الأحد، 13 يناير 2019

قراءة في بعض جوائز الدورة 40 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي


عن بشر تعساء وثوار أقوياء وضحايا العنصرية
أول جائزة أعلنت كانت من صندوق الأمم المتحدة للشباب من لجنة مكونة من السيدة ساندرا  دي كاسترو مؤسسة ورئيسة مؤسسة " ستوري أكشن"  ل  آي سي  التي تعمل على تطوير السيناريوهات المرتبطة  بالتوعية والرسائل الموجهة.  قدمت ماستر كلاس بمهرجان القاهرة عن عملها هذا مرشحة من الأمم المتحدة  و العضو الثاني باللجنة داليا ابو سنة مسئولة ال ( يوان اف بي) كمندوبة لمنظمة الأمم المتحدة للسكان والعضو الثالث المخرج هاني خليفة مرشحا من  وزارة  الشباب والرياضة. وفاز بها فيلم "ورد مسموم"
ثم توالت الجوائز كانت مفاجأة سارة حصول " ورد مسموم" على الجائزة الثانية ، جائزة لجنة التحكيم الخاصة من لجنة آفاق السينما العربية واللجنة مكونة من صاحب يوم الدين " أبو بكر شوقي " والممثلة التونسية عائشة بن أحمد ،والمنتج الفلسطيني محمد قبلاوي. أما المفاجأة الكبرى فكانت جائزة مستحدثة في الدورة الأربعين وهي جائزة أفضل فيلم غربي في جميع الأقسام ، بلغت 12 فيلما تكونت اللجنة من الناقد الألماني كلاوس إدر، والمخرجة المصرية أيتن أمين، والمنتج التونسي نديم شيخ روحه ،وفاز بها " ورد مسموم " ليؤكد حقيقة أن هناك أفلاما تلمع في المهرجانات دون أن تكون موضع ترحيب من جموع المشاهدين. شهد العرض الأول للفيلم في المسرح الصغير لدار الأوبرا حضور امتلأت بهم القاعة ولم يستطع كثيرون غيرهم حضوره لنفاذ التذاكر. وكذا العرض الذي تلاه في سينما كريم. يعرض الفيلم بزاوية للجمهور العام وتشير الدلائل إلى إقبال كبير نظرا لما حققه من جوائز . فهل كانت جوائز مستحقة؟

لو اقتصرت الجوائز على جائزة صندوق الأمم المتحدة للشباب لقيل إنه فاز لتوجهه الإنساني، ولكن فوزه بجائزة أفضل فيلم عربي من لجنة يرأسها مخرج كبير ومع عضوين من صناع السينما، وتتويجه بثالثة من لجنة مغايرة نصبح أمام عمل يجمع بين قوة الموضوع وعظمة الفن المتمثلة في صورة تعكس أشد حالات الفقر بجمال فني، تغلب درجات اللون الأزرق النيلي على الصورة، الصورة الرطبة بمياه المدابغ مختلطة بالمجاري. لبشر بائسين، كادحين، وكلبهم أشد بؤسا يشرب من مياه سامة تختلط بها القذارة مع المواد الكيماوية . صور أحمد فوزي فيلمه في منطقة المدابع بالقاهرة حيث صور فيها عمله التسجيلي الهام جلد حي، في جلد حي كا أبطاله من الشباب المراهق، استمع إلى قصصهم عن الحياة والحب، وصحبهم في نزهاتهم بالملاهي، أطفال على عتبة الشباب يكدحون ولكنهم يمرحون ويحلمون. حصد جلد حي كثيرا من الجوائز، ولم يقدم المخرج عملا بعده إذ استمر لخمس سنوات في التحضير لفيلم الروائي الأول، تحضيرات في الكتابة والبحث عن تمويل بعيدا عن شروط السوق. في المدابغ زرع قصة " ورود مسمومة لصقر" للكاتب أحمد الشطي أقرب أن تكون قصة طويلة منها إلى رواية. قام أحمد فوزي صالح بخيانة الرواية المقسمة إلى أربعة أجزاء ، كل جزء يرويه أحد أبطالها، رواية أصوات متعددة، استخدم فيها الكاتب جملا قصيرة ، شديدة الإيجاز. اكتفى المخرج بتناول شخصية الأخت تحية عبد الواحد وأخيها صقر عبد الواحد، غير من ملامحهم العامة، ليزرعهم في البيئة التي يعرفها ، المدابغ ، وحول كابوس يطارد صقر في منامه عن الورد المسموم الذي يضعه الرجل الغريب في طريقه كما كتب في الرواية إلى الورد من البيئة أيضا تجمعة تحية من المقابر لتحوله إلى مادة للسحر لتمنع أخيها من تركها والتحليق بعيدا. احتفظ صالح بروح رواية الشطي وصاغ فيلمه بعيدا عن الرواية وبعيدا أيضا عن عمله التسجيلي " جلد حي " الذي يوثق لعمال المدابغ من الصبيان. فوز "ورد مسموم" بثلاث جوائز مرة واحدة في دورة هامة وفارقة من مهرجان القاهرة يوازيه فوز فيلم " ليلة الاثنى عشر عاما " من أورجواي بالهرم الذهبي، أرفع جوائز المهرجان وجائزة نقاد الفيبريسي، ولو لم يتم إلغاء جائزة الجمهور لحصل أيضا وبجدارة على جائزة الجمهور الذي صفق طويلا في عروض الفيلم الثلاثة الأولى بالمسرح الكبير والثانية في إعادة العرض بسينما كريم والثالثة بعد فوزه بمركز الإبداع. في كل عرض كان الرجال والنساء يبكون بحرقة في أكثر من مشهد بالفيلم، ومع ذلك فالفيلم ليس كئيبا بل يشع بروح ثورية وبرومانسية الثوار وكأن المخرج المؤلف واحد من هؤلاء أو كأن أحد الأبطال والده الشرعي.

يصدر المخرج ألفارو ريخنر بمعلومات واضحة مكتوبة على الشاشة ، حركة توبامارو الثورية تمت هزيمتها، الناجون في السجون ، تسعة منهم تم نقلهم سريا بواسطة الحكومة العسكرية، وهذه قصة ثلاثة منهم.  يضعنا المخرج على طريق فهمنا لما سنشاهده. اختار المخرج الثلاثة وصاغ السيناريو اعتمادا على مذكراتهم، روسكوف الكاتب، بينتا السياسي الذي سيصبح وزيرا للدفاع ، وموخيكا الذي سيصبح رئيس جمهورية الأورجواي، بعد هزيمة الدكتاتورية وعودة الديمقراطية. يحفل الفيلم بقصص فرعية تخص كل بطل من الثلاثة ، كل قصة تحفل بجمال إنساني يتواصل معه كل مشاهد فنخرج بعد المشاهدة كما كنا نفعل ونحن صغار حين يذكر  كل واحد منا مشهدا أثر فيه ، يعطي ظهره للشارع ويقابل أصدقائه ويحكي ويقاطع ثاني وثالث. الإجماع  الذي استقبل به الفيلم فسره البعض بالشوق إلى الحرية والديمقراطية، وفسره آخرون بنجاح المخرج في التقاط لحظات إنسانية تمس مشاعرنا جميعا ، وأنحاز للرأيي الثاني فالفيلم يمتلأ بقصص شديدة الرومانسية واحدة منها بطلها ضابط في أحد السجون استعان بالكاتب ليكتي له خطابات إلى حبيبته، ستصبح زوجته وستسأله أين الخطابات التي كنت تكتبها لي في فترة الخطوبة فقد أخذ الثوار بعيدا على طريقة السلطات في نقلهم من مكان إلى آخر كل فترة حتى لا يتصل بهم أحد.

