22 فبراير, 2012

المجتمعات الدينية : مسلسل وثائقى شامل (1)



الحقيقة واحدة
 لكن كل حكيم يمنحها اسما مختلفا
كنت أردد  تعبير " الديانات السماوية" توصيفا لليهودية والمسيحية والإسلام دون أن أعرف المعنى الدقيق لذلك حتى شاهدت المسلسل الوثائقى " المجتمعات الدينية" بداية من حلقة البوذيون حتى عرفت السبب عبر شرح المعلق عن الديانة البوذية :" خلافا لغيرها من الأديان، لا تركز البوذية على العلاقة بين الإنسان وربه، بل على التطور الروحى للإنسان نفسه".  ومن الراهب مدير مركز الثقافة البوذية فى تايلاند أن بوذا ليس الله، ولا ابن الله ولا رسول ولا نبى، هو نفسه قال أنا إنسان أقف على قدمى محاولا أن أحقق هدفى الأخير وهو الاستنارة. وعبر 52 ق يمكن للمشاهد أن يتعرف على إحدى الديانات غير السماوية فلسفتها، تاريخ نشأتها وتغلغلها فى الحياة الاجتماعية المعاصرة لمن يعتقدون بها. وفرة المعلومات وتلاحقها تصلنا من خلال تعليق من خارج الصورة محملة  بوجهة نظر صناع الفيلم  يستكمل بالمتحدثين إحداهما مديرة مسرح ألفت عملا مسرحيا يعتمد على الفلسفة البوذية التى تشرحها وهى تواجه الكاميرا ثم يقطع المخرج على مشاهد لتطبيق فنى لهذه الفلسفة، لاعبة رياضية تشرح كيف تستفيد من تمارين التركيز البوذية لتحقق تفوقها فى اللعبة. بداية المسلسل نموذج شديد النجاح لتناول الحياة الاجتماعية لمجموعة ترتبط بعقيدة ما، فى حلقة " البوذيون" نشاهد كيف تغلغل الدين فى الفن والرياضة والعلاقات الإنسانية.
رغم الجهد الذى يبذله المشاهد كى لا تفوته معلومة من هذه المعلومات الغزيرة فإنه يتشوق ليكمل الحلقات فيتابع " اليهود الشرقيون" ، " الموارنة" ، "البروتسانت" ، "الشيعة" " الهندوس" ، "الأرثوذكس" ، "الزرادشتيون"، "الدروز"،"السيخ "، "السريان"، و"الأقباط" . 12 حلقة تغطى المجتمعات الدينية فى الشرق الأقصى والأوسط، مستفيضة فى الشرح غالبا وشحيحة فى تناول جوانب ما. وحتى لاتحتار مثلى أيها القارئ فسوف أختار عرض ما يتعلق بالمجتمعات الدينية فى الشرق الأقصى ودياناتهم الأرضية. "الهندوس"، قبل أن أمضى فى مشاهدة الحلقة تذكرت زيارة عمل للهند فى بداية عام 2005 وسألت مرافق فى الزيارة كان اسمه آميت عن ديانته أجاب بفخر شديد " هندو" وهويضم الواو فى نهاية الكلمة. تبدأ حلقة الهندوس بالتعليق يقول :" نجد فى الهندوسية ألف إله وإله، وكلها وسيلة للوصول إلى براهمان الإله الواحد. وهى ديانة تعكس شعبها وتختزل تنوعه. لكى نستوعب الهندوسية نتابع لقاءات مع عازفة تقول إنها تصلى للموسيقى ( رقصة الاله شيفا الكونية) ولقاء مع أستاذ لاهوت الذى يشرح أن الهندوسية تؤمن بالإله الواحد أما الآلهة الأخرى فهى تجلى لهذا الإله. ونقابل مجموعة من الدراويش يحدثنا أحدهم لنستكمل الصورة. تصل الكاميرا بنا لمدينة فارفاس أوبيناريس حيث مكان الحج عند الهندوس. ونقابل " السادو" وهم النساك  المعروفين بالفلاسفة العراة الذين يعيشون فى تقشف شديد متحررين من كل الممتلكات والمسئوليات. الرحلة إلى الصفاء الداخلى تجعل النور يشع فى داخلهم. 52 ق زمن الحلقة يصحبنا فيها فريق العمل لرحلة عبر الأماكن والبشر نفهم ماهى الكارما ونعرف من هم الجورو (المعلمون) وكتب الفيدا التى تعطى فكرة عن المجتمع الهندى قبل أربعة آلاف عام. 
وتعرج الحلقة أيضا على المهاتما غاندى من خلال لقاء مع حفيده الذى يقول إن غاندى قديس سياسى جعلته التنشئة الروحية للهندوسية يبحث عن الله فى كل إنسان. لا يفوت صانع الفيلم الإشارة إلى أحد الانتقادات التى توجه للهندوسية عن التمييز الطبقى وطبقة المنبوذين التى بسببها ظهر " السيخ" حيث تختصر مبادئهم فى خدمة الآخرين وكيف أن معلمهم حارب اللامساواة الناجمة عن النظام الطبقى الهندوسى وهو المعلم (باجات أوران سينج) المنحدر من أسرة ثرية فى البنجاب. ونقابل رئيسة مؤسسة بينجالورا التى تحدثنا عن مجزرة للسيخ فلجأوا إلى الهند عند تقسيم باكستان والهند. وبنفس المنهج فالصورة كاملة تصلنا عبر اللقاءات مع شخصيات عديدة وبالتنقل بين أماكن دارت فيها الأحداث، وبالاستعانة بالمننمات والصور التراثية نعرف عن معلمى الجورو العشرة، وعن كتابهم (جورو جرانت صاحب) الذى يعد الجورو الأخير، أى الجورو الحادى عشر لمجتمع السيخ. ومن شرح واف على خريطة تظهر إقليم البنجاب مهد الحضارة الهندية القديمة وفيه تطورت الهندوسية المتحجرة فى كتب الفيدا. وينظر البعض للسيخ على أنها مزيج من الهندوسية والإسلام ، بعض طقوس العبادة كما هى فى الإسلام حيث الصلوات الخمس والإيمان بالإله الواحد الأحد. ولكن أستاذ اللاهوت ينفى أن تكون السيخية مزجا من ديانات أخرى بل يؤكد أنها ديانة قائمة بذاتها. بدأ الجورو الأول "ناناك" بفكرة أن كل الناس متساوون أمام الله وأن السيخ يعتمد على وحدانية الله وإخوة البشر ..
تتخطى حلقة السيخ زمن 52 ق بدقيقتين على الأقل نتعرف خلالها على واحدة من أحدث الديانات التى تؤمن بالتوحيد ملتزمة بنظام صارم وإلغاء للطبقية . يحاول السيخ الانخراط فى حياة الهند المعاصرة وحاليا نجد أول رئيس وزراء للهند من طائفة السيخ. أفهم الآن ما لهذه المجتمعات الدينية من جاذبية لدى السائح الغربى بشكل خاص حيث يهرب لأيام من حضارة مادية تضغط عليه إلى عالم روحانيات لا تشغله فيها صراعات المادة ولتفكير فى الحفاظ على ممتلكاته، وينسى فكرة الثواب والعقاب بل يسعى إلى الوصول لحالة من الصفاء الروحى تقرب الإنسان إلى صورة الله الواحد وحين ينشد المتعبد التسابيح ينسى نفسه وتحد بالله, مجتمعات دينية تذكر الواحد بنا بفكرة الصوفية فى الإسلام. وتجعلنا نصل إلى حقيقة أن الله واحد تصل تجلياته لكل مجموعة من البشر حسب مجتمعاتهم بقدر من الاختلاف فى الطقس وتبقى حقيقة الوجود واحده ،إله واحد محبوب ومعبود من بشر يحاولون الاقتراب من صورته الكاملة.

