سننموت باني معبد الدير البحري، وكيف حكمت مصر 20 عاما ازدهرت فيها البلاد) في القصة الثانية في الحقبة المملوكية – ما يعادل قاهرة  سمير عوف الفاطمية- يقاوم على الزيبق قاتل أبيه ويعشق ابنته زينب من النظرة الأولى( حكاية من التراث بنفس أسمائها سنقر الكلبي الحاكم الفاسد وبين نصير الضعفاء على الزيبق المصري) أما الحكاية الثالثة في القاهرة الحديثة في حكم الملك فؤاد نلتقي برجل البوليس السياسي بشير، محمد سعد البطل الضد وقد خلع عنه عته اللمبي وعوكل وكل التشوهات التي تلبسته سنوات حقق له بعضها شهرة شعبية وهجوما من النقاد، هاهم يرضون عنه وتحل عليه بركتهم، التي أتصور أنه في غنى عنها، فما يدريهم أنه لا يجد نفسه أكثر في عوكل وأخواته. بعض التفاصيل كان لابد للمخرج شريف عرفة أن يتخلص منها، واسترسالات في مشاهد حوارية تعوق تقدم الفيلم، مع نجاحه في الانتقال بسلاسة بين الأزمنة، أحيانا بأغنية تتواصل شعوريا بين عدلات وحتشبسوت، وأحيانا بالقطع المباشر، دون أن يشعر المشاهد بالارتباك، أو بالتشوش. المشهد الافتتاحي لابن بشير مع الملفات التي تركها له أبوه تشرح الحكاية كما تعودنا في قصص التراث، والجمهور الذي تربى على حواديت الجدات وقصص ألف ليلة وليلة لن يحتاج شرحا، ولن يبحث عن مستويات تختفي تحت المستوى الأول للحدوتة البسيطة التي أدركها الجمهور الواعي وصعبت على أنصاف مثقفين، افتقدوا مصائر الشخصيات ونسوا ما تعلموه من كتب التاريخ. ما الحاجة إذن لجزء ثان؟ عن نفسي خرجت متشبعة بالفيلم، وصلتني رسالته التي أتصور أنها الهدف ليس في الجملة التي تكررت كثيرا في كل حقبة ( من يريد كل شيء يفقد كل شيء) ولكن عن تواصل حلم التغيير والقدرة على المقاومة مهما اشتد الظلم. في الجزئين الأول الفرعوني، والثاني المملوكي، الصراع مباشر، واضح، وفكرة الانتقام سائدة، والخير سائد أو سيسود. أما في الجزء الأحدث فالصراع نفسي والبطل هو البطل الضد، الذي يمارس الظلم، وبداخله إنسان مختلف يحلم بالحب.
بين السيناريو والإخراج

يدهشنى تكرار انتقاد النقاد لسيناريو فيلم والإشادة بإخراج نفس الفيلم، كيف، أليس المخرج هو صاحب العمل يحمل توقيعه ومسئول عن كل عناصره، وفي المقام الأول السيناريو الذي دخل به التصوير؟  هجوم على السيناريست هناء عطية وإشادة بكاملة أبو ذكري في " حمام السيدات" ، هجوم على أحمد مراد وإشادة بمروان حامد في "الأصليون"، وأخيرا هجوم على عبد الرحيم كمال وإشادة بشريف عرفة أو اندهاش أنه لم يكن على المستوى المعتاد في " الكنز" . هل هم مخرجون أم مساعدي إخراج، أو مخرجون منفذون؟ السيناريو مسئولية المخرج والسرد والإيقاع مسئوليته بعد الاستعانة بمن يراهم محققين لرؤيته.