حقق المخرج حالة من التوحد بين المشاهدين المصريين على اختلاف مشاربهم وبين أبطاله، الموهوبين الأذكياء، والممتلئين بقدرة على التسامح مع أعدائهم، فلم نشاهد واحد منهم يعض على نواجزه ولا يتمنى الموت لعدوه إلا بشكل استثنائي حين طفح بموخيكا الكيل وصرخ طالبا قصرية أحضرتها له أمه ، مع مربى ومشروب يحبه، استولى عليه ضابط السجن وجنوده، يصرخ من نافذة السجن على المحتفلين يشوش على خطابهم الكاذب، أعطوني قصريتي. حين يبلغ أمرهم للصليب الأحمر ينقلون إلى سجن أكثر إنسانية به حوض مياه ومرحاض فيحول موخيكا قصرية التبرز إلى قصرية للزرع وحين يخرج تكون زرعته وقد أزهرت معه محتضنا أمه التي قوته وصرخت عليه " المهزوم فقط هو من يكف عن القتال" .
" اثني عشر عاما كلها ليل " أو لدقة الترجمة " ليلة طولها 12 سنة" فيلم كبير لا تغني الكتابة عنه عن مشاهدته أتمنى أن يوزع على نطاق واسع وتشاهده الجماهير في دور السينما في كل ربوع مصر.
أسعدني الحظ وأدرت ندوة مع مخرج فيلم " مانتا راي " فوفينج أرونفينج ، شابا في حدود الأربعين هاديء قدم فيلمه عن اضهاد مسلمي الروهنجا بشكل فني بعيد عن المباشرة والصراخ، جعل بطله أخرس لا يتكلم ليعبر عن أن صوته غير مسموع ولا يسمع شكواه أحد. خلق علاقة إنسانية بين الصيد البوذي المكلف خلاف لخدمته على مركب للصيد، بدفن القتى الذي يلقي بهم البحر، أو ترديهم رصاصات بعض المتعصبين في تايلاند. مع ضحية وجده بين الحياة والموت فأنقذه وحممه وقام على رعايته، في صمت يؤدي المصاب صلاة المسلمين ومنها فقط نعرف أنه مسلم، فلم يتكلم ولم نعرف حتى اسمه. الصياد له قصة عن زوجة هجرته لرجل آخر يرويها للأخرس وكأنه ارتاح إليه، وحين تعود بعد هجران العشيق لا تجد الزوج وتتخذ من الأخرس رجلا تصبغ له شعره وتحممه في بحيرة، تغني له. يعود الصياد يقتل رئيسه الذي يجبره على دفن الموتى فيجد زوجته تزوجت الرجل الذي أنقذه لا ينفعل بل يستأذن في أن يقضي ليلته لأنه متعب. قيم التسامح وهذا البعد عن العنف- حيث لم نرى قتلا ولكن فقط شاهدنا آثاره، الععب بالضوء وبأحجار يبحث عنها الصياد ويحولها إلى لعبة تشبه ألعاب في الملاهي. حين سألته هل الأحجار المضيئة موجودة في البيئة قال إنها من وحي خياله. وهكذا استحق جائزة العمل الأول لقدرته كمخرج على تناول موضوع تنقله الأخبار بعيدا عن المباشرة وبتكثيف أبطاله، حين سألنه عن اختياره للبطلة قال إنه اخترها لجمال صوتها حيث طلب منها أداء أغنية دون أن تصحبها موسيقى فتسمعها كمناجاة أو كموال مصري شرقي. مخرج الفيلم حصل على الهرم الفضي جائزة أفضل مخرج مناصفة مع سيرجي لوجنتسيا مخرج فيلم "دوناباس" من لجنة التحكيم الدولية التي رأسها المخرج الكندي الكبير بيل أوجست.
ورد مسموم عن بشر مطحونين، وليلة طولها اثنى عشر عاما عن مقاومة ثوار لقهر السجانين والانتصار عليهم بموهبة وذكاء، مانتا راي يقدم صورة إنسانية على إمكانية التعايش بين المختلفين دينيا وعرقيا.
كانت هذه ثلاث نماذج من أفلام تسابقت بالقاهرة السينمائي الدولي 40 وأكدت على دور فن السينما في التعبير عن هموم البشر وأحلامهم عبر العالم .  

صفاء الليثي
نشر بمجلة تلي سينما الشهرية العدد الخامس يناير 2019
تصدر عن نقابة المهن السينمائية






الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

ليلي خارجي خامس أعمال أحمد عبد الله السيد

 "ليل خارجي " والحيرة بين الشعبوي والنخبوي

قابلت صاحب فيلم " ليل داخلي "  قبل الانتهاء من نسخة الفيلم وكان مشغولا بإجراء اتصالات ليشارك الفيلم في تورنتو، حماسي للقاء رغم ضيق الوقت كان بسبب أن هالة لطفي منتجة الفيلم من خلال "حصالة " لقائهما كان ينفي الاتهام بأن كل منهم يفضل العمل بمفرده، هل ستكون بداية لتجمع ما ؟ خلافا للتعبير المرفوض " سينما مستقلة". لدي مشروع كتاب " محاولة اقتراب " أتتبع فيه مخرجي السينما المصرية الجديدة  ومنهم المخرج أحمد عبد الله.
يقول أحمد عبد الله ، غسلت يدي من تهمة مستقل، عرض على شريف الألفي سيناريو فيلم تقليدي، قرأته ووجدته متماس مع أفكاري، هو شاب عمره 33 سنة ووجدت بيننا أرض مشتركة. واحتاج النص تطويعا أو تطويرا عملنا عليه معا. وهالة لطفي شريك فني في المقام الأول. فيلمي الجديد مختلف تماما، لا أحب أن أكرر نفسي . حين سألته أنني أجد تشابها بين ميكروفون وآيس كريم في جليم ابتسم وقال كتير قالولي كده ولكنه لم يكن ببالي، لا شك أن أفكارنا بنات أشياء تأثرنا بها في حياتنا ومنها أفلام الثمانينيات. هنا في " ليل خارجي " التقط المشاهدون للفيلم بمهرجان القاهرة علاقة مع " ليلة ساخنة" . نعم هناك تقارب مع اختلاف المدخل والشخصية . بقصد أو بدونه تدخل الأفلام في وعينا كأنها واقع معيش، تضيف لتجارب مر بها الكاتب فعليا في حياته الخاصة، وعند الكتابة يمتزج الخاص بالعام، ونجد أنفسنا أمام عمل ممتع رغم تشابهه مع أعمال كثيرة مصرية وعالمية، وخاصة أن نوع فيلم الطريق نوع شائع وله قالبه الذي لا يخرج عنه من تحول البطل في نهاية الرحلة إلى شخص آخر إذ يعود من الرحلة وقد اكتسب معرفة جديدة، يوضحها الحوار في " ليل خارجي"  يقول المأمور – ويقوم به المخرج مجدي أحمد علي  لمو- كريم قاسم-  المخرج، اعتبر انك عرفت حاجة هتعمل عنها فيلم بعد كده. لم يخلو فيلم لأحمد عبد الله من وجود مخرج لسينما جديدة يحاول التواجد في سوق السينما، مرة أخرى كخيري بشارة في " العوامة 70" حيث يقوم أحمد زكي بدور مخرج يصور فيلما تسجيليا، وفي مقدمة ديكور يظهر فيها ابراهيم بطوط وقد قرر أن ينجز فيلما بشروط السوق، يقول أحمد عبد الله ، ابراهيم بطوط غرس فينا احترام تكنولوجيا الديجيتال لكل المخرجين الكادحين، وكان الميل لتأطير أفلامنا ( مبادرة السينمائيين المستقلين) حتى وجدنا أنفسنا غير مدرجين بشكل صحيح ( دول غير دول) كان هناك نوع من الذل رغم تقاطع الطريقين، يقصد سينامهم والسينما السائدة . حدثني أحمد عبد الله أنه بدأ مونتيرا مع ابراهيم بطوط، وبعض أعمال أمير رمسيس ، حدثني عن لقائه بخالد أبو النجا أثناء مونتاج فيلمه مع أمير رمسيس " كشف حساب" وقتها كان لخالد أربعة أفلام بالسوق وتحمس لينتج له العمل الأول "هليوبوليس" وبعده ميكرفون الذي نجح نقديا وجماهيريا. بعدها أخرج فرش وغطا الذي هوجم بشكل جمعي ( رغم إعجاب  كاتبة هذه السطور  الشديد به) ثم فكر في ديكور، الرغبة في عمل فيلم تجاري كانت تتملكني، ومع ذلك لم ينجح فيلم ديكور جماهيريا، يمكن علشان أبيض وأسود ، مع فيلمي الخامس هذه المرة الفيلم بتاعنا، أقدمه بحرية كاملة في الاختيار، حتى لو لم أنجح، هو فيلم طريق البطل كريم قاسم مع الممثل السكندري الموهوب شريف الدسوقي ( تعرفت عليه من أعمال قصيرة لمخرجي الإسكندرية وكان لافتا بأداء خاص ومختلف) .