التسميات:

فيلم " كريم" : عندما يغنى اطفال الشوارع


 فيلم " كريم "
  عندما يغنى أطفال الشوارع
عندما تم اختيار كمال الجنزورى ليكون رئيسا للوزراء فى مصر خلفا لعصام شرف عارض القرار ثوار التحرير بشدة، واعتصم عدد من النشطاء لمنعه من القيام بعمله فى مقر الوزارة الذى يجاور مقر مجلس الشعب المصرى فى شوارع ممتدة من ميدان التحرير بالقاهرة. رفض الثوار أن يكون أحد رموز النظام السابق على رأس وزارة بعد ثورتهم. وفى تعليقه على أحداث مجلس الوزراء وشارع محمد محمود وبينما كانت بعض الصور تُبث فى مؤتمر صحفى له قال الجنزورى كيف يكون هناك أطفال فى الاعتصام، ولماذا لايبقون فى منازلهم!. سخر ناشط سياسى من تعليق الجنزورى قائلا ألا يعلم رئيس وزراء مصر أن القاهرة وحدها بها نصف مليون طفل شوارع؟ وأردف أن هؤلاء الأطفال شاركوا الثورة منذ أيامها الأولى بحكم تواجدهم فى الشارع، فى البداية كانوا مشاغبين يضايقون الثوار، ثم عندما وجدوا معاملة إنسانية من الثوار انضموا إليهم وشاركوهم اعتصاماتهم واحتجاجاتهم.
طبقا لميثاق الأمم المتحدة فالطفل يحسب حتى سن الثامنة عشر ولكن من نسميهم نحن بأطفال الشوارع يرفضون أن يحسبوا "عيالا" ويغضبون من هذه التسمية فمنهم من يعول أمه وأخواته الأصغر، وهم يعتركون الحياة ويتنقلون فى أعمال مختلفة حيث ترتبط ظاهرة عمالة الأطفال غالبا بهؤلاء الأطفال من اليتامى، ومصر بها أكثر من 2 مليون طفل شوارع –ذكورا وأناثا- ترعى بعضهم جمعيات أهلية ومنظمات حقوقية تقوم بتسكينهم ليلا وأحيانا طوال اليوم  فى بيوت مخصصة لذلك. كما تدربهم على بعض الحرف ليتمكنوا من ممارسة عمل شريف.الجنزورى الذى عمل بحكومات ورأس أخرى فى عهد الرئيس السابق لم يدرى بوجودهم، ولم يدرك أن سياسات النظام الذى شارك فيه هو السبب فى مأساة وجود هذا العدد منهم .
 المخرج عمر الشامى اختار طفل الشارع  المراهق "كريم" الذى يبدو أنه على أعتاب الرجولة، أسنانه متكسرة، والحزن بادى على وجهه رغم محاولته التفكه وممازحة المخرج وصديقه نادر، اختاره ليقدم عنه فيلما ضمن مجموعة أفلام عن تأثير الثورة على أفراد من المجتمع ، يصوره فى مكانه بالشارع بجوار مطعم شهير للأغذية السريعة، بكاميرا حرة تركه ينطلق بعد أن سأله عن مشاركته بالثورة فيجيب كريم: " لا ما نزلتش، كنت أموت حرامى مش شهيد " لم أتعلم من الشارع إلا هذا.  حاوره ما بين لحظات قليلة للعمل الذى هو نوع من البلطجة بفرض نفسه فى الإشارة والسماح للسيارات بالمرور بعد التسول منهم، زميله  نادر يأخد النقود ويعطيها له لأن كريم مشغول مع المخرج الذى يدير لقاء معه . لم يخض المخرج فى أسباب شكل الحياة التى يعيشها كريم ولم يشغل باله بذكر إحصائيات أو استضافة محللين يشرحون لنا عن طفل الشارع، بل قدمه كصديق وحرص على أن يسمى الفيلم باسمه، وأن يستمع إليه تاركا له حرية التصرف بعفوية أمام الكاميرا دون أن يوجهه أو يقاطعه بموسيقى تثير التعاطف أو بتعليق يرثى له.
لا رثاء ولكن تعاطف وتفهم.  فى 12دقيقة فقط تجاوز  فيلم "كريم" تجارب قدمت سابقا مثل فيلم " الطفل الشقيان" للمخرجة ناديا سالم عام 1982 الذى حاز جائزة لجنة التحكيم بمهرجان لايبزج أعرق مهرجانات السينما التسجيلية عام 1983، وحصل على جائزة "دون كيشوت" لاتحاد الجمعيات السينمائية العالمية FICC ، كان الطفل الشقيان أحد الأفلام الأولى التى تناولت طفل الشوارع. وبعدها بربع قرن قدمت تهانى راشد فيلمها " البنات دول "عن بنات الشوارع ، هوجمت فى مصر بسبب ما رآه البعض تزييفا لواقع هاته الفتيات حيث ظهرن قويات وكأنهن لا تعانين أى مشاكل، كما يقال " عايشة حياتها" هكذا رأتهن المخرجة المصرية المهاجرة لكندا والبعيدة عن الاحتكاك المباشر بالشعب . عُرض "البنات دول" فى  مهرجان كان وحصل على عدد من الجوائز منها جائزة مهرجان الإسماعيلية للسينما التسجيلية والقصيرة عام 2007.  
 نعود إلى " كريم " الذى يغنى أغنية شعبية اشتهرت عن " الخاطية التى تخطت الخمسين، وتُغرى الشباب لتحصل على متعتها منهم مستغلة حاجتهم". والأغنية نوع يعرف بمصر بأغانى الميكروباس لصاحبها المطرب الشعبى محمد رجب غير المعتمد من الإذاعة المصرية وانتشرت على مواقع الشبكات الاجتماعية وحظيت باهتمام طبقات متنوعة من شباب مصر. فى فيلم " كريم" وبدون ثرثرة يُظهر المخرج أن الثورة لم تحل مشاكل كريم ورفاقه بعد. فهم تربوا ليكونوا سارقين ونصابين صغار، يحتاجون جهدا أكبر من مجرد منحهم قميصا أبيض عليه شعار " إيد فى إيد/ نبنى مصر من جديد"  على ظهره، وشعار اليونيسف على صدره. القميص كان متسخا على صديق لكريم لم يتوقف عنده المخرج، وناصع البياض على كريم الذى ردد بصعوبة اسم " اليونيسيف" منظمة الأطفال التى تتبع الأمم المتحدة ومن المفترض أن تقوم بدور ما ليعيش "كريم " طفولته " كأى طفل آخر . يردد كريم أغنيته الوحيدة بحرقة مجرب :" اوعى تكون فاكر انك قادر على كيد النساء ، ولا شقاوتك تقدر على كيد النساء " فالابن الذى غالبا بدون أب شرعى يضع جُل غضبه على النساء ويكمل غنائه " كيدهن عظيم ومذكورة فى القرآن ". يبتسم كريم للمخرج  ابتسامة حزينة وكأنه يريد أن يشاركه حلمه  ويقول: بطلت السجاير علشان أعرف أغنى.
الفيلم من إخراج ومونتاج عمر الشامى، إشراف منى ربيع جون نويل كريستيانى ، ديفيد ترتياكوف ومن إنتاج سمات  ضمن تسعة أفلام تتحدث عن تأثير الثورة المصرية 25 يناير 2011 على أفراد من شرائح عدة بالمجتمع المصرى.       