الحقبة المملوكية ومحمد رمضان أفضل المحاور وأكثرها تكاملا، في تسكين الأدوار، الديكورات والملابس، الحكاية على الربابة، يبدو استيعاب المؤلف للزمن ممتازا والمخرج مع مصوره ومصمم مناظره والملابس متأثرين برسوم المستشرقين في الأسواق، روبي وسوسن بدر، الشحات مبروك كشخص خارج من الحواديت، محور ممتع ومتكامل، محور ملوك أسرة محمد علي، محمد سعد وقد امتلك شخصية رجل السياسة القوي، وضعفه الإنساني حين انجذب للمطربة التي لا تجالس الزبائن، أحمد رزق واستظراف تجاوب معه الجمهور وأجده يخدم دور القواد محلل كل الشرور، شخصية مركبة أجادها شابا، وبدت كارتونية في مرحلة الكهولة مع ماكياج رديء جدا، وانحناء مفتعل للظهر. أمينة خليل تقنع بما يريدون التعبير عنه- المؤلف والمخرج- ، فنانة بس محترمة، هنا البطولة للأشرار، ولا يوجد أخيار بالمعنى العام، حتى أنور السادات ظهر كشخص لعوب، أجاد تقمصه الممثل غير المصري .... ، هزيمة البطل الضد عاطفيا أمام المطربة مريحة للمشاهد وتحقق التطهر، هدف الدراما منذ بدايتها. المحور الفرعوني الأسوأ في الديكورات، ملابس هند صبري بشكل خاص، أحيانا ملابس عصرية محاكة بطرق غير مسجلة في النقوش الفرعونية، في مقابل ملابس الرجال رمزي لينر في دور تحتمس، هاني عادل في دور المهندس سننموت، وسذاجة تبادل النظرات بينهما ما يلحظه الكاهن، محي اسماعيل وقد أضفى روحا كاريكاتورية على الشخصية. هذا الجزء كان الأضعف إخراجيا، والأقل توفيقا في تسكين الأدوار. موكب حتشبسوت وتحتمس الثاني لا يقارن بموكب كلوباترا، اليزابيث تيلور ومارك أنطوني. هل المشكلة في الإنتاج؟ 
 تعددت أساليب الإخراج في الفيلم، فيمكن تشبيه المحور الحديث بفيلم "الطاحونة الحمراء" حيث الغناء عنصر درامي هام مع أداء أحمد أمين، والمطربة عدلات. وأسلوب إخراج أقرب إلى "أمير الانتقام" وشخصية حسن الهلالي لبركات. أما الفرعوني فلا يتعدى التصور المقدم في مسلسلات متواضعة تصور الفراعنة أسوأ من كفار قريش. تعددت أساليب الإخراج مما جعل الفيلم يبدو وكأنها ثلاثة أفلام منفصلة جُمعت ببراعة في المونتاج، في توفيق مشترك بين المخرج والمونتير نجح في إحداث سلاسة في السرد تابعها المشاهد دون معاناة.  أفادتني تجربة حضور الفيلم مع جمهور العيد، نصف المنتبه، نصف الواعي في قياس درجة صعوبة تلقي الفيلم، ووجدت أن الغالبية تجاوبت، ضحكت، تعاطفت، استوعبت أن هناك رابطا واحدا يربط المحاور الثلاثة، أنعشهم ظهور نجمة محببة لهم " روبي" رغم قصر دورها، توحدوا مع محمد رمضان، فارسا مغوارا على حصانه، لم يكرهوا المسئول القوي، الظالم بل تعاطفوا أيضا معه. محمد سعد وقد وجد دورا يمكنه أن يظهر مواهبه في التمثيل بأسلوب التقمص وبشكل جاد بعيدا عن كوميديا الفارس، أو مبالغات الأداء الهزلية. كسبنا مؤلفا للأفلام قدم لنا مسلسلات ناجحة ومختلفة، مع دهشة والخواجة عبد القادر بشكل خاص، وعاد شريف عرفة مع "الكنز" بعد "الجزيرة" بجزأيه، مخرجا محترفا يتوجه إلى الجمهور العريض، يهدف إلى المتعة دون إسفاف، بارعا في تسكين ممثليه كل في دور يليق به. "الكنز" فيلم غني بممثلين ، كل بطل في موقعه، موفق في عناصره الفنية التصوير والمونتاج، خانه التوفيق في أغلب الديكورات وفي الماكياج، شريط الصوت فقير رفعته الموسيقى والأغاني وعوضت نقص باقي عناصر الصوت الحي الذي يضفي حسا زمنيا يخدم اندماج المشاهد، حواره العامي المعاصر غير المدروس بما يتوافق مع كل فترة حقق تجاوبا للمشاهدين فلم يشعروا بالغربة مع أزمنة الفيلم المختلفة. هل نحن بحاجة إلى جزء ثان؟ لمن تهمه الحواديت ومصائر الشخصيات والحكمة النهائية، فجزء ثان حتمي ومهم. لمن يتابع مواقف ويندمج مع مشاعر لشخصيات العمل دون اهتمام بالحدوتة مثلي سيكتفي بالجزء الذي شاهدناه .  

                                                                                           بقلم: صفاء الليثى
نشر مباشرة على مدونتي الخاصة بعد مشاهدة أولى للفيلم ويستحق مقالا أعمق بعد مشاهدة ثانية 
5 سبتمبر 2017