يحصل شريف دسوقي على جائزة أفضل ممثل من دورة مهرجان القاهرة 40، من لجنة تحكيم رأسها المخرج الكندي بيل أوجست، وسبقه جموع المشاهدين للفيلم في توقعهم لحصوله على الجائزة وكانت جائزة وحيدة حصل عليها الفيلم وسط تنافسه مع أفلام قوية شهدتها أفلام المسابقة في حدث نادر افتقدناه لعدة سنوات، فهذا العام كانت أفلام المسابقة الرسمية من القوة بحيث أشادت بها اللجنة وعبر رئيسها عن سعادته بذلك للمدير الفني القدير الناقد يوسف شريف رزق الله.
ليل خارجي يبدأ بالمخرج يصور إعلانا بينما الممثل أحمد مجدي صديقه معلقا بشكل كاريكاتوري بحبال وتحدث أزمة ويتأخر الونش لينزل الممثل فيغضب ويدور حوار نفهم منه أن الممثل صاحب فضل على المخرج لترشيحه لإخراج هذا الإعلان ( لأنه خالي شغل) الذل الذي ذكره أحمد عبد الله الذي عانى منه مخرجو السينما الجديدة مطروحا في الفيلم كحقيقة، ونعرف مشاكلهم في وحدة مشهدية أجدها قد طالت قبل الدخول إلى الخط الرئيس للفيلم برحلة السائق مصطفى والمخرج مو بالتاكسي واللقاء مع تهاني فتاة الليل في رحلة استدعت عند الجميع فيلم " ليلة ساخنة " لعاطف الطيب. يبدو أحمد عبد الله متشبسا بنماذج قوية من أفلام نجحت لمخرجين يحسبون على السينما الجديدة غالبا مقترنا بلفظ الواقعية دون أن ينسى حماسه لفيلم مختلف يمثله، وهو ما يقدمه عبر خط مواز لفيلم عن شاب من الصعيد قرر الهجرة ويمضي في طريق الهجرة غير الشرعية مودعا عروسه وآملا في الوصول إلى شواطيء الغرب. تتقاطع مشاهد فيلم الهجرة مع مشاهد فيلم الطريق مربوطة بخبرة أحمد عبد الله في المونتاج، وهذا التوازي يفرقه بشدة شريط الصوت الصاخب جدا في فيلم الطريق على الطريقة الشعبية، مع صمت تغلفه موسيقى لفيلم السينما الخاصة المنحاز لها مو ومخرجنا.

حين قدم حسين كمال فيلم أبي فوق الشجرة وعاتبه محبوه ، فكيف لصاحب المستحيل والبوسطجي أن يقدم فيلما خفيفا كهذ كان الجمهور يعدد فيه قبلات البطل مغني الجماهير عبد الحليم حافظ للفاتنة نادية لطفي، ودقوا الشماسي على البلاج يتراقص فيه حليم بالمايوه . كان رد حسين كمال أنه أراد أن يسلم على الجمهور، فهل أراد أحمد عبد الله أن يسلم على الجمهور في ليل خارجي فلجأ إلى نكات لفظية وتيمة شائعة عن لقاء رجلين مع عاهرة؟
حين تحمس محمد حفظي لضم فيلم " ليل خارجي" لمسابقة مهرجان القاهرة في دورته التي رأسها أثيرت شائعات أنه المنتج للفيلم، ثم عندما وضح أن الفيلم من إنتاج حصالة هالة لطفي، تغيرت الشائعة إلى أنه الموزع، وكيف يشارك فيلم من توزيع منتج لمهرجان هو رئيسه، مما اضطر حصالة إلى إصدار بيان تحكي فيه حكاية التوزيع والتراجع عنه . كنت عبرت لأحمد عبد الله عن عدم تفهمي للمنتج محمد حفظي واندهاشي من اختلاف نوعيات ما ينتجه، وسألته عن علاقته به فقال تقدم لي حفظي بعد هليوبوليس وقال إنه يريد أن ينتج لي فيلما، أخبرني أنه حابب التجربة وكان سمير فريد حاضرا ، فكان  فيلم ميكرفون الذي أنتجه بالكامل . شجع تجربة المزج بين الروائي والتسجيلي، فيه خضنا تجربة مختلفة، عايشت شباب الإسكندرية، أقمت مع فريقي تسعة أشهر ما بين تحضير وتصوير، وجدت حفظي منتجا يثق بالناس، شارك الفيلم في تورنتو ثم قرطاج حيث حصد التانيت الذهبي 2010 . ثم دخلت معه تجربة فيلم " فرش وغطا " بالشراكة مع مشروع " تكتل " آسر يس، هاني قصير منتج فني، ومدير تصوير طارق حفني، عمر شامة سيناريست بعد الموقعة، اتبعت نفس أسلوب ميكرفون في المزج بين التسجيلي والروائي، فخور بأني لم أحصل على دعم خارجي فكان الفيلم إنتاج رجل بيزنس واعي يثق في حدسه. أما ليل خارجي فهو من إنتاج هالة لطفي بشركتها الصغيرة حصالة وكانت أنتجت فيلم تسجيلي " النسور الصغيرة" ، كتبنا بيان " نحن قادرون على عمل أفلام في حالة لإثبات مكانة ) معنا هشام صقر الذي عمل معي مساعد مونتير ثم أصبح مونتيرا، وأخيرا يجهز لفيلمه الأول بدعم محمد حفظي، حفظي يدخل في المشروع غالبا في مرحلة ما بعد التصوير في منطقة التوزيع والمهرجانات، حقق سمعة عالمية وأصبح مصدر ثقة على مستوى العالم كله. لديه مهارة تشبه مهارة التوانسة في دعم  الإنتاج والتوزيع. وقد تنازل عن توزيع فيلمنا هذا ليتمكن من مشاركته بمهرجان القاهرة حيث كان يواجه تحدي عدم وجود أفلام مصرية مشاركة في المسابقة الدولية لأكبر مهرجان في مصر، وخاصة أن الفرصة أصبحت متاحة بعد توقف مهرجان دبي الذي كان يدعم الأفلام المصرية والعربية بشرط حجز عرضها الأول هناك.