التسميات:

20 فبراير, 2012

"مولود فى 25 يناير" التوريث جائز فى الفن فقط


" مولود فى 25 يناير "
التوريث جائز..  فى الفن فقط
المتتبع لأعمال المخرج أحمد رشوان يمكنه  أن يتوقع شكل فيلمه عن الثورة المصرية التى بدأت فى الخامس والعشرين من يناير 2011 ومستمرة فى تحقيق أهدافها بعد 60 عاما من الحكم العسكرى لمصر. كما فى بصرة فيلمه الروائى الطويل  الأول حيث نجد المخرج حاضرا ومن خلال المخرج المصور بطل فيلم بصرة. يقدم رؤيته الذاتية للأحداث الكبرى وخاصة اجتياح العراق عام 1991  ومدى تأثره بها هووأصدقائه والمجتمع الذى يتحرك فى فضائه،كما يحكى حكاية قريبة جدا من أزمته الحقيقية مع النساء، مع طليقته المرأة الوحيدة التى أحبها، وفى فيلمه الأخير " مولود فى 25 يناير " يستكمل ما بدأه ونشاهده يحكى عن مشواره مع الأولاد " عديت عليهم فى البيت .." إلى التحرير وحضورهم معه ثورة التحرير.
فى الفيلم أكثر من مشهد له مع  صديق عمره وزميل الدراسة المخرج سعد هنداوى وتجربتهمت مع اللجان الشعبية التى كانت تمارس الحماية بمراهقة المبتدئين فى الغالب الأعم. يجعلنا رشوان نشهد  حضوره وسط عالمه الخاص الحميم جدا مع الأصدقاء، زملاء العمل وكذا ولديه بهاء وفارس، وفسحته معهما فى التحرير، والساعات التى يقضيها معهما فى المنزل أمام التلفزيون يتابعون معا أخبار الثورة ويهللون معا عند سماع خبر التخلى. الصديق المهاجر يحى ابراهيم معه على التليفون ينتظر حضوره ويصحبه إلى التحرير. بناء الفيلم الوثائقى عن الثورة. البناء  فى الفيلم روائى يمتزج فيه الخاص بالعام ليحدد رؤيته ليس بالبقاء خلف الكاميرا ولكن بالتحرك بها وأمامها مستعينا بأصدقاء هم أيضا جزء من ثوار التحرير وشباب مصر الحالم بالتغيير، الذى تابعه المخرج منذ حركة كفاية، وحتى جمعة الدستور فى 27 مايو التى ينهى بها فيلمه فنصل معه للعقدة الكبرى فى الثورة المصرية ، وهى الخلاف حول الدستور أولا أم الانتخابات والبرلمان ، الخلاف الرئيس بين القوى الليبرالية التى ينتمى لها أحمد رشوان وبين قوى الإسلام السياسى من إخوان وسلفيين وجماعات جهادية. نهاية "مولود فى 25 يناير" مع جمعة 27 مايو حيث اختفى الإخوان من الميدان وركزوا فى إعداد أنفسهم لتسلم الحكم. فى مشهد فى بدايات الفيلم عبر رشوان عن عدم تخوفه من الإخوان ورفضه أن يظلوا فزاعة لمن يخالفهم الرأى.هذه الروح المحبة المستعدة للوفاق هى السمة الرئيس لشخصية المخرج غزير العمل، الذى لم توقفه ما سمى بأزمة السينما المصرية، ولجا إلى الطريق البديل لينجز فيلمه "بصرة" مستخدما تقنيات الديجتال، وعندما تحمس المخرج والمنتج السورى هيثم حقى للفيلم أمكن تحويله إلى شريط سينمائى لكى يصبح جاهزا للعروض العامة. وبعد عمل قصير بالمركز القومى للسينما " جوه البشر" الذى شرفت بعمل المونتاج له، لم يوقفه عدم الحصول على دعم وزارة الثقافة لفيلمه وجاهد للحصول على بدائل متتبعا خطى أستاذه محمد خان وصديقه الذى يظهر معه فى " مولود فى 25 يناير ".
لا يحلم رشوان فقط بتغيير الأوضاع الضاغطة عليه بل يجاهد ليحفرطريق التغيير محاطا بأساتذة وأصدقاء، لا يضع يده على خده منتظرا الفرج بل يتحرك بمشاريعه السينمائية باحثا عن دعم هنا أو هناك، وقد نجح فى الحصول على جائزة إنجازمن مهرجان دبى التى تُمنح للأعمال غير المكتملة للمساعدة فى استكمالها وخروجها إلى النور. قبل ذلك كان اكتسب خبرة فى حقل الفيلم الوثائقى بعمله مع "الجزيرة الوثائقية " وتحقيقه عددا من الأفلام لحسابها.
عرض " مولود فى 25 يناير " ليلة 17 يناير فى مركزالإبداع بالقاهرة فى افتتاح عروض لأفلام عن ثورة 25 يناير، ورغم طول مدة عرض الفيلم الذى تجاوز 80 ق إلا ان الحضور المصرى – الذى لم يعتاد الأفلام التسجيلية الطويلة- لم يشعر بأى زهق وتجاوبوا مع الفيلم وظهر التفاعل فى تعليقاتهم وأسئلتهم فى الندوة التى حضرها المخرج وأدارها الناقد عصام زكريا. ظهر كثير من الحضور فى الفيلم كمتظاهرين فى التحرير ومعتصمين على مدى الأيام الأولى التى انتهت بتحقيق المطلب الرئيس من مطالب الثوار ألا وهو رحيل رأس النظام . عدد قليل من الحضور كانوا من كبار السن، وكان الشباب هم الغالبية سواء داخل الفيلم أو عند مشاهدته، حوى الفيلم مشهدا لسيدة متوسطة العمر تعبر عن سعادتها بالثورة ثم تغنى مع رفيقات لها أغنية معروفة " مصر هى أمى، نيلها هوه دمى" فقد كسرت الثورة حاجز الخوف والخجل من الظهور أمام الكاميرات، وكما أدى المخرج وعائلته وأصدقائه أدوارا فى الفيلم المصور لحظة بلحظة مع أحداث التحرير، كان العاديون من الناس يؤدون أيضا فى مواجهة الكاميرا بتلقائية وبراعة يفتقدها أحيانا أكثر المؤدين خبرة. قابل رشوان عددا ممن يسمون النخبة فى فيلمه لا بصفتهم النخبوية ولكن بصفتهم أصدقائه، فعلى سبيل المثال التقى الممثل خالد الصاوى الذى حدثه بانفعال " فاكر يا رشوان كنا بنقول إيه، أخيرا حصل، الثورة أهه، والثوار أهم من كل طواف الشعب". مشهد يظهرجسارة المخرج الشاب فى تواجده وسط لحظات ضرب المتظاهرين بالأعيرة النارية، إنقاذهم من قبل المشاركين فى التظاهرات.
قامت بمونتاج الفيلم المونتيرة نادية حسن التى عملت مع أحمد رشوان فى أغلب أفلامه، ونجحت فى خلق توازى بين مشاهد  الحياة اليومية للمخرج وبين وثائق الصورة الحديثة والقديمة لتصيغ رؤية شاملة للفيلم عن ثورة متوقع حدوثها، وتحيات تواجهها، وحلم للمصريين جميعا بالتركيز على شريحة منهم تعمل فى حقل السينما والأدب، هى بينهم، مشاركة فعل الثورة وفعل الفن، مشاركة فى استمرار الثورة حتى تحقق أهدافها.  وضع موسيقى الفيلم ابراهيم شامل وهو بحق طفل معجزة فهو بالكاد أكمل عامه الواحد والعشرين ، يقوم بتأليف الموسيقى الكلاسيكية، ووضع الموسيقى التصويرية للأفلام. وهو يعمل على حداثة سنة فى سلك التدريس بمعهد الكونسيرفتوار ضمن أكاديمية الفنون بالقاهرة التى يتخرج منها كل عام مواهب مصرية وعربية تغذى الحقل الفنى بالمواهب الدارسة  للفنون بشكل أكاديمى. تم تركيب الموسيقى بحيث لا زاعقة فى بداية الفيلم ثم يتزايد الإحساس بها مع الاقتراب من النهاية.
قام قام بتصوير الفيلم المصور زكى عارف الذى صور لرشوان عددا من أفلامه الوثائقية للجزيرة ، وقدم له شريف المغازى وثائق مصورة وخاصة من الصور الثابتة، أكملت نسيج الفيلم الوثائقى المقدم بمسحة روائية تناسب أسلوبا ينمو مع الفيلم التسجيلى بدأه فى مصر المبدع سمير عوف، وهو ما يمكن تسميته أفلام السيرة الذاتية الوثائقية  كما فى عمله " أيام الراديو"، ورثه عنه رشوان ويتضح تأثيره على مريده أحمد رشوان فى "مولود فى 25 يناير" وجدير بالذكر أن رشوان هو صاحب كتاب تكريم سمير عوف ضمن المكرمين بالمهرجان القومى للسينما المصرية . وبقى أن يرث بهاء وفارس توجه والدهما فى النضال بالكاميرا والعمل على تحقيق الحلم المستمر بالتغيير إلى الأفضل.