وأخيرا فإنني أتمنى النجاح الجماهيري لفيلم تعاون فيه ثلاثة من صناع السينما المصرية الجديدة أولهم هالة لطفي صاحبة " الخروج للنهار " وثانيهم نجم السينما المهمشة شريف الدسوقي المشارك كل التجارب الجديدة على اختلاف أنواعها. وثالثهم أحمد عبد الله صاحب هليوبوليس وميكرفون وفرش وغطا وديكوروليل خارجي، الذي سألته عن النقاد وموقفهم من أفلامه؟ قال إن الصحافة كانت المحرك الأساسي وقت الواقعية، المصري يعطي الواقعية بهاء . تراجع دور الصحافة، لم تعد الجموع تصدق ما يكتب، أصبح النقد مهنة من لا مهنة له. لم تعد الكتابة في الصحف مهمة، المحرك الأساسي حاليا السوشيال ميديا ، تأثيرها أصبح الأقوى.
في جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت عرض الفيلم في تورنتو، تحدث عبد الله عن اهتمامه الراسخ بإنشاء فيلم من منظور امرأة. وقال إن المهمة أثبتت أنها أكثر تعقيدا بقليل مما كان يتخيلها في الأصل. " لا أعتقد أنني أستطيع أبداً ، أكثر من أي وقت مضى، أن أضع وجهة النظر الحقيقية لامرأة في القاهرة في أفلامي. لن أشعر أبدا بالضغط نفسه، ولن أشعر أبدا بما تمر به النساء كل يوم. لكن ما أستطيع فعله ، وما قررت فعله هو تكريس أفلامي القادمة لقول قصص النساء. ويستشهد بالمخرج السينمائي المصري المخضرم يسري نصرالله كمصدر إلهام ، الذي صرح، حسب عبد الله ، بأن السينما المصرية كائن ميتً عندما " تتخلّي عن رواية قصص النساء".
هذا الحديث يوضح لنا لماذا بدا الدور الأهم في فيلم " ليل خارجي" للسائق مصطفى وليس لتهاني توتو، ومع إجادة منى هلا لدورها ومعها بسمة إلا أنهما تظلان في مرتبة تالية لدور السائق والمخرج ومروج المخدرات ( كريم قاسم وشريف الدسوقي وأحمد مالك)  في عمل يفترض أن البطولة فيه للمرأة ضحية المجتمع الذكوري.
صفاء الليثي
نشر بجريدة القاهرة الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 رئيس التحرير عماد الغزالي



الجمعة، 7 ديسمبر 2018

حوار مع علي الغزولي لمجلة الفيلم عدد 16


مسيرة علي الغزولي ، مسيرة وطن
فى بيته بأعلى العمارة المطلة على ميدان التحرير والمتحف المصرى استقبلنا د. على الغزولى بمودته وروحه الإنسانية النادرة، وحكى لنا عن مسيرة حياته وعن أفلامه التسجيلية التى حملت دائما مشاعره الطيبة تجاه الحياة والبشر، تلك الأفلام التي أبرزته كفنان له بصمة خاصة وحضور قوى فى مسيرة السينما التسجيلية. سألناه عن الشباك الذى صور منه ثورة يناير وصنع فيلمه "الشهيد والميدان" وبدأنا حوارا شيقا لم نرد له أن ينتهى ولم يقطعه سوى اقتراحه أن يقدم لنا الآيس كريم .
 
حوار : صفاء الليثى وحسن شعراوى وعزة إبراهيم تصوير أحمد هادي
عناوين جانبية:

أثناء دراستى فى إيطاليا حضرت دروسا لفللينى وانطونيونى ومارشيللو موستريانى

عرفت أنى الأول على دفعتى بعد خروجى على المعاش بسنوات

عملت فى "قسم الأدلة الجنائية" بوزارة الداخلية فأصبحت حزينا

سجلت آثار النوبة بالفوتوغرافيا وبالسينما قبل أن يغرقها السد العالى
-       نبدأ بسنوات الدراسة ولماذا اخترت الفنون التطبيقية ؟
ضحك وهو يقول: أنا تخرجت سنة 1956 يعنى اعتبر أثر من كلية الفنون التطبيقية وقبلها كنت أحب الرسم منذ الصغر وكان هدفى أن أكون رساما، وأنا فى إبتدائى كان مدرس الرسم ينزع رسوماتى من كراسة الرسم ويعلقها على جدران الفصل ويكتب لى تعليقات مشجعة جدا مثل "استعدادك حسن" و "جميل" فطبعا أعطانى دفعة.
-       إذن علاقتك بالفن بدأت بالرسم؟
كان أملى كله فى الرسم فالتحقت بالتعليم الفنى قسم الزخرفة وفى تلك الأثناء كان لدينا ما يعرف بالجامعة الشعبية وفيها قسم للتصوير يدرس فيه أساتذة من الفنون التطبيقية فالتحقت بها لدراسة التصوير مساء، وصباحا أدرس الزخرفة. فى الجامعة الشعبية درس لى الفنان "سعيد الصدر" والفنان "صدقى الجبخنجى" و"احمد لطفى" وغيرهم وكنت أواظب تماما على الحضور . وبعد تخرجى منها التحقت بالفنون التطبيقية على أساس أكمل زخرفة فدخلونى قسم التصوير السينمائى وكان إسمه " قسم التصوير الفوتوغرافى والسينمائى" ,وفى نفس الوقت قدمت فى "فنون جميلة" لأدرس فى القسم الحر ودرست فى القسم الليلى بها خمس سنوات، وهذا القسم أسسه عميد الأدب العربى "د. طه حسين" وقال وقتها أن الفن لا يشترط المؤهل إنما الموهبة هى الأساس.كان يدرس معى فى هذه الأثناء سيدات من طبقات راقية أذكر منهم "نعمات الشاهد" من عائلة "الشاهد" المعروفة، ومضيت أدرس هنا وهناك إلى أن تخرجت من الكلية بتقدير "إمتياز" وكنت فاكر إنى الأول على القسم لكن من ثلاث سنوات وأنا مع صديق لى كان يقدم أوراقه فى نقابة المهن التطبيقية وكان هو الثانى ، وعرفت منه أنى كنت الأول على الكلية كلها ولم أعرف ذلك إلا بعد خروجى على المعاش بسنوات.
مصور في قسم الأدلة الجنائية
وما هى حكاية عملك فى وزارة الداخلية ؟
أول ما اتخرجت كان لى زميل قديم صاغ فى الداخلية وكانوا عملوا قسم جديد فى الوزارة إسمه "قسم الأدلة الجنائية" كان هذا فى سنة تخرجى عام 1956 فتقدمت للعمل وقبلونى وطبعا لم تكن هذه سكتى مطلقا فأنا لست عنيفا ولا أحب العنف لكن أردت أن أتعرف على الحياة وجو الجريمة وأرى شكل المجرم كنوع من الفضول، ولكني لم أستمر فيه سوى شهرين لأنى تأزمت نفسيا من طبيعة العمل.
هل لك ذكريات عن هذا العمل؟
أذكر قضية مشهورة عرفت إعلاميا "بأم الضابط" كانت الضحية فيها هى أم الدكتورة "سمية فهمى" الأستاذة بكلية البنات وكان إبنها ضابط فذهبت فى عربة الأدلة الجنائية المجهزة بمعمل خاص وكانت سارينة البوليس تزعق فى الطريق فشعرت بأهميتى ووصلنا وكان الشارع الضيق ملغما بالعساكر وكانت عملية رهيبة، دخلت وأنا قلبى ينتفض، وكانت مهمتى هى تصوير كل شئ كما هو قبل أن تلمسه يد، دخلت مع خبير البصمات حجرة الضابط وكان بها كنبة ستوديو وكأس برتقال ملقاه على الأرض، والأدراج مفتوحة، فرش خبير البصمات بودرة على الكأس وأزاحها بفرشاة فظهرت البصمات وهى التى أوقعت بالمجرم واتضح إنهم شلة شباب صغار بينهم ابن ناظر مدرسة شبرا الثانوية، ولم تكن هذه أول حادثة لهم فقد سبقها قتلهم لموسيقار إيطالى فى جاردن سيتى ولم يعرف الفاعل، لكن عندما أمسكوا بهؤلاء الشباب إعترفوا. فيما بعد وأنا فى إيطاليا وقعت فى يدى جريدة فيها تفاصيل حكم الإعدام .كانت مهمتى هى تصوير كل جزء فى الشقة بكاميرا "روللى فليكس" بفيلم أبيض وأسود ستة فى ستة.
ولماذا تركت هذا العمل؟
لأنه وضعنى فى حالة نفسية سيئة بعد مشاهدتى لحوادث أخرى بشعة وأصبحت حزينا حتى وأنا فى المرسم بكلية الفنون الجميلة الذى كان متعتى الكبرى، وعزفت عن أكل اللحوم نهائيا .فقررت ترك هذا العمل نهائيا.
إنقاذ أثار النوبة
وماذا فعلت بعد ذلك؟
وقتها طلبونا فى مركز تسجيل الآثار وكان لازال جديدا فى فيلا بمنيل الروضة وعملت فيه مع خبيرة اليونسكو مدام "رولى روس دوبرى كور" وهذا المركز هو الذى أنقذ فيما بعد أثار النوبة وقد شاركت فى هذا المشروع قبل بدايته حيث كنت ضمن الفريق الذى سجل كل هذه الآثار قبل أن يغرقها السد العالى وقت بنائه ،وأذكر أيامها أن أحمد عثمان عميد كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية هو الذى شرح لنا فكرة الإنقاذ وكيفية تقطيع هذا المعبد وكنا نذهب فى بعثات قد تصل لشهر نقضيها فى المعبد نسجل ونعمل مسح أثرى ومعنا أثريين ورساميين يشفوا الرسوم، وكانت مهمتى تصوير فوتوغرافيا لكل شئ بالإضافة لتصوير سينمائى بسيط.
ما الذى أضافته إليك هذه التجربة؟
شارك فى هذا العمل خبراء آثار فرنسيين وبلجيكيين ومن بلاد عديدة وكان بينهم أساتذة كبار منهم البروفيسور "تشيرنى" وهو قامة كبيرة ومدام "لوب ليكور" الفرنسية وكان رئيسنا "أحمد بدوى" مؤلف الكتاب المهم جدا "فى موكب الشمس" وهو من أمهات الكتب ، وكان المدير هو الكتور أنور شكرى وشارك معنا أيضا الدكتور جمال مختار ومجموعة من كبار العلماء. وقتها كان النحات أحمد عثمان يقول لنا : هذا المعبد سنخرطه مثل قطعة الجبن وننقله مجزأ.
استمريت فى هذا العمل اكثر من سنتين إلى أن سافرت بعثة فى إيطاليا 1959 .وأثناء نقل تمثال أبو سمبل التقطت صورة لوجهه أثناء رفعها بالونش صورتها سينما بكاميرا 35 م ، وهذه الصورة أصبحت شهيرة جدا ومرتبطة بالحدث.
السفر إلى إيطاليا
حدثنا عن بعثتك إلى إيطاليا ؟
أعلنت مصلحة الفنون وقتها عن بعثة للتخصص فى التصوير السينمائى فقدمت فيها وكان رئيس اللجنة التى امتحنتنى هو "يحيى حقى" وأعضائها هم "وديد سرى" و"جمال مدكور" و"كامل النحاس" رئيس دار الأوبرا و"أحمد بدرخان" وكان مطلوب من كل متقدم للبعثة  أن يذهب بشغل له، ولم يكن معى سوى فيلم صغير عن حديقة الحيوان هو مشروع تخرجى وبعض رسومات واسكتشات لى أما آخرين أقدم مني فقد أحضروا أفلاما كبيرة بعضها يوثق للثورة ، كانت أفلاما حقيقية.
بعد الامتحان خرج جمال مدكور من الحجرة وغمز لى ، وقع قلبى فى رجلي ، تباطئت في الخروج حتى خرج الجميع، نادوا علي من مكتب "يحيى حقى" ليخبرونى أنهم إختارونى للبعثة وكانت وقتها لجامعة "جنوب كاليفورنيا" التى تخرج منها "وديد سرى" إبن حسين سرى باشا وكان يستعد وقتها لتصوير أول أفلامه "خالد بن الوليد" لا أنسى هذا اليوم واعتبره أكبر فرحة فى حياتى لأنى خرجت طاير، وقتها كانت البعثات قليلة ولم يكن هناك تبادل بعثات كما حدث فيما بعد. وفجأة تم إلغاء المسابقة والإعلان عنها من جديد وكانت من شقين :معمل وتصوير ، قدمت مرة ثانية وعرضنا أفلامنا فى سينما ريفولى وإذ باللجنة تختارنى مرة أخرى وسافر معى لدراسة المعمل "سيد على" وكنا زملاء فى البعثة التى تحولت إلى إيطاليا.
وهل كانت هذه هى المرة الأولى التى تسافر فيها خارج مصر؟
قبلها سافرت إلى اليونان وأنا طالب فى السنة النهائية كنا نريد فقط تعدية البحر ورؤية أوروبا وكانت تكلفة الفرد 20 جنية لمدة 15 يوم، صحيح اتزنقنا فى الآخر لكن عملنا معرض وتولينا كطلبة تكاليف السفر ومعنا المشرف على الرحلة أستاذ النحت "منصور فرج" وهو من نحت تمثال "محمد فريد" المعروض بميدانه وسط القاهرة، كما نحت واجهات حديقة الحيوان مع "سعيد الصدر" ،"حسن العاجاتى" تلميذ "هنرى مور" وكان وقتها معيد ونظموا لنا معرضا فى كلية الفنون الجميلة فى أثينا. وفى هذه الرحلة شاهدنا أتيليهات لفنانين هناك وحضرنا حفلات أقامها لنا عدد من المصريين اليونانيين الذين تركوا مصر بعد ثورة يوليو، استقبلونا بحب شديد وكانوا يقولون : (مياة البحر المتوسط تأتى من الإسكندرية لتعطى "الفيريه" بوسة وتذهب من "الفيرية" لتعطى الإسكندرية بوسة )، في ختام الرحلة نظمنا معرضا لشغل الطلبة وحضره السفير .

وماذا درست فى إيطاليا؟
كانت البعثة سينمائية درسنا فى المعهد التجريبى للسينما فى روما لمدة سنتين .وكان قبلنا قد سافر عبد الهادى الجزار وكرم مطاوع .فى هذا الوقت كانت البعثات قليلة لأن الحكومة هى التى كانت تنفق عليها وفيما بعد كان هناك تبادل المنح وخصوصا مع دول الكتلة الشرقية وفرنسا وبلاد أخرى .وكان هناك اشتراطات من بينها أن يخدم العائدون من البعثات لعدة سنوات فى مصر ولا يتزوج المبعوث من أجنبية حتى لا يلبد لها هناك ،لذلك كان البعض يذهبون للبعثات على حسابهم.
وماذا عن ذكريات فى هذة البعثة؟
كان لنا زميل فى المعهد إسمه "هايكمان" خريج جامعة كاليفورنيا وكنا نسأله كيف تدرس فى كاليفورنيا ثم تأتى لتدرس هنا فيرد :لأن هنا فى تخصص فممكن تتخصص فى الديكور أو التمثيل أو الأزياء لكن هناك الدراسة بنظام "الكورسات" ،كما أن معهد روما بحكم وجوده فى مدينة السينما تنتشر فيه البلاتوهات وكان مخصص للطبة ُإثنين منهم لعمل البروفات ومشاريع التخرج.
أيضا رأينا الكثير على مدار سنوات البعثة من 1959 : 1962 ،فى البداية درسنا اللغة فى جامعة "بروجينيا" التى كان فيها طلبة من 52 دولة من أنحاء العالم .كانت فرصة للحياة فى بلد عصر النهضة كله بلد ليوناردو دافنشى ومايكل انجلو ورفايللو.
هل كنت بتصور فوتوغرافيا أثناء الدراسة؟
كان عندى كاميرا وصورت بعض الحاجات لكن كنا ندرس سينما ولم اتمكن من شراء كاميرا سينما إلا أخيرا. كنت أدرس كمحترف فكان لابد أستخدم أدوات المحترفين وهذه صعب شراؤها.
ما نوع الكاميرات التى كانت موجودة وقتها ؟
الأرى فليكس والدوبرى والميتشل التى تم تصوير 80% من أفلام العالم وقتها بها .وكان يدرس لنا شخص عجوز من أيام السينما الصامتة إسمه "فيستى ميليا" إشتغل مع هيتشكوك وكان يدرس لنا العدسات .حكى لنا أنه ذهب لإنجلترا ليمارس التصوير هناك لكن أعضاء النقابة هناك كانوا زعلانين أنهم يستعينوا بواحد طليانى ليكون مدير تصوير فمدير التصوير وقتها كان أهم من المخرج إلى أن تطورت السينما ،وهذا الرجل من حبه للكاميرا تخصص في تصميمها وهو الذى صنع كاميرا "الفيستى فيجن" التى كانت موجودة وقت السينما سكوب وفيها يكون الفيلم نائم فبالتالى يأخذ الحجم الكبير وقد سميت الكاميرا بإسمه .أخذنى مرة إلى مكتبه وفرجنا على كتاب كبير إسمه "حركة الجريفا" وهى حركة مهمة جدا وأى خطأ فيها يشوه الصورة ، كتاب كامل عن إحدى حركات الكاميرا .وكان يقول لنا : لا تحب الكاميرا لأنك لو أحببتها ستترك مهنة التصوير وتركز فيها ،كان يحصل على أجر يساوى أجر بطلة الفيلم.
ومن هم المخرجين الذين شاهدتهم وتعاملت معهم وقتها؟
طبعا فللينى وانطونيونى ومارسسيللو موستريانى كانوا يأتو للمحاضرات وكنا نناقشهم ونشاهد أفلامهم وشاهدنا فيلم فللينى "الحياة اللذيذة" قبل أن يأتى إلى مصر .وكان عدد دفعتنا 8 طلاب أربعة أجانب وأربعة طلاينة وكان لنا زميل إسمه "بون لوكيو" قصير وشعره منكوش كنا نقلده وهو يناقش أنطونيونى وكأنه وكيل نيابة أمامه المتهم انطونيونى ،وفيما بعد أصبح بون لوكيو مخرجا كبيرا.
العودة من البعثة
ما الذى فعلته بعد عودتك من البعثة؟
عدت فوجدتهم حلوا "مصلحة الفنون" وعملوا مكانها "مؤسسة السينما والاذاعة والتليفزيون ،وأنشأوا أيضا معهد السينما وأرادوا أن يرسلونى لأعمل به فذهبت لوكيل الوزارة "عبد المنعم الصاوى" وقلت له :أنا سكتى ليست التدريس أريد ممارسة المهنة التى تعلمتها ،فكان رده :نحن أيضا ننتج وإنت ممكن تكون هنا وهنا، فذهبت للذى يليه وأردت وقتها أن أستخبى إلى أن أذهب للمكان الذى أريده فذهبت لأمين عام الوزارة فأرسلنى للرقابة ولم يكن لى عمل كنت أختبىء فقط إلى أن ذهبت إلى "فيلمنتاج" التى أنشأتها المؤسسة العامة للسينما ضمن أخريات وكان يرأسها "صلاح أبو سيف" وكان فيها أول إدارة للأفلام التسجيلية ولم يستمر الوضع كثيرالأنهم قالوا أنهم سينشأوا المركز القومى للسينما .فى هذا الوقت رشحنى "صلاح أبو سيف" لمنحة إلى فرنسا لكنه مشى وأتى "سعد الدين وهبة" وألغى سفرى أنا وثلاثة أخرون.
وما هى أسباب تعثر الفيلم التسجيلى فى تلك الفترة؟
بسبب إنتقال الإشراف عليه من جهة لأخرى لدرجة إنه حينما أنشىء المركز القومى للأفلام التسجيلية لم يستمر سوى ثمانية أشهر ،وأصبح إدارة تابعة للمركز القومى للسينما.
فى هذه الفترة شاركت فى تصويررفيلم عن حرب اليمن حدثنا عنه ؟
أرادوا فى المركز أن يعملوا فيلم عن حرب اليمن مأخوذ عن رواية لإحسان عبد القدوس إسمها "لقاء فوق الجبل" واستدعوا مخرج كبير وخبير معارك لهذه المهمة هو "فيركو بويالتش"وكان خريج "شانتو دو سينمنتال" وقال نذهب لرحلة إستطلاعية لليمن وكان صلاح أبو سيف وقتها هو هو رئيس الشركة ورئيس البعثة ومعه فيركوفويالتش ومعه ثلاثة أخرين واحد للإنتاج واثنين مساعدين إخراج ومحسوبكم وكان معنا أيضا ولاء صلاح الدين وكان خريج أيضا "شانتو دى سينمنتال" وإبن "محمد صلاح الدين" أخر وزير خارجية فى حكومة الوفد ،كان هو رجع واشتغل مونتاج مع "ولى الدين سامح" و "صلاح أبو سيف" وكان شخصية جميلة ،ذهبنا لليمن سنة 1963 ولفيناها كلها وأخذونا إلى مواقع تصوير مهمة جدا وكنا نتحرك فى حراسة الجيش المصرى ورأينا قرى مدكوكة بالقنابل ورأينا مقابر الشهداء.
وماذا كانت مهمتك فى رحلة اليمن ؟
كنت أصور الفيلم وكانت هذه أول مرة وكنت أنا الكاميرا مان والمساعد وكنا نصور بكاميرا آريفليكس 35 مم واستعنا "بماشينست" من هناك وصورنا أثار قصر "الإمام أحمد" و"تعز" ،وذهبنا لمكان كانوا يربون فيه الأسود ورأينا المكان الذى كان يجلس فيه الإمام وزجاجات الكولونيا التى كان يشربها ،ودخلنا حمامه وكان به بانيو له أريعة أرجل وأشياء بدائية جدا ،لكن رأينا فى الحمام أيضا ماكينة عرض 16 مم وكان بولايتش يقول :أنا اريد أن أرى الأفلام التى كان يشاهدها فى الحمام وكنا نضحك .وقالوا لنا أن هذه الأفلام تم نقلها إلى المتحف وأحضروا لنا عدة بوبينات لنراها من بينها فيلم عن "ضرب لندن بالقنابل" لكن بولايتش لم يكن مقتنعا وقال: ليست هذه هى الأفلام التى كان يتفرج عليها فى الحمام.
وفى الدور الثانى للقصر كان المتحف الذى لم يكن به سوى سيف ملطخ بالدماء وزجاجات كولونيا فارغة أربعة لتر وطلعنا فوق سلم علية سجادة رخيصة لنرى من فوق القلعة منظرا من أجمل ما يكون ،قاعة كبيرة تطل على "تعز" وقالوا هذه حجرة الحريم وعلى الحائط كانت هناك اقنعة لوجوه مختلفة قالوا أنه كان يلبسها ليهزر بها مع الحريم .
وأين هذا الفيلم الآن ؟
هذا الفيلم لم يكتمل لأته بولايتش كتب تقرير قال فيه أنه لكى نقنع الغرب أن هذه الحرب من أجل التقدم يجب ألا نكمل هذا الفيلم لأن العالم كله يعلم أن الإمام "البدر" مازال موجودا ويحارب وأن أفضل ما يمكن عمله هو فيلم تسجيلى طويل أو مجموعة أفلام تسجيلية تشرح الوضع.
ولأن هذا المخرج كان خبيرا فى أفلام المعارك كانوا قد اختاروه لهذة المهمة فقد سبق له عمل فيلم إسمه  "كوزرا" أى الزلزال عن معركة قادها تيتو وحصل الفيلم على جائزة فى مهرجان "كان" .وقال لهم أنه جاء ليعمل فيلم عن قضية أم أن تأتوا من على بعد 500 كيلو متر بقوات لتحارب فهذا ما لم يفهمه فوقتها ضربوا أول دانه على القصر وحينما حاولوا ضرب الثانية لم تعمل الدبابة وكان الإمام "البدر" قد هرب لذلك قالوا عنها أنها أغلى دانه فى التاريخ لأنها غيرت نظام حكم.
ما الذى تراه مميزا فى السينما التسجيلية وجعلك من عشاقها ؟
ميزة السينما التسجيلية أنها تجعلك تذهب لأماكن ليس سهلا أن تذهب إليها وحدك ،كذلك تجعلك ترى مجتمعات جديدة وتحصل على معلومات وتدخل فى علاقات مع ناس من أهل هذه المناطق .فى تجربة اليمن كنت فى الثلاثينات من عمرى ولفتت التجربة إنتباهى لأهمية ودور الفيلم التسجيلى فاحببت السينما التسجيلية.
بعد أن أقالك سعد وهبة مع زملائك ماذا فعلت؟
نقلونى للإذاعة والتليفزيون وحينما ذهبت هناك قالوا أن ملفى ليس عندهم فعدت لسعد الدين وهبة أطلب ملفى لأحصل على مرتبى فقال أننى لم اعد أعمل لديهم فطلبت منه خطاب بذلك فرفض .المهم تنقلت من مكان لأخر فى هذه الفترة فعملت فى فلمنتاج مع سعد نديم ثم نقلونى إلى ستوديو "جلال" ثم إلى "ستوديو مصر" وخلال هذه الفترة صورت أول فيلم لولاء صلاح الدين وسمعت إن "صلاح أبو سيف" كان عندما يأتى له ضيوف يقولهم سأعرض لكم شغل أول لمخرج ولمصور ويعرض لهم الفيلم الذى صورته واخرجه "ولاء صلاح الدين" وهو فيلم "سواعد قوية" وكان عن الحرب ضد المخدرات.
رحلتى مع الإخراج
حينما بدأت الإخراج كلفنى "سعد نديم" بتصوير مجموعة أفلام عن "مياة الفيوم" و"راغب عياد" ضمن مجلة "مصر اليوم" ووقتها لم أكن فى المركز ،كنت فى "أفلام التليفزيون" ووقتها لم تكن هذة الوحدة تعمل أفلاما تسجيلية كانت تنتج فقط أفلاما روائية ،وأول عملت قدمته فيها كان مسلسل إسمه "بيت من زجاج" وهو سباعية كان بدأ تصويرها أحد الزملاء ثم جاءه شغل أخر فتوقف العمل ،فطلب منى "لطفى نور الدين" أن أكمله ،وكانت هذة بداية إنتقالى من التصوير إلى الإخراج وكان هذا فى عام 1969 .
بدأت بعد ذلك تصوير مسلسلات سينمائية للتليفزيون مثل "رأس ودماء" و"الوليد والعذراء" و"جاسوس على الطريق" و"شمس وضباب" وعملت مع المخرجين "إبراهيم الشقنقيرى" و"محمد فاضل" . وفيما بعد بدأ ممدوح الليثى فى عمل وحدة "أفلام التليفزيون" سنة 1980 وحولها إلى قطاع له رئيس وكيل وزارة وطلب منى أكون مدير إدراة الأفلام التسجيلية وكان وكيل التليفزيون وقتها "أحمد إسماعيل أمين" الذى لم يكن يؤمن بالفيلم التسجيلى فقال لنا :صوروا الجوامع ،وبدأت مرحلة تصوير الجوامع التى رغم سلبياتها كان لها إيجابيات لأننا كنا نعمل حوالى 40 فيلم فى السنة وكل يوم ينزل التتر "أفلام التليفزيون تقدم" ووقتها كان رمضان على الأبواب فبدأنا نعرض هذة الأفلام وكانت أفلام قصيرة من 5 : 10 دقائق ،واشتغل فيها مخرجين كثيرين ،وكان فيها أعمال بارزة مثل الفيلمين الذين أخرجهما "كمال أبو العلا" أستاذ الأساتذة أحدهما هو فيلم عن جامع "الحاكم" يعتبر علامة وجدير بأن يدرس للطلبة ،برع فى إستحدام صوت الأدعية وصداها فى المسجد.