التسميات:

20 يناير, 2012

" تحرير بنغازى" العمل الأول لأسامة الوردانى


                             " تحرير بنغازى"
                        معايشة للثورة الليبية
مع لقطات سريعة من ميدان التحرير بقلب القاهرة نسمع تعليقا :"  بعد 18 يوم فى التحرير وسقوط مبارك، شعرت أنه من واجبى أن أذهب إلى ليبيا، أخذت أجازة من عملى وحملت الكاميرا – ليس بغرض التصوي- ولكن بغرض المشاركة فى ثورة ليبيا. يكتب على الشاشة اسم الفيلم " تحرير بنغازى" الذى يعنى من ميدان التحرير إلى بنغازى ويعنى أيضا عملية تحرير ليبيا بدءا من بنغازى.راوى التعليق هو مخرج الفيلم ومصوره أسامة الوردانى، ولن يكون  موفقا فقط فى اسم الفيلم بل فى رحلته التى تبدأ بكتابة على الحائط ، مرحبا بكم فى ليبيا ، جرافيتى- كتابة الحائط-  ترحب بثوار 25 يناير. لم يسألوا عن جواز سفر أو حتى بطاقة هوية، يسألهم المصرى، هل أنتم من الجيش؟ فيرد شاب بلباس عسكرى لأ أهالى. يخبرنا التعليق أن الشاب  نصف مصرى نصف ليبى، " هنجيب حسنى مبارك ونخليه يحكم هنا" يرد بدعابة على سؤال المخرج عن نيتهم بعد الانتصار. يظل الشاب مع المخرج من الحدود حتى طبرق ويواصل مع آخرين حتى بنغازى، يندهش من أن المشهد الأول الذى طالع كان مشهد ترحيب كلب أليف بصاحبه فى جلبابه المغاربى، جو سلام لا يشى بوجود معارك. يتابع الراوى " فوجئت بما رأيته فى ليبيا فلم أكن أعرف عنها سوى القذافى المجنون الذى يتحرك بخيمته، الصحراء وأنطونى كوين فى دور عمر المختار. يعرض لنا مشاهد جميلة من بنغازى الخالية من الأهالى الذين تجمعوا بميدان المحكمة حيث مقر الاعتصام ورأس الثورة للانضمام لمسيرة التدريب العسكرى. تجرى مقابلة مع ثائر يحكى سبب قيام أول مظاهرة ويؤكد أنها سلمية. يحكى عن استعمال القذافى للسلاح مع العزل أيام 17،18،19 فبراير. يقطع المخرج على صور لشهداء على الحائط أثناء حديثه، يقول" شارون القذافى هو الذى اضطرنا لحمل السلاح،" ويواصل بأنه باق حتى رحيله. تتواصل الرحلة وعلى الحوائط كثير من الجرافيتى التى تسخر من القذافى . يقابل مهندس اتصالات اسمه منير الزغبى يصحبه لتصوير الأنفاق التى كانت سجنا للمعارضة، يخبرنا الراوى أنه بعيد عن السياسة ولكنه عارف جيد لتاريخ بلاده.
الراوى لا يتركنا لحظة بل يشرح بصوته ما يعرضه علينا من صور، فتنتقل إلى المشاهد الصورة كاملة دون أن يترك مساحة لتأويلنا ولا يؤوجل تعليقه حتى نستوعب ما نشاهده، ولم يكن فى حاجة لهذا الشرح المطول فالصورة تشرح نفسها تماما. ويواصل فيلتقى مع أرملة وبناتها تشكو قلة المعاش وتصف القذافى باللص.يحكى المهنس منير كيف سيطر الثوار على بنغازى فى أربعة أيام وشكلوا مجلس لإدارة شئونهم. نشاهد التدريب العسكرى بموقع على شاطيء البحر، البعض يلتف بعلم ليبيا الجديد، علم الثوار. أشبه بعرض عسكرى لجيش منتصر. الراوى يذكر أن شرق ليبيا كانت معقل مقاومة الاستعمار الإيطالى، لقب الثوار أنفسهم " أحفاد عمرالمختار" وفى الليل يلتقى ثوارا آخرين يحكون عن حدوث خيانات بينهم سببت فى إشعال حريق بمخزن ذخيرة، صيحة الله أكبر تقوى قلوبهم وتملؤهم إيمانا بالنصر القادم رغم الهزائم المتلاحقة على أرض الواقع. ثم نشهد تجمع وصلاة على عدد من الشهداء ولقاءات تشرح ظروف الاستشهاد. فى الطريق يلوح الثوار بعلامة النصر. كل مشاهد فيلم " تحرير بنغازى " فى إضاءة ساطعة والسيارات نظيفة وكأننا فى رحلة ، لم يعرض علينا المخرج معركة حقيقية ولمم نشاهد دخانا كثيفا ، بل شاهدنا بشرا بملابس مهندمة، بعضهم يحكى وهم بزى جيش كيف درسوا السلاح نظريا بالثانوى، وكيف أنهم اكتسبوا الخبرة العملية أثناء الممارسة. وينتهى اللقاء بقول شاب أنهم انشاء الله سيحررون ليبيا كلها كما تحررت بنغازى . ويؤكد آخر متوسط العمر " قوتنا فى الإيمان بالله" ثم وبسخرية مقلدين القذافى " إلى الأمام ثورة،ثورة". تمر عشر دقائق من الفيلم ونشاهد عملية إطلاق نار يعلق عليها الوردانى "شعرت أننى لو مت فسأكون شهيدا وسط أناس أشعرونى أنهم أهلى وأن ليبيا أيضا وطنه". يؤكد ثائر أنها ليست ثورة جوع بل ثورة حرية، آخر بزى مدنى يحكى عن تحرير رأس لاتوف.
التآلف مع الكاميرا أصبح سمة من سمات عصر المعلومات ومن يقالهم المخرج يتحدثون بطلاقة ويبدعون فى الشرح والتعبير. مشهد آخر فى شركة رأسلاتوف للنفط التى تحولت إلى مستشفى، وتتواصل الرحلة حيث منطقة سكنية وأطفال يلعبون بمرح ، يغنى أحدهم أغنية لشباب بنغازى، طفلة مع طفل  يرفعان علامة النصر. هل الثورة لعبة العصر؟ أتساءل وكل ما يعرضه المخهرج يبعث على التفاؤل والفرحة بالثورة مع بعد تام عن مشاهد للدماء أو جرحى ، ينهى المخرج فيلمه بالتعليق:  أن لا أعرف أين ستأخذنى قدماى ولكنى سأكمل" ونقرأ العناوين تصوير أسامة الوردانى، مونتاج هاجر حمدى، منتج فنى هاة جلال، سيناريو وإخراج  أسامة الوردانى. ولوحة شكر ليميدان التحرير وليبيا . ولافتة رافقتكم السلامة يا أبناء ثورة 25 يناير.   
الفيلم 24 ق من إنتاج شركة سمات للسينما المستقلة ، والوردانى مغنى للراب، درس اللغة الإنجليزية والأدب الأمريكى بجامعة عين شمس بالقاهرة ، يعمل مترجما وشاعرا. " تحرير بنغازى " هو عمله الأول وله فيلم " على الحائط" إنتاج أتيليه فن. إذا نجح فى التخلص من النزعة الأدبية سيكون له شأن مع الفيلم الوثائقى الذى يحتاج دائما دماء جديدة تنعشه.

التسميات:

29 ديسمبر, 2011

جمعة الرحيل: البناء الجدلى للفيلم الوثائقى


جمعة الرحيل
البناء الجدلى للفيلم الوثائقى
فى فيلمها " جمعة الرحيل" تواصل منى عراقى أسلوب " التحقيق الاستقصائى" الذى بدأته فى عملها " طبق الديابة " الذى حاز عدة جوائز ووضع صاحبته على طريق مخرجى السينما التسجيلية السينما الوثائقية المهموين بقضايا أوطانهم بعيدا عن أفلام الدعاية والتوجيه المعنوى.
تبدأ المخرجة فيلمها بمقطع من خطاب حسنى مبارك الذى أثر فى قطاع عريض من المصريين الذى يقول فيه إنه يعتز بالسنين التى قضاها فى خدمة مصر وشعبها وأنه لم يكن ينتوى الترشح لفترة رئاسية جديدة، تذهب منى بالكاميرا إلى المطار لتتقصى حقيقة ردود الأفعال مع عائد لوطنه ، ومع سائق سيارة أجرة وتمضى فى عقد لقاءات متنوعة أغلبها مع  مؤيدين لمبارك، وقبل أن نعتقد أنها أيضا تؤيد إعطائه الفرصة ليكمل فترة ولايته، تنتقل مع صوت مثقف يتحدث عن تضليل الإعلام للرأى العام المصرى مما جعل الناس ينقسمون بعد الثورة إلى قسم معها وقسم آخر ضدها، تقدم مقاطع من تلفزيون رسمى توضح ما يقوله المثقف. مقاطع اشتهرت لأن المتحدثين بها من مشاهير لعبة كرة القدم –ابراهيم حسن- أو من الفنانين- سماح أنور وغادة عبد الرازق. تركز العراقى على التضليل الذى قام به الإعلام الرسمى الذى يصل لقمة سخافته مع تحذير لمذيعة شهيرة من كرات نار يطلقها ما أسمتهم " عناصر إيثارية" الوحدة المشهدية التالية ستكون ليلا من ميدان التحرير تبدأها بهتاف " باطل .." وتمضلى فى لقاءات تتواجد فيها بشخصها لتظهر الجانب الآخر من الثوار الذين رفضوا تضليل الخطاب، تلتقى الداعية صفوت حجازى الذى يشرح تواجد وحدة أمن دولة تقوم بالقبض على من يخرج من الميدان، فتاة متحمسة تزيد قائلة أن " حسنى مبارك يدفع للبلطجية وأن الإعلام لا يقول كلمة حق"  يقاطعها هتاف لجموع " إرحل " فتنضم إليهم. وما بين أسئلة المخرجة وإجابات الثوار تتضح حقيقة إيمانهم بضرورة الرحيل. ولم يكن صدفة أن تختار العراقى " جمعة الرحيل " عنوانا لفيلمها رغم أنها لم تكن جمعة 11 فبراير التى تخلى فيها حسنى مبارك عن السلطة، بل الجمعة 4 فبراير التى أسماها الثوار كذلك مفوعين بطاقة تفاؤل كبيرة بعدما انتصروا فى معركة الجمل التى جرت 2 فبراير ونشاهد مقاطع منها صبيحة الخميس 3 فبراير، وسط هتاف النصر من منصة يقول الشاب وتردد الجموع خلفه :" وكسبنا أمن الدولة.. " .
فضح إعلام النظام الذى كان أحد أسباب سقوطه، الموضوعية فى نقل الرأى والرأى الآخر، التركيز على الفكرة والمضى فى الكشف عن الحقائق التى تؤيدها ، هو ما يميز أعمال المخرجة منى عراقى وأسلوبها فى صياغة الوثيقة ليس فقط بغرض الرصد ولكن للمكاشفة والفضح.
الكاميرا حرة لا تضع الجماليات فى خطتها ولكنها تركز على التقاط اللحظة، وتتم صياغة جمالية من صوت الأذان فى الغروب يكون خلفية لمشاهد متتابعة  لمعتصمين يفطرون على تمر وبقسماط جاف . مشاهد تظهر حميمية العلاقات بين الثوار وبساطة عيشهم، وتستمر المخرجة فى عرض وجهات نظر الثوار وتقطع على تظاهرة حاشدة تهتف " يسقط يسقط حسنى مبارك" ثم جلسة لرائدة العمل النسوى د. نوال السعداوى تجرى نقاشا مع شباب متجمع حولها تسألهم: " هل سترضون بشفيق أو عمر سليمان؟ أم ستشكلون أنتم حكومة انتقالية؟" والسؤال يتضمن الإجابة التى تحفز الشباب وتدفعهم إلى التفكير. ينتهى  الفيلم بهتافات هادرة: " الشعب يريد إسقط النظام" . أسلوب العمل المعتمد على التصوير فى موقع الحدث وعدم إغفال وجهات النظر المختلفة يصاغ فيما بعد فى المونتاج فى بناء جدلى يؤدى إلى استنتاج تنحاز له المخرجة فى حتمية الرحيل بعد الإرادة الشعبية التى ظهرت فى النجاح فى مقاومة مؤامرة أجهزة قمع النظام فى القضاء على الثورة. "جمعة الرحيل" وثائقى فى 17 ق إنتاج قناة الحياة المملوكة لرئيس حزب الوفد الحالى وهو حزب معارض شارك فى دعم الثورة منذ يومها الأول.
شارك " جمعة الرحيل " بمهرجان "العجلات " وهو مهرجان جوال بتركيا يحتفى بالأفلام الحائزة على جوائز فى مهرجانات أخرى، بدأ فى الثالث من ديسمبر بالعاصمة أنقرة وتجول فى عدد آخر من المدن فى إطار الاحتفاء بالربيع العربى فى تركيا والذى بدأ فى مهرجان "أدنة لدول حوض البحر المتوسط" ويستمر مع كل مهرجان معبرا عن الرعاية التركية للثورات العربية ودعمها للشعوب الحرة فى نضالها ضد الدكتاتوريات .

التسميات:

" فنون الثورة" مسلسل وثائقى لفنون الثورة المصرية


وجوه الثورة  فى مسلسل وثائقى
" فنون الثورة"
والنجاح فى ربط الخاص بالعام
أفلام الشخصيات نوع من الفيلم الوثائقى المحبب لدى صناع الأفلام ومتلقيها كما تخصص له مهرجانات بعينها. ومن أشهر نماذجه " نجيب محفوظ ضمير عصره للمخرج هاشم النحاس أحد كبار مخرجى السينما الوثائقية فى مصر، وفيلم " إنجى أفلاطون للمخرج محمد شعبان، وفيلم " العمل فى الحقل" عن الفنان التشكيلى حسن سليمان للمخرج المبدع داوود عبد السيد. وفيلم "عبد العاطى صائد الدبابات" لخيرى بشارة الذى أرخ لحرب أكتوبر 1973 من خلال شخصية مقاتل .
اختار داوود حسن هذا القالب ليقدم من خلاله توثيقا للثورة بعمل مكثف فى خمس دقائق لكل وحدة من العمل مما مكنه من تقديم ما يشبه المسح الاجتماعى لمختلف الشرائح التى قامت بالثورة المصرية التى بدأت 25 يناير ومستمرة حتى الآن.
السلسلة أنتجتها شركة فنار ميديا  التى تقوم على جهود عدد من المخرجين والمصورين والصحفيين الشباب  وتحاول توثيق تجارب إنسانية، وإبراز عناصر الجمال في الشخصية المصرية، وقد تأسست عام ٢٠٠٨ وأنتجت العديد من الأفلام مثل "أمازيغ مصر"، وبعض التجارب التنموية المستقلة في مصر مثل "كفر ميت الحارون" و"البسايسة الجديدة" و" تفهنا الأشراف" وشركة فنار ميديا بهذا التوجه تجمع بين العمل التنموى فى خدمة المجتمع وبين توثيق مسارات التغيير فى مختلف المجالات، تدعم فكرة آمن بها رواد السينما الوثائقية فى مصر والعالم العربى، كما تقول المخرجة عطيات الأبنودى عن أن الفنان له وظيفة مجتمعية، وهو ما يتجلى فى فنانى الأفلام الوثائقية بشكل واضح.