 حولنا التليفزيون لخلية نحل.
حفظت الأفلام التى قدمتموها فى هذه الفترة  الكثير من التاريخ ،كيف كان ذلك؟
لأننا حولنا التليفزيون لخلية نحل وكان عندنا ثلاث مافيولات شغالين على ودنه وكل يوم ننهى حوالى فيلم ونصف فمثلا إستعنت بالدكتور "أحمد عبد الرازق" وعملنا 30 فيلم فى القاهرو و10 أفلام فى الأقاليم وكان "محمود سامى عطا الله " هو المنتج المنفذ فى هذة الأفلام .
أيضا فى هذه الفترة كانت الآثار المصرية فى حالة يرثى لها وتحديدا الجوامع لأنه كانت الدولة ملخومه فى النكسة والإستعداد للحرب والناس تبيت فى الجوامع الأثرية وكانت ميزة أننا صورنا حاجات كتير قبل أن تختفى وتهدم .
وهل صورتم الأديرة مثلما صورتم المساجد؟
كانت فى خطة لتصوير الأديرة  قدمها "كمال الملاخ" وتم تصوير بعضها، وأصبحت لدينا خطة سنوية.
 الأفكار الحرة وصيد العصارى
ظهرت أيضا فى هذه الفترة أفلام تسجيلية دعائية عن إنجازات الدولة وكذلك أفلام إعتمدت على الأفكار الحرة مثل "صيد العصارى" و"الريس جابر" و"حكيم سانت كاترين" وأخرجت نحو 30 فيلم ولم أفكر يوما فى إرسال أحدها إلى مهرجان ،لكن بالصدفة قامت العلاقات الخارجية فى التليفزيون بإرسال فيلمى "صيد العصارى" إلى مهرجان قرطاج فحصل على جائزة "التنيت الذهبى" وبعد حصولة على الجائزة بدأ عرضه وحصل على شعبية كبيرة بسبب موضوعه وجمالياته.
وفى هذا الفيلم كنت أنا "الكاميرا مان" ومدير التصوير هو "نسيم ونيس" الذى تولى الإضاءة وصورت الفيلم كله بالعدسة 50 وفى لقطات توتالة أخذتها من فوق الجامع للمكان لكن لم يكن لها مكان فى الفيلم فلم أضعها وفى اللقطات القريبة كنت أستعرض البحيرة خلف الطفل بطل الفيلم.
وجاء إختيارى للطفل بطل صيد العصارى بالصدفة ومن حسن الحظ أنى من أول يوم عملنا السيناريو أنا وحمدى عبد المقصود بعد أن عاينا المكان ورأينا مواقع التصوير وهذا يظهر إن الفيلم التسجيلى ليس له نص يلتزم به مثل الفيلم الروائى ،وهذة الحرية هى التى جعلتنى أحب السينما التسجيلية .كان يدور فى ذهنى أنى أصور فرح من أفراح الجزيرة لكنى وصلت هناك وقت خروج المدارس ورأيت هذا الولد ورأيت الأولاد كلهم يذهبون إلى المدرسة بالمراكب وقررت أختار واحدا منهم وبالصدفة بعد أن وقع إختيارى على أحدهم وجدت هذا الولد يفتح لنفسه طريق وسط الزحام ليتفرج فأخذته من يده وسألته عن إسمه وأجاب "على" وسألته تعرف تسوق المركب فنط فى المياة وأخد المدرة والمركب ومشى .وقلت هذا هو الفيلم وفى 14 يوم قضيناها ما بين العمل فى جزيرة "إبن سلام" والمبيت فى "المطرية" صورنا الفيلم وسط البحيرة والبوص والهيش والصيادين هذا الجو الذى كنت مفتونا به منذ أن شاهدت فيلم "رجل الشمال" لفلاهرتى.
قبل هذا الفيلم أخرجت "حكيم سانت كاترين" وفيلم عن جامع "الناصر محمد" الذى بجوار جامع محمد على بالقلعة عجبنى فيه رصانة المعمارفى العصر المملوكى. وعملت فيلم عن جامع "قايتباى" وهو نموذج للمساجد الصغيرة فى عصر المماليك البحرية حينما كانت مصر عفيه وثرية فى المعمار ومزدهرة فى الحرف اليدوية وهذا المسجد هو المرسوم على الجنية القديم وموجود فى صحراء المماليك ولكى أكمله صورت لقطات فى قلعة قايتباى فى الإسكندرية وقلعته فى رشيد وصورت مصحفة ووجدت صورة له بالصدفة فى المتحف الإسلامى وعرفت أنه خلال العصر المملوكى كله لم يتم رسم سوى شخصيتين أحدهما الناصر محمد والأخر هو قايتباى ،ما أريد أن أقوله إنه فى أفلام المساجد هناك أفلام تتشاف وجيدة وفى طبعا أفلام سبوبة.
وماذا عن واقع الفيلم التسجيلى الآن ؟
المشكلة أنه ليس هناك جهاز خاص بإنتاج الأفلام التسجيلية مثلما فى بلاد أخرى مثل كندا .وحاولنا نعمله لكن التجربة فشلت وأصبحت مجرد إدارة تابعة لإدارة أخرى وفى التليفزيون نفس الشيىء .كذلك بالنسبة للعرض فقد كنا ننتج فى التليفزيون وتقوم جهة أخرى بالعرض ،كذلك فالتليفزيون كجهاز إعلامى يهتم أكثر بالناحية الإعلامية ،وكانت هيئة الإستعلامات أيضا تنتج أفلاما تسجيلية .وكان المفروض إن المركز القومى للسينما يكون متحررا أكثر من الناحية الإعلامية لأن طبيعته مختلفة عن التليفزيون وفى الأساس تم إنشاؤه ليكون خاصا بالأفلام التسجيلية .ما يعوض ذلك الآن هو دخول الديجيتال لأنه جعل التكلفة أقل والإنتاج أبسط.
أيضا دخول التليفزيون أوجد شكل جديد للأفلام التسجيلية ، كأفلام اللقاءات والريبورتاجات وتضاءلت السينما الفنية "السينما الخالصة" .
مدير تصوير لفيلم "عودة مواطن"
منذ عام 1980 وأنا أمارس الإخراج وتوقفت عن التصوير وحينما قال لى محمد خان :عاوزك تصور فيلم قلت له أنى لم اعد أصور فأعطانى سيناريو لعاصم توفيق لأقرأه والحقيقة عجبنى جدا ولما قابلنى خان بعدها قال لى :عجبك الفيلم ،قلت له :نعم فمد يده وقال لى مبروك وجرى وترك لى السيناريو، وقال سنبدأ تصوير الأسبوع القادم فوجدت أنه لا سبيل للتراجع ، وبالفعل صورت "عودة مواطن".
   نشر بمجلة الفيلم العدد 16 يصدرها الجيزويت بإشراف الأب ويليام سيدهم
رئيس التحرير سامح سامي، رئيس التحرير التنفيذي حسن شعراوي