بعد عدة لقطات وسط متظاهرى التحرير يقدم لنا نفسه ، محمد عواد منسق حركة شباب من أجل الحرية والعدالة وعضو اللجنة التنسيقية لحركة كفاية. ويقول بأن الهتاف له دور كبير فى تجميع الناس وخاصة عندما تكون لدى الهتيف المقدرة على اختيار ما يعبر عن الشعب. يمضى فى عرض تجربته ويتوقف بنا مع عدد من الهتافات التى وجدت صدى لدى المتظاهرين منها" مصر ياأم،ولادك أهم." المخرج يقطع على مظاهرة فعلية يتردد فيها الهتاف ونستكمل " بناتك أهم، دول علشانك شالوا الهم"، لن يحيد الفيلم عن طريقه من ربط الخاص بالعام وينجح فى وضع الشخصية فى إطارها العام بمكان التحرير  فى مظاهرة تدور بالفعل، على نفس المنوال تستمر النماذج الأخرى التى تستعرض " فنون الثورة" فنتعرف على الخطاط  خالد فوزى الذى يقف بنا على محطات عامة فى مسيرة الثورة كموقعة الجمل التى يسميها مجزرة الجمل ويشبه فاعليها بكفار قريش، يقول بأن الخط ينادى الناس أقوى مما يفعله الهتاف.  فقرة أخرى من السلسلة مع فنان شعبى من صعيد مصر اسمه حجازى متقال، الذى أتى إلى القاهرة مرددا أغنياته ومواويله فى قلب ميدان التحرير، يكشف لنا كيف أن أغنياته السابقة على الثورة عبرت فى الكثير من معانيها عن معاناة الشعب وحلمه فى التغيير، وكنجم سينمائى  يتجمع حوله معجبون من الأطفال يلتقطون معه الصور فى نهاية حميمة للفيلم . أما القلة المندسة فهم مجموعة من الشباب والفتيات أصدروا جريدتهم الحرة وأسموها "الجرنال " تقوم على إدارته سناء سيف وهى طالبة فى السابعة عشر تروى لنا بإيقاع الشباب السريع كيف تجمعت "القلة المندسة"  عندما كان مصابى معركة الجمل يتجمعون فى بناية مطلة على التحرير. وكيف نجحوا فى إصدار مطبوعتهم التى يوزعونها بالمجان ليس فى القاهرة فقط ولكن فى عدة محافظات أخرى، وكيف يدور العمل بالتبرعات والجهود الذاتية دون دعم يقلل من حريتها. لقد بدأت الصحافة حرة قبل النظم الشمولية وأعادت الثورة لها حريتها ،هذا ما نجحت فى رصده المخرجة الشابة ياسمين ماهر فى فقرتها عن " الجرنالجية" .
وكما كشف المنتج الفنى عن عدد من الشخصيات التى ساهمت بأدوار متنوعة فى الثورة كشف عن عدد من المخرجين والمخرجات قاموا بتكوين فريق يتبادل الأدوار لصنع أفلام تتسم بالجدة ودقة المعلومة ورساخة البناء. من أنشط شباب المجموعة المخرج على كشك الذى قدم أكثر من فقرة مع زميلته مروة عامر وياسمين ماهر. لم تخرج الأعمال على تنوعها عن أسلوب حرص عليه المنتج الفنى حيث تبدأ الأعمال من العام إلى الخاص وتربطها طوال الوقت بالخلفية الحقيقية للأحداث، وتعود لتؤكد على الشخصية التى وجدت لها مكانا تحت سماء الحرية فى ميدان التحرير.  
شاركت شركة " فنار ميديا" في توثيق الثورة من خلال عدد من الأعمال مثل: يوميات الثورة والطريق إلى التحرير، وفى سلسلة فنون الثورة من خلال عرض لشخصيات ومهن نادرة منها الهتيف، الخطاط ، رسام الكاريكاتير، الجرنالجية، الخطيب، المسرحجى، والمطرب الشعبى.
تروى طرفة أن المصريين القدماء كان من بينهم المهندس والبناء والزارع والطبيب، ومع كل مشروع حضارى كانت صفوفهم تتقدم وفى الخلفية منها طبالين وزمارين يستعدون للاحتفال انتهاء بالمشروع، ومع الزمن فقدت مصر طلائع المهنيين الذين مات أغلبهم فى الحروب والمشروعات الضخمة، وبقى فقط الطبالون والزمارون ، ويقال والعهدة على الراوى أن المصريين المحدثين هم أحفاد هؤلاء من الطبالين والزمارين. بقول آخر إن الحس الفطرى لدى المصرى بالفن والقدرة على ارتجاله يمثل قوتهم الناعمة التى تسم أفعالهم فتكون الثورة على الطريقة المصرية فنية ضاحكة ، ثورة ناعمة بالرسم والدعابة والغناء.

التسميات:

06 ديسمبر, 2011

متابعات لأفلام تسجيلية




رابطة فنانى الثورة 
فى مواجهة الدولة الأمنية
منذ عدة سنوات كان الداخل والخارج إلى محطة "الأوبرا" فى مترو الجيزة يسير فى جنبات متحف مفتوح أقامته دار الأوبرا على حائط الممر المؤدى لحرم الأوبرا، هذا المظهر الحضارى سرعان ما اختفى عقب غلق الباب لأسباب أمنية. كانت كل المقالات والآراء ترصد تنامى  دور الأمن فى النظام المصرى حتى سميت مصر " الدولة الأمنية". وبعد ثورة 25 يناير عادت اللوحات تملأ ممرات محطات المترو ليس فقط محطة الأوبرا ولكن محطة التحرير– رسميا "أنور السادات " ،والإسعاف - رسميا " جمال عبد الناصر" - كما قام ائتلاف فنانى الثورة بإقامة معارض فنية خصصت للوحات تعبر عن الثورة المصرية فى عدة أماكن بالقاهرة والإسكندرية.
 فى الفيلم قصيدتين بالعامية سمعنا مقاطع من الأولى من الشاعر وخلفه المحتفلين فى الميدان، والثانية صورت وخلفها اللوحات فى معرض أتيليه القاهرة. وفى الفيلم أيضا مقابلات لعدد من الرسامين والرسامات يحكى كل منهم عن علاقته بالثورة وعن مشاركته بعمله الفنى فى التوثيق لها. المخرج حرص على الوقوف على محطات ثورة 25 يناير الرئيسية بداية من الهتاف لسقوط النظام، مرورا بجمعة الغضب وعنف الشرطة مع المتظاهرين، معركة الجمل الشهيرة ثم التنحى- أو التخلى- وفرحة الشعب بسقوط رأس النظام. لم يصنف المخرج الأعمال التى تتراوح بين لوحات فنية  عالية القيمة لفنانين محترفين  وبين أعمال مباشرة أقرب للفن التلقائى. أنهى العجمى السيد وهو مخرج من موظفى المركز القومى للسينما التابع للحكومة، فيلمه بجملة الشاعر العامى" وفى لحظة هب الميدان ، بركان غضب ثائر" ثم عودة لفرقة الموسيقى العسكرية التى احتفلت مع الشعب فى جمعة 18 فبراير التى سميت " جمعة النصر ". وبهذه التوليفة بين الأحداث والظواهر يعبر الفيلم عما آلت إليه الأمور من التوافق بين طوائف الشعب والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ، الذى يرى الغالبية أنه حمى الثورة ويرى البعض الآخر أنه اختطفها ليعدل مسارها نحو ما آلت إليه الأمور الآن من نظام لا يزال فيه العسكر هم القوة المهيمنة التى تسن القوانين وتشكل الحكومة وتحدد معالم الطريق لمرحلة ما بعد الثورة.  
تخرج العجمى السيد من المعهد العالى للسينما قسم الاخراج بعدما درس علم النفس فى جامعة عين شمس وعين منذ تخرجه مخرجا  بالمركز القومى للسينما . قدم عددا من الأفلام القصيرة الروائية منها يوميات حصان و ناس من الايام،  والوثائقية منها كتاتيب الأزهر، وكاركاتير الثورة – ورابطة فنانى الثورة . كما قدم حلقات وثائقية طويلة منها فيلم حوار الأديان ( من جزئين ) إنتاج تليفزيون المملكة العربية السعودية – القناة الأولى،  وفيلم عن تاريخ المملكة العربية السعودية - القناة اأاولى،  كما أخرج عدة حلقات تسجيلية عن الحياة اليومية السعودية فى رمضان. وجدت السينما الوثائقية مادة خصبة لها فى أحداث الربيع العربى، والأهم أنها تحررت من القيود الرقابية التى كانت تلزم صانع الفيلم بالحصول على تصاريح من عدة جهات ليتمكن من تصوير فيلمه، جموع المتظاهرين الذين تجمعوا فى ميدان التحرير بالقاهرة شكلوا فرق حماية لفنانى الثورة فمارسوا عملهم بحرية ورصدوا الحدث دون الحصول على إذن مسبق. وبقى فقط الرقابة الذاتية التى تملكت الكثيرين من فنانى العرب ومبدعيهم لتظل هناك مناطق محظورة يخشون الاقتراب منها، وهذه المناطق مازالت تشكل عبئا على الإبداع وتقلل من تميزه. ولا شك نحتاج وقتا ليصدق الفنانون أنفسهم أنهم تحرروا بالفعل وامتلكوا مصائرهم.    


التسميات:

09 نوفمبر, 2011

الشعب يريد تعليم جديد

الشعب يريد تعليم جديد
حاول اليهود باستماتة إثبات أن رمسيس الثانى الفرعون المصرى القديم هو فرعون الخروج لكى يثبتوا أن الحضارة المصرية القديمة من صنعهم. وفى فترة انهيار الحكومة المصرية وتبعيتها للغرب فى فترة السادات سمح لمومياء رمسيس الثانى بالخروج – بحجة التجول لعرضها وقام موشى ديان، وهو أيضا عالم آثار بمحاولة تحليل بطن المومياء ليثبت أن مياه البحر الأحمر بداخلها ومن ثم يكون هو من انشق عنه البحر وابتلعه. ولكنه فشل تماما فى إثبات ذلك، ولم تكن هذه هى محاولتهم الأخيرة التى باءت بالفشل أيضا ، وهم الآن يعلمون أطفالهم أن مخلوقات فضائية هى التى بنت الحضارة العظيمة، ومن ثم يجعلونهم مستعدين لتقبل ما سيفعلونه بالعالم عبر كائنات من صنعهم يوهمون الناس أنها فضائية فعلا. ومن يستمع لوسيم السيسى أستاذ المصريات- وهو علم معترف به- يعرف ان اليهود ظهروا فى زمن متأخر وفى وقت كانت       الأسرات الكبرى قد اضمحلت وحل محلها ملوك ضعاف، يذهب البعض أنهم لم يكونوا مصريين بل كانوا ملوك الهكسوس. لمذا أخوض فى هذا الآن ؟ لأن الإسلاميين الجدد فى مصر يرددون دعاوى اليهود دون أدنى حس قومى ولا غيرة على الوطن.  يرددون أن رمسيس الثانى هو فرعون الخروج. وهكذا يجتمع الوهابيون مع الاستعمار الصهيونى والغربى لطمس الحضارة القديمة والتقليل منها. أى شباب هؤلاء الذين لا يقراون ويكتفون بتصديق تفاسير مدفوعة الأجر من بلاد النفط المدعومة من الإنجليز المتحكم فى بلدان الخليج وبلدان النفط وعلى رأسها البلد الذى اسمه على اسم حكامه- وأى مهانة لشعب يرتضى هذا- وبلاد تصدر لنا التخلف وتدفع أمولا طائلة لتحقيق ذلك، بينما هم يتقدمون، ويقلدون حضارة الغرب ومدنيته الحديثة، مع الاحتفاظ الشكلى بالعقال والعباءة وهى لباس ينتمى للثقافة الصحراوية أكثر مما ينتمى لدين معين. أسفى على شباب مصر لا يقرأون تاريخهم ويستسهلون تصديق ما يحُكى لهم.
نريد تعليما جديدا ومواد دراسية تعلم المصريين التاريخ بتطوره رجوعا للعلوم الإنسانية القابلة للنقاش وللإثبات. نريد ثورة فى العلوم تضع أمام الطلاب الحقائق مجردة وتتركهم ليعملوا فيها العقل الذى وهبهم إياه الله. رب الجميع ، الله الواحد للمليارات السبع، الله الواحد منذ إخناتون المصرى أول لموحدين. الله الواحد لكل الناس،  الله الرحيم ... حتى آخر أسمائه الحسنى.  كتبت هذه النوت لأحكى لكم عما دار بينى وبين مصرى شاب يعمل فى فن الجرافيك وجدته يقول بيقين "رمسيس الثانى هو فرعون الخروج" ويقول عن قدماء المصريين بيقين مماثل أنهم كفار عبدوا الأصنام، كيف يمكن أن تكون فنانا تشكيليا  درست فى كلية الفنون الجميلة المصرية، أو فى الفنون التطبيقية وتعتقد بان قدماء المصريين كفرة عبدوا التماثيل؟ كيف تكون قد تعلمت فنون الجرافيك التى طورها من تعتقد أنت أنهم كفار ومصيرهم حتما "جهنم وبئس المصير". كيف يصدق البعض – وهو كثيرون جدا الآن- أن الله الرحيم يخصهم دون غيرهم بالجنة؟ .
 الصورة إخناتون بالتاج الأزرق وسوف أتابع عرض بعض الحقائق العلمية عن قدماء المصريين.

التسميات: